يهدف التنسيق بين دول مجلس التعاون في مجال السياسة الخارجية إلى صياغة مواقف مشتركة تجاه القضايا السياسية المختلفة والتعامل مع العالم كتجمع انطلاقا من الأسس التي ترتكز عليها السياسة الخارجية لدول المجلس والتي من أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية ودعم القضايا العربية والإسلامية وتطوير علاقات التعاون مع الدول العربية والإسلامية والصديقة.
وأسهم التجانس بين دول المجلس في تمكينها من تبني مواقف موحدة تجاه العديد من القضايا السياسية في فلسطين والسودان واليمن ولبنان، فضلاً عن قضية الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة للإمارات العربية المتحدة. ففي هذا الخصوص، دعم المجلس حق السيادة لدولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى باعتبارها جزء لا يتجزأ من الإمارات.
كما تمت دعوة إيران إلى الاستجابة لمساعي الإمارات والمجتمع الدولي لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. أما بشأن الملف النووي الإيراني، فتم التأكيد على أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية والحض على استمرار المشاورات بين الدول الغربية وإيران بهدف التوصل إلى حل سلمي للملف النووي والإقرار بحق دول المنطقة في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية. وفيما يتعلق بالعلاقات مع إيران، فإن دول المجلس تولي اهتماما بالعلاقات مع طهران بحكم انطلاقا من إيمان المجلس أن الحوار الهادف إلى بناء الثقة بين الجانبين يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.
الممارسات الإسرائيلية
وفي الملف الفلسطيني وعملية السلام في الشرق الأوسط، فإن المجلس لطالما أعرب عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الوحشية التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني وقيامها بقتل الأبرياء وترويع المدنيين من النساء والأطفال. كما أدان بشدة العدوان والغارات الإسرائيلية على قطاع غزة ودعا الأسرة الدولية ومجلس الأمن وخاصة الولايات المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني.
وندد المجلس بسياسات التهويد التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في القدس الشرقية وتغيير معالمها الديموغرافية وأبدى استياءه من أعمال الهدم والحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى ودعا المجتمع الدولي للتدخل لمنع مثل هذه الممارسات التي تستهدف الأماكن المقدسة ما يشكل استفزازا واستهتارا بمشاعر المسلمين. كما ندد المجلس بسياسة الاستيطان وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وإزالة جدار الفصل العنصري وعدم السماح لإسرائيل بالمساس بوضع القدس والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي هذا السياق، أدان المجلس في مارس الماضي القرار الإسرائيلي ببناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية واصفا مثل هذه التصرفات الإسرائيلية بالعدوانية والاستفزازية وأنها إعاقة لجهود تحقيق السلام. كما دعا المجلس الأطراف الدولية الفاعلة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن 1860 القاضي برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفتح المعابر.
وأكد مجلس التعاون أن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للبقاء وعاصمتها القدس الشرقية والانسحاب الإسرائيلي من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو 1967 ومزارع شبعا جنوب لبنان. ورحب المجلس أيضاً بجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لدعم عملية السلام والتزام الإدارة الأميركية الجديدة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
كما أدان تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تعارض عملية السلام ومبدأ حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة واعتبر أن ذلك يكشف عن نزعة إسرائيلية لإجهاض الجهود والمحاولات الهادفة لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط. وأكد أن مثل هذه الخطوات والعبث الإسرائيلي لا يترك مصداقية لأي عمل من شأنه الإسهام في مصلحة كل الأطراف لتحقيق السلام الشامل، فضلا عن انه يؤكد على عدم جدية الجانب الإسرائيلي فيما يخص المفاوضات المنهارة.
وحمل اللجنة الرباعية ومجلس الأمن على وجه الخصوص المسؤولية المباشرة في وقف مثل هذه الممارسات والتعنت في ملف الاستيطان ومحاولات الابتزاز الإسرائيلي المتمثلة في ربط الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية مقابل وقف مؤقت للاستيطان.
عملية السلام
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينيةـ الإسرائيلية المباشرة التي أطلقها أوباما في الثاني من شهر سبتمبر الماضي والمتوقفة بسبب الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة ورفض إسرائيل دعوة الرئيس الأميركي تمديد فترة تجميد الاستيطان، أكد المجلس أن تلك الإجراءات الإسرائيلية عبثية لا تترك مصداقية لأي عمل من شأنه الإسهام في مصلحة كل الأطراف لتحقيق السلام الشامل. وأفاد المجلس أن تلك الإجراءات تؤكد عدم جدية الجانب الإسرائيلي فيما يخص المفاوضات المنهارة بالفعل الأمر الذي يستوجب على المجتمع الدولي وخاصة اللجنة الرباعية ومجلس الأمن تحمل المسؤولية المباشرة.
وفي سياقٍ متصل، دعمت دول مجلس التعاون الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الفلسطينية حفاظا على وحدتهم عبر دعمها للوساطة المصرية للحوار الفلسطيني في القاهرة. كما رحبت أيضاً بوثيقة المصالحة التي انبثق عنها الحوار وأكدت عدة مرات أن من شأن المصالحة دعم وتعزيز الجهود العربية التي تبذل لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وكان المجلس الأعلى جدد التأكيد على حرصه على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني والوفاق العربي لأن من شأن استمرار الانشقاق أن يضر بمصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته ويضعف من موقف المفاوض الفلسطيني. كما جدد مناشدته كافة القوى الفلسطينية للعمل على تعزيز وحدتها الوطنية باعتبارها صمام الأمان الذي يفشل الممارسات الإسرائيلية التعسفية ضد الشعب الفلسطيني، منوهاً إلى موقف دول مجلس التعاون المبدئي والثابت والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الشأن اللبناني
وحظي لبنان باهتمام خاص من دول مجلس التعاون التي واصلت دعم استقراره السياسي والاقتصادي والأمني وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته واستقلاله ودعوة الشعب اللبناني الشقيق إلى التلاحم ووحدة الصف. وفي هذا السياق، أعرب المجلس في غيرة مرة عن تقديره وإشادته بالجهود الكبيرة التي بذلها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لجمع الفرقاء اللبنانيين إلى «اتفاق الدوحة» والخروج بحل سياسي للأزمة تتويجا للجهود التي قامت بها الجامعة العربية واللجنة الوزارية العربية برئاسة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
كما رحب مجلس التعاون بسير لبنان قدما في تنفيذ بنود «اتفاق الدوحة» وانتخاب البرلمان اللبناني وتشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري حيث شدد على تطلعه إلى أن يحقق ذلك ما يصبو إليه الشعب اللبناني من امن واستقرار ورخاء. وجدد المجلس دعمه لاستكمال بنود اتفاق الدوحة وأكد على ما تضمنه اتفاق الطائف. وفي السياق ذاته، أشاد المجلس الوزاري بالزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد للبنان.
(وام)

