مرّ الرابع من ديسمبر ولم يصدر القرار الظنّي الموعود عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كما تحدّثت التوقّعات. ولم يحدد موعد جديد لصدور هذا القرار، لكن الهواجس الداخلية تتعاطى معه كأنه سيصدر غداً، حتى ليبدو أن هناك سباقاً واضحاً بين ما يمكن أن يكون هناك من مضاعفات لصدوره، وبين استنباط تسوية تسبقه وتحديداً على خطّ الرياض- دمشق.

حيث تشير المعلومات إلى أن الأسبوع المقبل قد يشهد خواتيم هذا المسعى، في ظلّ الحديث عن أن صدور القرار عن المدّعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار متوقّع نهاية الأسبوع المقبل، وتحديداً قبل 11 من الشهر الجاري، على أن يبقى طيّ الكتمان وموضوع درس لفترة لا تتجاوز الشهرين لدى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.

وفي ظلّ التسريبات التي تتراوح بين الهمس عن تواريخ مفترضة لصدور القرار الظني وإعلان عن استمرار مساعي التسوية ووصول الاتصالات الى مفترقات وتقاطعات إيجابية، وتبادل الأوراق بين القيادتين السورية والسعودية، وضغوط أميركية متزايدة لإعلان القرار بأسرع وقت، ، برزت خلال الساعات الماضية تسريبات مفادها أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعمل على تأجيل القرار الظني إلى شهر مارس المقبل.

تكهنات متضاربة

إلى ذلك، وفي خضمّ السباق الحاصل بين القرار والتسوية، والتي لا تبدو معالمها واضحة بدورها، ، كشف مصدر معني بملف المساعي السورية السعودية ل«البيان» أن الامير عبدالعزيز بن عبدالله سيزور دمشق قريباً، مع الإبقاء على الاحتمالات الأخرى التي ستدفع دمشق إلى الانكفاء عن مسعاها إذا ما صدر القرار الظنّي قبل التسوية، وفق المصدر. علماً أن حركة المسعى السوري السعودي بقيت حتى يوم أمس في دائرة التكهّنات المتضاربة، خاصة بعد أن أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس أن مجلس الوزراء سينعقد في الأسبوع المقبل وأن غيره وليس هو من عليه أن يعرف الخطوات التي يجب أن يقوم بها، قبل أن يتوجه الى السعودية في زيارة خاصة.

وأكّدت مصادر قياديّة في حزب الله لـ «البيان» ترحيبها وتجاوبها مع كل الجهود الهادفة إلى حلّ الأزمة الراهنة في لبنان، مرفقاً بإشارتها في الوقت عينه إلى الجهوزية الكاملة والمطلوبة لمواكبة كل الاحتمالات في حال صدور القرار قبل بلورة الحلول أو تعذّر بلوغها.

مشاورات سليمان

في غضون ذلك، أنهى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم الرابع من المشاورات التي أجراها مع أركان الحوار وشخصيات سياسية، وهو بحسب مصدر مقرّب منه شدّد على «ضرورة العودة إلى عقد جلسات الحوار لاستكمال البحث في الموضوع الأساسي، أي الإستراتيجية الدفاعية، مع عدم ممانعته في مقاربة ملف شهود الزور إذا ارتأى الأقطاب ذلك، وهذا لا يعني نقله من مجلس الوزراء، وبالتالي يفترض عدم ربط عقد جلسات مجلس الوزراء بجلسات الحوار».

ولفت المصدر إلى أن الرئيس سليمان مقتنع بضرورة جمع القيادات السياسية في هذا الظرف الصعب. وفيما بدا أن حركة المشاورات الرئاسية تلفّها المراوحة، علمت «البيان» من مصادر مواكبة لهذه المشاورات أن انعقاد هيئة الحوار المعطّل منذ الشهر الماضي سيجري قريباً. مع الإشارة إلى أن الاستشارات ستتوَّج بلقاء يعقده رئيس الجمهورية بعد غد الثلاثاء مع رئيسَي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري المنتظرة عودته الى بيروت.

بيروت ـ وفاء عواد