أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ان المنطقة تواجه في وقتنا الحاضر طيفا كاملا من التحديات والأزمات تمتد من باكستان وأفغانستان في الشرق إلى الصومال واليمن في الغرب، مضيفا ولكننا اليوم لا نواجه أزمة أمنية حقيقية فحسب بل أننا نواجه خطرا أكبر من ذلك بكثير يتجلى في صراع أيديولوجي يهدد مستقبل المنطقة ككل.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سموه امس خلال أعمال المؤتمر السابع لـ «حوار المنامة» الذي انطلق اول من أمس بتنظيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وذلك بحضور مسؤولين من وزارات الخارجية والدفاع والداخلية لـ 30 دولة بهدف تبادل الأفكار حول التحديات الامنية والاستراتيجية في المنطقة .

وبدأ سموه كلمته قائلا إن «حوار المنامة بات بالفعل منتدى هاما لمناقشة المسائل الأمنية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط ونقطة التقاء بارزة على الأجندة الإقليمية.. وحري بي أن أقول ان موضوع هذه الجلسة يتسم بخصوصية عالية بيد أنني اليوم أرغب بالتطرق إلى جانب مختلف من الحوار الأمني يتسم أيضا بأهمية موازية أثناء بحثنا لمنطقة تسودها التحديات».

وأكد سموه ان المنطقة تواجه في وقتنا الحاضر طيفا كاملا من التحديات والأزمات تمتد من باكستان وأفغانستان في الشرق إلى الصومال واليمن في الغرب.. ولكننا اليوم لا نواجه أزمة أمنية حقيقية فحسب بل أننا نواجه خطرا أكبر من ذلك بكثير يتجلى في صراع أيديولوجي يهدد مستقبل المنطقة ككل ..فما الذي يمكن أن نتعلمه من فوز دولة قطر وسط هذه التحديات التي تواجه المنطقة.

وقال سموه: « برأيي يوفر هذا الفوز رؤية إيجابية بديلة لمكانة منطقة الخليج في العالم واعترافا بأن الأمن الحقيقي لا يوفره تشييد الأسوار أو الجدران بل أنه يأتي من مصدر مختلف كليا ».

وأضاف « وانطلاقا من قناعتي الراسخة أرى بأن الوسيلة الأمثل لضمان الأمن تتمثل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة إذ أن التطرف يستمد قوته من ضعف الأمل والفرص لاسيما بين جيل الشباب ومن شأن الانفتاح وتعزيز المشاركة مع المجتمع الدولي أن يعود بالفائدة على أمن الجميع وسواء عبر الرياضة أو التجارة والحوار الثقافي أو السياسي يمنح التبادل والمشاركة الدولية جميع الأفراد مصلحة مشتركة في مستقبل إيجابي ينعم بالسلام».

وأوضح: «من هنا تأتي أهمية فوز قطر الذي يبين للجميع أن المستحيل يصبح أمرا ممكنا حين تتحلى الدولة بنظرة مستقبلية تركز على التطور والتنمية ..ومن شأن توفير فرص أوسع للمواطنين إلى جانب الفهم الأعمق والتبادل الحضاري بين جميع الدول على مستوى العالم أن يشكل الطريق الأمثل نحو الأمن ».

وأكد سموه « بالتالي ليس بإمكاننا الفوز في حرب إيديولوجية سوى عبر تغيير العقليات ..ومن أجل تغيير العقليات في المنطقة يتعين علينا أن نوضح للناس وجود أسباب متعددة تدعوهم إلى التفاؤل حيال المستقبل»، مشيرا سموه الى أهمية توفير الفرص الإيجابية للشباب وتمكين المرأة في المجتمع ليصبحوا بأنفسهم أفرادا طموحين وملهمين يشاركون بدور رئيسي في مجتمعاتهم.

وقال سموه إن هذه الرؤية التي تحملها دولة الإمارات تشكل منهجية إيجابية بديلة لتعزيز الأمن والتي ننتهجها لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة».

أولوية قصوى

وبشأن عملية السلام في الشرق الأوسط قال الشيخ عبدالله: « أثرت العديد من الأجندات المختلفة في مسألة الصراع العربي الإسرائيلي لعقود طويلة لاسيما الأصوات الداعية إلى عدم الاستقرار وعدم التسامح والعنف في المنطقة ..ينبغي أن تبقى مسألة إيجاد حل لهذا الصراع أولوية قصوى لدى المجتمع الدولي فدولة الإمارات تؤمن بقوة بأن حل هذا الصراع سيبقى العامل الأبرز للتغيير وينطوي على فيض من الآثار الإيجابية».

وأضاف أنه «إلى جانب عملية السلام ينبغي مساندة الفلسطينيين لتطوير وتنمية مؤسساتهم ومجتمعهم وبناء اقتصاد مزدهر يمكن للأفراد تحقيق النجاح والازدهار فيه ولا يشكل ذلك بديلا عن العملية ا لسياسية بل إنه يعد مسارا موازيا بالغ الأهمية».

دعم إيجابي

وبشأن أفغانستان أكد سموه على ضرورة مواصلة المشاركة بدور إيجابي في دعم ومساندة أفغانستان، مشيرا الى ان دولة الإمارات كانت من أوائل البلدان الإسلامية التي توفر الدعم المالي والفني والعسكري لأفغانستان ..وقال سموه « لكننا ندرك أيضا أهمية تعزيز الاستقرار الأمني بدعائم الرخاء والنمو الاقتصادي ولذلك استضفنا الأسبوع الماضي المؤتمر الدولي للاستثمار في أفغانستان في إمارة دبي والذي حضره أكثر من 700 شركة أفغانية ودولية».

دعم لليمن

وعن اليمن أكد سموه ان دول مجلس التعاون الخليجي حرصت باستمرار على دعم أشقائنا اليمنيين في جهودهم الرامية إلى تعزيز الأمن والرخاء في البلاد.. ونقوم بتوفير هذا الدعم من خلال المشاركة عبر «مجموعة أصدقاء اليمن» انطلاقا من إدراكنا لأهمية قهر التحديات الاقتصادية التي يواجهها اليمن في بناء مستقبل أكثر أمنا واستقرارا ..وقال سموه « ستحرص دولة الإمارات على إيلاء اليمن أولوية عليا خلال فترة رئاستها المقبلة لمجلس التعاون الخليجي».

وأكد على ان هذا النمط من الخطوات الإيجابية يشكل بديلا حقيقيا للمجريات السلبية التي تبرز بعض الأوقات في منطقتنا وفي حين لعب مجلس التعاون الخليجي دورا محوريا في تطبيق رؤية إيجابية للمسألة الأمنية إلا أنه قادر بالتأكيد على القيام بدور أكبر بل ينبغي عليه القيام بذلك بالفعل.

وقال سمو وزير الخارجية إنه وبناء على ما تقدم يتعين علينا العمل في إطار مجلس التعاون الخليجي بهدف تعزيز اتساق رؤيتنا وأولوياتنا الإستراتيجية آخذين بعين الاعتبار التحديات الإقليمية المحيطة بنا.. وعليه نتطلع قدما إلى قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي ستستضيفها أبوظبي غداً مع تولي دولة الإمارات لرئاسة المجلس كما أننا على ثقة بأن دول المجلس ستواصل العمل على دفع عجلة هذا التغيير الإيجابي في المنطقة».

مصدر تفاؤل

وأكد سموه انه في حين تبقى التحديات ماثلة أمامنا إلا أننا عازمون على مواصلة السعي بجد واجتهاد نحو أهدافنا المتمثلة في ترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط .. و«تشكل هذه الرؤية البديلة التي طرحتها مصدر التفاؤل الكبير الذي أحمله تجاه المستقبل الأمني لمنطقة الخليج فتفاؤلي ينبع من رؤيتي لقوة هذه الرسالة والتي تتجلى في العديد من الأمثلة المحيطة بنا ..» الأعداد الكبيرة من سكان المنطقة ممن يتنقلون بين الحدود وباحثين عن فرص العمل أو التعليم وملايين العمال الأجانب الذين يختارون الانتقال والعيش في دول مجلس التعاون الخليجي والطريقة التي تلعب فيها المرأة دورا محوريا في مجتمعاتنا وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي وبالتأكيد فوز قطر بشرف استضافة بطولة كأس العالم 2022».

(وام)