بيبي نتانياهو قد اجتاز الروبيكون. في اللحظة التي أعلن فيها عن دولتين للشعبين ـ فليس له طريق عودة. فهو سيسير في طريق «كورالز» ذاك الاصطفاف في المسلخ الذي يسير فيه البقر في اتجاه واحد فقط. بيبي نتانياهو يوجد، في هذه اللحظات، في مرحلة ارتفاع الكرات إلى الهواء الواحدة تلو الأخرى.

والجمهور؟ يقبض أنفاسه. هل ستسقط؟ لن تسقط؟ الجمهور، في الحالة التي أمامنا، هو رئيس الولايات المتحدة وكل ما يمثله، الاتحاد الأوروبي، الفلسطينيون وبالطبع نحن، الإسرائيليين. نحن، بالمناسبة، ننقسم إلى معسكرين، مثل ذاك الجمهور في السيرك: واحد ينفعل من حركة الكرات إلى الأعلى وآخر يترقب متى ستصل الكرات إلى الأرضية. وحتى اللاعب الشاطر لا يمكنه أن يبقي الكرات في الهواء دون قيد زمني.

دولتان لشعبين

الموقع أعلاه يعتقد بأنه شاء أم أبى، فان بيبي نتانياهو قد اجتاز الروبيكون. في اللحظة التي أعلن فيها عن دولتين للشعبين ـ فليس له طريق عودة. فهو سيسير في طريق «كورالز» ذاك الاصطفاف في المسلخ الذي يسير فيه البقر في اتجاه واحد فقط. ارييل شارون أحب جداً هذا التشبيه في الاستعارة لسياسات حكومات إسرائيل، وعند لحظة الاختبار أدار ظهر المجن لكل ما ومن آمن ظاهراً به على مدى عقود. وقد ألقى بنظريته إلى الجحيم.

بيبي يؤمن، وثمة أساس متين لإيمانه، بأنه يعرف الأميركيين أفضل من أي سياسي إسرائيلي آخر. وهو يقول: «أنا سأعالجهم». نتانياهو بالفعل يعرف جيداً طول وعرض رجال الإدارة هناك، بعد أن تعلم منهم وعلمهم في الوجبات الصباحية في غرفة الطعام في فندق ريجنسي في نيويورك. هناك، على العجة الاسبانية، ثبت «الوضع» مع كل العالم. غير أنه على مدى السنين ليس هو وحده تعلم. فالأميركيون تعلموه أيضاً. فهم باتوا يعرفون بأنه يبيع لكل طرف في النزاع، بما في ذلك رفاقه في الحزب، ما يريد ذاك الطرف أن يسمعه.

وهكذا، لشدة الأسف، فانه آخذ في التورط: لدى عودته من المحادثات في الولايات المتحدة فإنه يتباهى بسلسلة إنجازات استثنائية، ومع مرور الوقت يتبين أن هذه لا أساس لها من الصحة. ورداً على أقواله هنا الأميركيون هناك «يقشرون» أقواله مثلما تقشر طبقات البصل، وان كان أيضاً، في هذه المرحلة دون دموع. وهم يسخرون من خلف ظهره حين يكرر القول هناك لمحادثيه: «أنا لا بد سأفاجئكم».

حين تزأر واشنطن

وفي هذه الأثناء، فقط في هذه الأثناء، الأميركيون يتجلدون. غير أن بيبي، الخبير في أميركا، لا يفهم ان «المحيط» تغير تماماً وان كان يعتقد بأنه سيواصل خداع الأميركيين بعد فشل أوباما وصعود الجمهوريين في الانتخابات الأخيرة، بانتظاره ـ وبانتظارنا ـ مفاجأة: أوباما ورفاقه ينتظرونه في الزاوية، وعلى طريقة الأميركيين ـ أن لم يكونوا غيروا جلدتهم وطرائقهم ـ فإنهم سيوقفونه ولسانه في الخارج، بسعر نهاية الموسم. نحن لسنا جمهورية موز؟ صحيح. نحن لسنا «إمعات» لأميركا، كما قال مناحيم بيغن؟ صحيح.

نحن دولة مستقلة، حرة، سيادية؟ صحيح. هذا ما سيقال على لسان رئيس الولايات المتحدة أو أحد ما من الناطقين بلسانه، في المقدمة، في التوطئة، في بداية الأقوال حين ستزأر الولايات المتحدة ـ وقد سبق أن قيل في مصادرنا: إذا ما زأرت الولايات المتحدة، فمن ذا الذي لن يرتعب؟

أتذكر الفيلم الجميل لايال حلفون «سيرك فلسطين». وأنا أعرف ان كل لاعب يعود إلى الظلام خلف الكواليس حين يسقط عدد أكبر مما ينبغي من الكرات من يده على الأرضية. ولا يوجد مشهد أكثر شدة وحزناً من لاعب يفوت كراته ـ وساعته.

يديعوت - ايتان هابر