اعتبر الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي ليسلي جيلب في حوارٍ مع «البيان» أن العروض الأميركية لإسرائيل مقابل تجميد الاستيطان لشهور لن تقدم أو تؤخر في الجمود الحالي للمفاوضات واصفاً إياها ب«الرشاوى».
ووصف جيلب في حوارٍ مع «البيان» العرض الذي قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه «مجرد رشى لن تقدم أو تؤخر في الجمود الحالي للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل»، مشيرا إلى أن العرض «يتضمن حصول إسرائيل على 20 طائرة مقاتلة من طراز اف35. مع وعد واشنطن باستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرار يتقدم به العرب لإعلان = الدولة الفلسطينية».
وقال رئيس مجلس العلاقات الخارجية في لقاء نظمه المجلس وشاركت فيه «البيان» إن العرض الأميركي نفسه «يقضي على كل الآمال لبدء محادثات جادة بين الفلسطينيين وإسرائيل خاصة وأن أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قدماً تأكيدات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعدم المطالبة مجددا بتجميد الاستيطان مستقبلا في حالة فشل هذه الرشوة في تحقيق الغرض المرجو منها».
وأفاد أن الإدارة الأميركية «بحثت عن أي وسيلة لاستئناف المفاوضات بين الجانبين»، قائلاً إن واشنطن تعهدت ب«ضمان عرقلة أي محاولة عربية لاستصدار قرار من مجلس الأمن بإعلان قيام الدولة الفلسطينية».
واستطرد جيلب: «الإدارة الأميركية تتوقع في حالة استئناف المفاوضات أن يؤدي ذلك إلى خطوة متقدمة في طريق تحقيق السلام لكن ذلك لن يحدث إلا إذا أقدم الفلسطينيون علي خطوة مشابهة لما قام به الرئيس الراحل أنور السادات عندما قام بزيارته الشهيرة للقدس العام 1977».
وأردف: «توقعاتي أن الفلسطينيين لن يقوموا بذلك في المرحلة الحالية على الأقل وسيكون من غير الحكمة دفع الطرفين لمائدة المفاوضات في ظل احتمالات ضئيلة للنجاح لأن الفشل في هذه الحالة سيكون أخطر من عدم عقد المفاوضات من الأصل». ونوه إلى أن أحداً «لا يعرف ما هي الأنشطة الاستيطانية التي ستتوقف خلال الشهور الثلاثة المقترحة كما أننا لا نعرف متى سيتم الانتهاء من تقديم صفقة الطائرات المقاتلة اف 35». وقال: «لكن الرهان هو أن إسرائيل ستقبل بالعرض لا لسبب سوى أن واشنطن لن تطالبها مجددا بوقف الاستيطان».
ولدى سؤال «البيان» عن السبب الذي يدفع الولايات المتحدة بالمغامرة بتقديم مثل هذه التعهدات لإسرائيل بعدم مطالبتها مستقبلا بوقف الاستيطان، أوضح جيلب أن أوباما «وصل إلى قناعة أن إحراز تقدم في مسار المفاوضات سوف يبدد الكثير من مشاعر العداء بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة». وذكر أن الرئيس الأميركي «على استعداد للمراهنة على أي شيء في سبيل ذلك»، لافتاً إلى أن «السبب في تنامي مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة لا يعود إلى فشل الجهود في إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية بقدر ما يعود إلى مواقف واشنطن في العالم الإسلامي».
نيويورك ـ طارق فتحي
