أعلنت إيران أمس أنها أنتجت للمرة الأولى الكعكة الصفراء بعد استخراجها من منجم غاتشين في بندر عباس بجنوب البلاد وذلك قبل يوم من استئناف محادثات مرتقبة بين طهران والدول الست الكبرى، وسط اتهام وزير الدفاع الإيراني لإسرائيل والغرب بمحاولة منع بلاده من تحقيق التقدم العلمي.

وأعلن رئيس البرنامج النووي الإيراني علي اكبر صالحي أن إيران أنتجت أول دفعة من مسحوق اليورانيوم المكثف (الكعكة الصفراء) الذي يستخدم أساسا لإنتاج اليورانيوم المخصب انطلاقا من معدن يستخرج من احد مناجمها في جنوب البلاد.

وقال صالحي في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون مباشرة أن «الغربيين كانوا يأملون في حصول مشاكل لدينا في ما يتعلق بالتزود بالمادة الأولية (لانتاج اليورانيوم المخصب) لكننا تلقينا الدفعة الأولى من الكعكة الصفراء من منجم غاشين القريب من بندر عباس بجنوب البلاد».

وأشار صالحي إلى أن الكعكة الصفراء التي تستخدمها إيران في إنتاجها لليورانيوم المخصب كانت تستورد من الخارج حتى الآن بدون أن يعطي مزيدا من التوضيحات. وأضاف صالحي أن هذه الخطوة دليل على أن اغتيال عالم نووي إيراني كبير وإصابة آخر في تفجيرات غامضة لن يعوق تقدم إيران النووي. وفي تعليقات بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة، قال صالحي «شهدنا أول شحنة من الكعكة الصفراء المنتجة محليا... من منجم غاتشين إلى منشأة أصفهان النووية».

الاكتفاء الذاتي

وأوضح صالحي، الذي يشغل أيضا منصب نائب الرئيس الإيراني، أن هذه الخطوة تعني أن إيران حققت الآن الاكتفاء الذاتي في دورة إنتاج الوقود النووي بأكملها، ابتداء من استخراج اليورانيوم الخام، ثم تخصيبه، وإنتاجه.

وأضاف أن الرسالة الموجهة لهؤلاء الذين يجتمعون مع إيران في جنيف اليوم وغدا هي أنهم لن يستطيعوا أن يوقفوا النشاط النووي الإيراني.

وقال صالحي «بغض النظر عن مدى الجهد الذي يبذلونه لفرض عقوباتهم، سوف تسير أنشطتنا النووية وسوف يشهدوا إنجازات أكبر في المستقبل».ولفت إلى أن ذلك النشاط النووي سوف يتم تحت إشراف الوكالة للطاقة الدولية الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وعلى صعيد متصل، قال رئيس البرنامج النووي إنه سيتم افتتاح منجم يورانيوم أكبر في مدينة ساغاند وسط إيران، في المستقبل القريب. ويعالج معمل يورانيوم غاتشين القريب من منطقة بندر عباس اليورانيوم الخام المستخرج من منجم قريب ليتحول إلى الكعكة الصفراء. وتعد هذه العملية جزءا من المراحل الأولى قبل عملية التخصيب الفعلي لليورانيوم. وبعد ذلك يتم نقل الكعكة الصفراء إلى منشأة أصفهان لمعالجتها لتتحول إلى سداسي فلورايد اليورانيوم، والذي يمكن تحويله في وقت لاحق إلى غاز يستخدم كمادة وسيطة لتخصيب اليورانيوم. ويتم تخصيب اليورانيوم بدرجات منخفضة للحصول على الوقود المستخدم في المفاعلات النووية، لكن تخصيبه بدرجات أعلى يجعله مناسبا لصنع قنابل نووية.

تقدم علمي

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي أن إسرائيل والدول الغربية تحاول بكل قواها منع بلاده من تحقيق التقدم العلمي وحيازة التكنولوجيا المتقدمة. وقال وحيدي في تصريح على هامش مراسم تأبين العالم النووي مجيد شهرياري الذي اغتيل في طهران الأسبوع الماضي أنهم (الغرب) يظنون أن بإمكانهم بهذا الأسلوب نشر الرعب في قلوب العلماء الإيرانيين وان محاولاتهم ستبوء لا محالة بالفشل. وأضاف أن الذين لا يستنكرون هذا العمل الإرهابي يعتبرون دون شك شركاء لمنفذي هذا العمل الإجرامي.

(وكالات)