خيم التشنج على الأجواء السياسية في الكويت قبيل جلسة مجلس الأمة (البرلمان) الاستثنائية المقررة اليوم الاثنين للتصويت على رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم على خلفية قضية الشيكات، وأعلن النائب أحمد السعدون استمرار تكتل «إلا الدستور» في اجتماعاته حتى سحب طلب رفع الحصانة.
فيما تعرض المرشح النيابي السابق محمد الجويهل للضرب ودخل الغيبوبة إثر هجوم حشد عليه عقب بصقه على النائب مسلم البراك، وفيما يعقد مجلس الأمة جلسة اليوم للتصويت على رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم على خلفية قضية الشيكات التي استهدفت رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، تتجه الأجواء السياسية نحو مزيدٍ من الضبابية.
وصرح النائب أحمد السعدون في ندوة جماهيرية في ديوانه الليلة قبل الماضية أن «اجتماعات تكتل إلا الدستور مستمرة ولا يستطيع وقفها سوى الحكومة من خلال سحب طلب رفع الحصانة عن النائب المسلم في قضية الشيكات وحضور الجلسة». وأكد السعدون أن المجتمعين «أقسموا أنهم لن يقبلوا العبث بالدستور وتفريغه من محتواه»، قائلاً: «جميع الخيارات الدستورية مفتوحة وإذا أرادت الحكومة المواجهة فنحن لها».
إلا الدستور
إلى ذلك، أعلن ممثلو التجمع السلفي الإسلامي والتحالف الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية الدستورية والحركة الدستورية الإسلامية والمنبر الديمقراطي الاتحاد في ما بينهم، مؤكدين أنهم «سيسخرون إمكاناتهم لدعم مسيرة الكتلة النيابية المشكّلة أخيراً، إلا الدستور، والتصدي لمحاولات العبث والنيل من وثيقة الحكم دستور 62».
ودعا الممثلون لتلك القوى في بيان مشترك الحكومة إلى ما أسموه «وقف العبث بالاعتداء على الدستور وسحب الطلب الخاص برفع الحصانة عن النائب المسلم الذي مارس حقه النيابي في المساءلة طبقاً لصلاحياته المقررة دستوريا».
وأوضح البيان أن تلك القوى السياسية «ترى أن السلوك الذي انتهجته الحكومة ونوابها في تعطيل جلسات وأعمال البرلمان يمثل انحرافا خطيرا لما هو مقرر دستوريا»، مشيرين إلى انه «يعتبر مخالفةً أكيدة لتوجيهات أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد التي عبر عنها الناطق السامي خلال افتتاح دور الانعقاد الحالي القاضية بتعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية والابتعاد عن مسببات التأزيم».
انتقادات للحكومة
من جهته، أوضح النائب وليد الطبطبائي ان هذا التجمع «أعاد اللحمة إلى القوى السياسية بعد أن دب اليأس فيها من مجلس الأمة»، على حد وصفه، مخاطباً الشيخ ناصر المحمد: «إذا استمررت في هذا الطريق فستفقد نوابك، وإذا لم تحضر الحكومة جلسة الاثنين فستكون فتحت بابا لن يغلق إلا برحيلك»، على حد تعبيره.
كما أكد النائب مسلم البراك أن الحكومة ستحضر جلسة اليوم «رغماً عن أنفها»، كما قال. واستطرد: «وإذا حدث ولم تحضر فسنعلن أن التعاون مع الشيخ ناصر المحمد غير ممكن»، مشيرا الى ان «الخيارات باتت مفتوحة حيث اتضح للجميع من يسعى الى التأزيم». وأردف ان الحكومة «تسعى الى تنقيح الدستور عبر ممارسات فاشلة»، بحسب وصفه.
أما النائب محمد هايف فطالب بتطبيق المادة 76 من الدستور الخاصة بعقد الجلسات من دون حضور الحكومة، منوهاً بان هذه المادة «سترغم الحكومة على الحضور رغما عنها». وأضاف أن الحكومة «تريد ضرب الجانب الرقابي والحد من سلطة البرلمان».
بدوره، شدد النائب السابق مشاري العصيمي على أن ما وصفها ب«سياسة العين الحمراء، لن تفيد»، مستذكراً احداث العام 1980 حينما عُلق العمل بالدستور. وفي سياق التصريحات التي تعكس أجواء التوتر السياسي في الكويت، طالب النائب السابق عبدالله النيباري بإقصاء الشيخ ناصر المحمد وتعيين «رئيس وزراء شعبي».
ضرب الجويهل
وشهدت الندوة التي أقيمت بديوان النائب السعدون اعتداء بالضرب على المرشح السابق وصاحب محطة «السور» محمد الجويهل الذي بصق على النائب مسلم البراك خلال ظهوره في شاشة عملاقة نصبت خارج الديوان، فقام العشرات بالهجوم على الجويهل وضربه حيث دخل في غيبوبة.
وأكدت نائب مدير مستشفى الأميري أفراح الصراف أن الحالة الصحية للجويهل «مستقرة»، مشيرة في تصريحاتٍ ل«البيان» الى أنه «أفاق من الغيبوبة وسيكون تحت الملاحظة الدقيقة خلال ال24 ساعة المقبلة». واستنكر النواب خالد السلطان وحسن جوهر ورولا دشتي وصالح الملا وحسين القلاف وناجي العبد الهادي ما حدث للجويهل، فيما رفضت اللجنة المنظمة لندوة «إلا الدستور» ما حدث.
الكويت- بدر سالم
