يلوح قسم من العرب السنة في العراق بخيار الفدرالية في حال لم تتحقق المشاركة الفعلية في الحكومة التي طال انتظارها لإنهاء أزمة سياسية مستعصية، رغم أن هذه الفكرة كانت من المحرمات حتى وقت قريب.

وقال احمد ذياب الجبوري أمام مسجد عبد الرحمن في قضاء المقدادية المختلط في ديالى «طالبنا بالمشاركة في الانتخابات لكننا اليوم ندعو إلى إقامة منطقة خاصة بنا نحن أبناء الوسط لأننا لم نحصل على شئ من الحكومة سوى الاعتقالات والمداهمات».

وتابع «ليتخذ الأكراد الشمال والشيعة الجنوب، وليختاروا من يمثلهم هذا ليس من شأننا. فلماذا يستفيد الأكراد من ميزانية العراق وأصبح الجنوب يحتل الحكومة المركزية؟». وختم الجبوري 63 عاما مؤكدا «يقولون لنا أينما ذهبنا انتم إرهابيون نريد أن نكفي العراقيين خيرنا وشرنا بإقامة إقليم خاص بنا».

بدوره، قال الشيخ علي الكروي احد وجهاء جلولاء المختلطة عرقيا في ديالى أيضا «نؤيد الأقاليم إذا كانت تحقق صالح الشعب فمحافظات الوسط لم تحصل إلا على العنف وقلة الخدمات فلماذا يتقدم الأكراد ويأخذون ثروات العراق؟». ويشكل السنة غالبية في محافظات الوسط وهي ديالى والانبار وصلاح الدين وكركوك.

وأضاف «هل الديمقراطية تعني أن تتنازل الكتلة الفائزة عن حقها الانتخابي؟ هل أصبح الأكراد والشيعة أفضل من السنة؟ بإمكاننا تشكيل إقليم خاص بنا وإدارة أمورنا بأنفسنا ولسنا بحاجة إلى احد». وتشكل هذه المواقف تغييرا جوهريا لدى السنة الذين اعترضوا على الدستور في أكتوبر 2005 لتضمنه الحق في تشكيل الأقاليم التي يعتبرونها تقسيما للعراق.

قرار دستوري

ووفقا للدستور، يحق لمحافظة أو أكثر تشكيل إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدمه ثلث أعضاء مجلس كل محافظة تريد تكوين إقليم، أو 10في المئة من الناخبين. ويعد الاستفتاء ناجحا بموافقة الغالبية. من جهته، قال النائب عن القائمة العراقية عبد الكريم السامرائي «سنشارك في الحكومة في محاولة لإصلاح الكثير من الإشكالات البعض في صلاح الدين يفكر في تشكيل إقليم لكن هذا يتضمن مخاطر وقد يؤدي إلى تقسيم العراق».

وتابع انه «إذا لم تتحقق الإصلاحات، فسيدفع الإحباط بالناس إلى التفكير بتشكيل أقاليم، وحينها لا اعتقد انه سيكون بإمكاننا أن نعارض ذلك». وأضاف «يجب التفكير مليا في الأمر نحن في العراقية نعارض ذلك، لكن الفكرة موجودة حتى أن النخب تتداولها».

بدوره، قال زعيم عشائر البو اسود الشيخ طلال عبد الكريم حسين المطر «منحنا أصواتنا للعراقية من اجل مواجهة حملة تهميش العرب السنة وإذا واصلت الحكومة المقبلة ذلك نريد تفعيل قانون المحافظات للحصول على صلاحيات أوسع».

توزيع الإرث

بدوره، قال طه مصطفى عادل 47 عاما الأستاذ الجامعي أن العراق لا يمكن أن يستقر إلا بإقامة مناطق بحسب انتمائها القومي والعقائدي. الحل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة هو تشكيل أقاليم مع حكومة مركزية تمثلها. وأضاف: «نحن كالأبناء الذين قتل والدهم وتخاصموا على الإرث فلا يمكن فض النزاع بين الأشقاء إلا بتوزيعه بينهم». يذكر أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن اقترح عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ إنشاء أقاليم للسنة والشيعة والأكراد.

وفي الأنبار اكبر محافظات العراق مساحة، يؤكد ثلاثة من أعضاء مجلس المحافظة طلبوا عدم ذكر أسمائهم موافقتهم على «الفدرالية والأقاليم». وقال احدهم باقتضاب: «سنقوم باستثمار الموارد الطبيعية الهائلة أسوة بمحافظات كردستان، وسنتمكن من التصرف بها خصوصا وان للمحافظة منافذ على الخارج». لكن الشيخ عواد الدلمة احد وجهاء عشيرة البوذياب، قال «نحن ضد الفدرالية وتقسيم العراق، إلا أننا مع الاستفادة من ثروات المحافظة من اجل تحسين المستوى الاقتصادي والمعيشي في الأنبار».

ومفهوم الفدرالية أو الأقاليم يرتبط لا شعوريا لدى شريحة كبيرة من العراقيين بالتقسيم لذلك تبدو الأمور مختلطة عليها لدى التطرق إلى هذه المسائل.ويختلف موقف العرب السنة المجاورين للشيعة في ديالى وصلاح الدين والانبار عن الآخرين في مناطق الاحتكاك المباشر مع الأكراد مثل كركوك المتنازع عليها.وقال نائب محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري أن تشكيل إقليم سني عربي يمثل هلاكا لنا فالمشروع يعتبر نهاية قضية كركوك وحسم مصيرها وهو ما لا يمكن قبوله.

(أ.ف.ب)