شكل تبادل إطلاق نيران المدافع بين كوريا الشمالية والجنوبية صدمة للعالم، وكل من الطرفين يكيل الاتهام للآخر ببدء الهجوم، وهذا أدى إلى تصعيد كبير في شبه الجزيرة الكورية بشكل ينذر بالخطر.
وتعود الأسباب الحقيقية في هذا التصعيد إلى أسلوب الردع العسكري المتبادل بين الطرفين، منذ أمد بعيد، كما زادت التوترات في النصف الأخير من السنة الحالية نتيجة إغراق الشماليين للسفينة «تشيونان»، ما أدى إلى رفض واشنطن وسيؤول الدخول في مباحثات مع بيونغيانغ، وقيامهما بتدريبات عسكرية مشتركة.
وكرد فعل على السياسة المتشددة من جانب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، فقد هددت كوريا الشمالية بتصعيد الموقف وشن حرب على جارتها الجنوبية، وأدى تراكم التوتر هذا، إلى تبادل إطلاق النار بين الطرفين، ويبدو أن الأمر لن يقف عند هذا الحد. وتتخذ بيونغ يانغ موقفاً متصلباً من هذا، حيث تهدد بأنها ستشن حرباً دون أدنى تردد في حال قيام الكوريين الجنوبيين باجتياز حدودها المائية، ولو إنشاً واحداً.
الأخطر من هذا أنه وقبل تلك الأحداث، فتحت بيونغ يانغ منشآتها أمام عالم نووي أميركي، متحدية بذلك سياسات واشنطن تجاهها، وبالمقابل اقترح وزير الدفاع الكوري الجنوبي الشرس أن تطلب سيؤول من أميركا إعادة نشر الأسلحة النووية في المنطقة، وهي الأسلحة التي تم سحبها من كوريا الجنوبية عام 1991.
وفي تصعيد للموقف، انضمت حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» إلى القوات البحرية الكورية الجنوبية لإجراء تمرينات عسكرية مشتركة في البحر الأصفر. وهناك أصوات غربية تدعو بكين إلى التدخل في المسألة، غير أنه بسبب تعقيد المسألة الكورية فإن الصين تؤثر موقف الوسيط بين الطرفين، ومحاولة إقناع بيونغ يانغ بضبط النفس ووقف عملياتها العسكرية.
