أقر المجلس الأعلى في 1995 الدراسات المتعلقة بمشروع حزام التعاون والاتصالات المؤمنة من مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل لدول المجلس معتمدة في ذلك على الله ثم على الإمكانيات الذاتية للدول الأعضاء لغرض الدفاع عن كيان ومقومات ومصالح هذه الدول وأراضيها اتسم التعاون العسكري بين دول المجلس بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية بدول المجلس ولقد تطور التعاون بشكل نوعي وكمي منذ قيام مجلس التعاون وحتى اليوم.
ولقد مر التعاون العسكري بمراحل عدة وكانت المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس ووضع أطر ومبادئ التعاون العسكري المشترك وتوحيد التخطيط وتنفيذ التدريبات المشتركة. وكان أهم الانجازات في تلك المرحلة هي إنشاء قوة درع الجزيرة وتنفيذ تمارين درع الجزيرة، ومن ثم انتقل التعاون إلى مرحلة الدفاع المشترك لمجلس التعاون في الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى انطلاقا من مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل لدول المجلس معتمدة في ذلك على الله ثم على الإمكانيات الذاتية للدول الأعضاء لغرض الدفاع عن كيان ومقومات ومصالح هذه الدول وأراضيها وأجوائها ومياهها.
اتفاقية الدفاع
في يوم الأحد 31 ديسمبر 2000 (5 شوال 1421) تم التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك من قبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في الدورة الحادية والعشرين للمجلس الأعلى التي عقدت في مملكة البحرين. جاءت الاتفاقية تتويجا لسنوات من التعاون العسكري وبلورة لأطره ومنطلقاته وأهدافه وتأكيدا على عزم دول المجلس على الدفاع الجماعي ضد أي خطر يهدد أيا منها كما تضمنت الاتفاقية إنشاء مجلس للدفاع المشترك ولجنة عسكرية عليا تنبثق عنه وتم وضع الأنظمة الخاصة بكل منها وآلية عمله.
قوات درع الجزيرة
كان أحد أهم الأهداف التي وضعها قادة دول مجلس التعاون للتنفيذ في مجالات التعاون العسكري هي تشكيل قوة دفاعية مشتركة ولقد قرر المجلس الأعلى في دورته الثالثة المنعقدة في مملكة البحرين بتاريخ 19/ 11/ 1982، الموافقة على إنشاء قوة درع الجزيرة وعلى مهمتها وتم تكامل تواجد القوة في مقرها بمدينة حفر الباطن في المملكة العربية السعودية في 15 / 10/ 1985.
وبدأت الدراسات الخاصة بتطوير قوات درع الجزيرة في العام 1990 وعلى ضوء ذلك تم تطوير القوة إلى فرقة مشاة آلية بكامل إسنادها. واستشرافا من قادة دول مجلس التعاون لمتطلبات المرحلة المقبلة والتغيرات الدولية في الوضع السياسي في المنطقة، بارك المجلس الأعلى في دورته السادسة والعشرين مقترح خادم الحرمين الشريفين لتطوير قوة درع الجزيرة إلى قوات درع الجزيرة المشتركة.
وأقر المجلس الأعلى في دورته السادسة عشرة التي عقدت في مسقط بتاريخ 4/ 12/ 1995 الدراسات المتعلقة بمشروع حزام التعاون والاتصالات المؤمنة وعلى الخطوات التنفيذية لهذين المشروعين ويهدف مشروع الاتصالات المؤمنة إلى ربط القوات المسلحة في دول المجلس بشبكة اتصالات مؤمنة وذلك من خلال إقامة خط (كيبل) ألياف بصرية ويهدف مشروع حزام التعاون إلى ربط مراكز عمليات القوات الجوية بشبكة لنقل الصور الجوية. وبدأ تشغيل المشروعين رسميا بتاريخ 28/ 6/ 2000.
وحظي توحيد الأسس والمفاهيم باهتمام كبير ومبكر منذ بدء التعاون العسكري بهدف زيادة التكاتف وتسهيل تبادل الدعم والمساندة والاستفادة المتبادلة من الإمكانيات المتوفرة في دول المجلس وقد شمل ذلك جانبين رئيسيين هما:
- نظرا لأهمية تجانس العمل وتوحيد الأسس والمبادئ، بدأت الدول بتخطيط وتنفيذ تمارين ثنائية وثلاثية للقوات البحرية والجوية ولقد ارتقى بعد ذلك مستوى التمارين حتى وصل إلى تنفيذ تمارين سنوية مشتركة للقوات الجوية والبحرية بالإضافة إلى تنفيذ تمرين مشترك لقوات درع الجزيرة مع القوات المسلحة في كل دول المجلس بالتناوب كل سنتين.
الكراسات والمناهج العسكرية
تم إعداد وطباعة أكثر من 130 كراساً عسكرياً بالإضافة إلى توحيد أكثر من 100 منهج من مناهج الدورات العسكرية المختلفة لمعاهد ومدارس ومراكز التدريب العسكري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. الاستراتيجية الدفاعية واستكمالا للتنظيمات والإجراءات التنظيمية لمجالات التعاون العسكري بين دول المجلس فقد تم الانتهاء من وضع استراتيجية دفاعية لمجلس التعاون تحدد الخطوط العامة للتعاون العسكري والدفاع المشترك وتبلور أطره ومفاهيمه انطلاقا من وحدة الهدف والمصير المشترك .
وقد وافق المجلس الأعلى في دورته الـ 30 في ديسمبر 2009 على الاستراتيجية الدفاعية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تحدد رؤية واستراتيجية تعمل دول المجلس من خلالها على تنسيق وتعزيز تكاملها وترابطها وتطوير إمكانياتها للدفاع عن سيادتها واستقرارها ومصالحها وردع العدوان والتعاون لمواجهة التحديات والأزمات والكوارث من خلال البناء الذاتي والعمل المشترك وصولا للتكامل الدفاعي والعمل الجماعي، كما تؤكد الاستراتيجية على الأسس والثوابت التي تنطلق منها إلى جانب إيضاح تقييم استراتيجي شامل للبيئة الأمنية الاستراتيجية وكذلك تحديد التهديد الاستراتيجي والتحديات والمخاطر وكذلك تحديد الأهداف الدفاعية الاستراتيجية وطرق ووسائل تحقيقها.
الأمن بوابة تحقيق الخطط التنموية والتقدم والازدهار
تولي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الجانب الأمني ما يستحقه من أهمية بالغة وذلك إدراكا منها بأن الخطط التنموية والتقدم والازدهار لا يمكن أن يتحقق إلا باستتباب الأمن والاستقرار. وتنفيذا للتوجيهات السامية الصادرة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بعقد اجتماعات ولقاءات في ما بينهم للتباحث وتدارس متطلبات وآليات التنسيق والتعاون الأمني بين دول المجلس.
وكان الاجتماع الأول لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في دول المجلس الذي عقد في الرياض يومي 23 و24 فبراير 1982 بداية انطلاقة التنسيق والتعاون الأمني حيث تشكلت العديد من اللجان الأمنية المتخصصة في مختلف مجالات التنسيق والتعاون الأمني. وحدد الاجتماع الأول منطلقات ومبادئ وأهداف التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون في الاتفاق على توقيع اتفاقية أمنية بين الدول الأعضاء.
حيث أكد البيان الصادر عن الاجتماع على وحدة وترابط أمن دول مجلس التعاون ومبدأ الأمن الجماعي بالنص على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وأن أي اعتداء على أية دولة مسؤولية جماعية يقع عبؤها على جميع الدول الأعضاء. وأضاف أن «التدخل من قبل أية جهة كانت في الشؤون الداخلية لإحدى الدول الأعضاء هو تدخل في الشؤون الداخلية لجميع دول المجلس».
وتواصلت اجتماعات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بشكل دوري (سنوي) صدر عنها قرارات تهدف لتعزيز العمل الأمني المشترك ووضع وتفعيل السياسات الأمنية التي تعنى بالتصدي لكافة أنواع المخاطر والتحديات ومكافحة الظواهر الإجرامية وتحصين دول المجلس من إفرازات وانعكاسات تلك المخاطر.
الإنجازات
شهد مجال التنسيق والتعاون الأمني خطوات وإنجازات متقدمة شملت مختلف المجالات الأمنية بشكل عام وما يمس حياة التعاون الخليجي بوجه خاص وينسجم في الوقت ذاته مع متطلبات جوانب العمل المشترك الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يلي استعراض لأهم الإنجازات والخطوات التي تحققت في مجال التعاون الأمني والتي سيتضح من خلالها الهدف العام للتعاون والمتمثل في تطوير وتكريس التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء وصولا إلى تحقيق التكامل بين أجهزتها الأمنية.
الاستراتيجية الأمنية الشاملة: أقرت الاستراتيجية في الاجتماع الاستثنائي الثاني لوزراء الداخلية الذي عقد في مسقط بتاريخ 15 فبراير 1987 وصادق عليها المجلس الأعلى في دورته الثامنة (الرياض) في نفس العام وهي عبارة عن إطار عام للتعاون الأمني بين الدول الأعضاء بمفهومه الشامل. ولهذه الاستراتيجية أهداف عامة كما حددت وسائل تنفيذها.
وتعزيزا للتنسيق والتعاون في المجال الأمني ولتحديث الآليات والتدابير المشتركة للأجهزة الأمنية بالدول الأعضاء ولمواكبة التطور المتنامي للجريمة بمختلف أنواعها والتي أصبحت عابرة للحدود الوطنية وجه أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري الثامن في الرياض (مايو 2007) بمراجعة الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدول المجلس بهدف تحديثها من قبل لجنة مختصة .
وأقر وزراء الداخلية في لقائهم التشاوري التاسع في الدوحة (مايو 2008) مشروع تحديث وتطوير الاستراتيجية الأمنية الشاملة ورفعه إلى مقام المجلس الأعلى الموقر الذي اعتمده في دورته التاسعة والعشرين في مسقط (ديسمبر2008).
وترمي الاستراتيجية الأمنية الشاملة في ردائها الجديد إلى تحقيق أهداف هامة ومحددة منها توطيد الأمن وحماية الحدود وتنمية الوعي الأمني ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية وتعزيز التعاون والتنسيق بين تلك الأجهزة ومواجهة التحديات والمخاطر الإقليمية مثل المخاطر النووية والصراعات الإقليمية والكوارث والتعرف على مصادر الخطر والتصدي لها ومكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الجريمة وتعزيز مشاركة وتعاون القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والتفاعل معها وتنظيم العمالة الوافدة مع عدم التأثر باعتبارات لا تتفق مع المصالح العليا لدول المجلس.
«وام»
