رفضت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مقابلةً تلفزيونية أمس الحديث الفلسطيني عن تضعضع العملية السلمية، قائلةً إنها لم تنهر بل تتقدم، في وقتٍ جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) تهديداته بحل السلطة إن لم توقف إسرائيل النشاطات الاستيطانية وتتدخل واشنطن لإحياء السلام، وذلك بالتزامن مع انتقادات أميركية وإسرائيلية وجهت إلى البرازيل لقرارها الاعتراف بفلسطين على حدود 1967.

وقالت كلينتون في مقابلة مع محطة «الحرة» الأميركية التي تبث بالعربية إن الولايات المتحدة «لا تزال تعمل جاهدة من أجل استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط»، مضيفةً أن واشنطن «ستصدر إعلانات جديدة الأسبوع المقبل بشأن الخطوات التالية في عملية السلام وهي غير مستعدة لإعلان فشل هذه العملية». وقالت: «هناك مشاورات إضافية في ملف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية».

وفي معرض ردها على تصريحات أدلى بها مسؤول فلسطيني كبير مفادها أن العملية انهارت، قالت كلينتون: «لسنا على استعداد لنقول ذلك». وأوضحت: «أعتقد أننا أحرزنا تقدما. ولكن ذلك يعتمد حقا على قرار الأطراف الاستعداد لتقديم تنازلات صعبة بشأن القضايا الرئيسية. لقد كنا نتحدث مع الطرفين بشكل موضوعي للغاية».

عباس يهدد

من جهته، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة تلفزيونية انه «اذا لم توقف اسرائيل بناء المستوطنات واذا تداعى دعم الولايات المتحدة للمفاوضات» فإنه سيسعى «لانهاء الحكم الذاتي الفلسطيني». وفي اشارة لاستمرار اسرائيل احتلال الضفة الغربية قال عباس انه «لا يمكنه قبول ان يبقى رئيسا لسلطة غير موجودة».

وعما اذا كان يعني انه سيحل السلطة الفلسطينية رد قائلا انه «يقول ذلك للإسرائيليين ويبلغهم انهم كمحتلين يمكنهم البقاء لكنه لن يقبل ان يبقى الوضع كما هو». وأردف انه «اذا لم تجمد اسرائيل النشاط الاستيطاني لمدة ثلاثة اشهر مثلما اقترحت واشنطن فانه سيطلب من الولايات المتحدة والامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية». وأوضح أنه «اذا لم يتحقق مثل هذا الاعتراف فانه سيفكر في حل السلطة».

وكان عباس التقى مساء أول من أمس بوزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله في رام الله، حيث أعربا عن قلقهما إزاء التوقف الحالي لعملية السلام. يشار إلى أن هذا هو الاجتماع الأول الذي يجمع بين فيسترفيله والرئيس الفلسطيني على الرغم من زيارة فيسترفيله الشرق الأوسط في الشهر الماضي إلا أنه لم تتح له الفرصة للاجتماع بعباس.

البرازيل وفرنسا

في هذه الأثناء، اعربت اسرائيل عن «الأسف وخيبة الأمل» من اعلان الرئيس البرازيلي لويس لولا دا سيلفا اعتراف بلاده بدولة فلسطينية على حدود العام 1967. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن مصادر في وزارة الخارجية قولها انها «تستغرب اقدام الرئيس البرازيلي على اصدار هذا البيان في هذا الوقت بالذات»، مشيرة الى انه «ينهي فترة ولايته الرئاسية بعد نحو شهر». وزعمت ان هذا الاعتراف «يعد خرقا للاتفاقات بين اسرائيل والفلسطينيين لان مسألة حدود الدولة الفلسطينية هي جزء من مفاوضات الوضع النهائي» على حد قولها.

كما انتقد نواب اميركيون بشدة قرار البرازيل معتبرين انه «مؤسف». وقالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الجديد ايلينا روس-ليتنين، وهي جمهورية، ان القرار البرازيلي «مؤسف ولن يكون من نتيجته الا ضرب السلام والامن في الشرق الاوسط». واضافت روس-ليتنين ان «الدول المسؤولة عليها قبل القيام بهذه المبادرة ان تطلب من الفلسطينيين العودة الى طاولة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وان تعترف بحق وجود الدولة اليهودية»، على حد تعبيرها.

كما اعتبر النائب الديمقراطي اليوت انجل أن القرار البرازيلي «يمثل آخر انحراف في سياسة البرازيل الخارجية التي انحرفت كثيرا في ظل إدارة لولا دا سيلفا»، على حد وصفه. وفي سياقٍ متصل، تسلم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أوراق اعتماد السفير الفلسطيني هايل الفاهوم بصفته رئيس البعثة الفلسطينية في فرنسا وأكد التزام باريس بعملية السلام.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية إن الرئيس الفرنسي شدد لدى استقباله السفير الفلسطيني على «أهمية مسيرة السلام وأثنى على رؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحض على المضي قدما في السلام». وذكرت البعثة الفلسطينية في باريس أن الفاهوم «هو أول ممثل لفلسطين في فرنسا يشارك في مراسم تسليم أوراق اعتماد السفراء»

القدس المحتلة، رام الله - محمد إبراهيم والوكالات