انعقد محفل وزراء السباعية في الحكومة الإسرائيلية منذ أيام لبحث تطورات الوضع في لبنان، في ضوء التخوف في إسرائيل من تصعيد على خلفية نشر لوائح الاتهام في ختام التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قال في لقاء مع وزير الخارجية الايطالي فرنكو برتيني إن إسرائيل تخشى جداً من أن يحاول حزب الله السيطرة على لبنان في أعقاب نشر لوائح الاتهام في القضية.

في جهاز الأمن وفي وزارة الخارجية يتابعون بتحفز الوضع في لبنان في الأسابيع الأخيرة. التقدير، سواء في وزارة الخارجية أم في شعبة الاستخبارات هو أنه رغم التوتر الشديد في لبنان حول الاتهامات فليس لحزب الله أو لأي جهة أخرى في لبنان ـ فما بالك سوريا أو إيران ـ رغبة في أحداث تصعيد غير مضبوط.

وبحث رئيس الوزراء نتانياهو في الوضع في لبنان في حديثه مع وزير الخارجية الايطالي عن قلق شديد من أنه من أجل رفع الضغط الدولي الكبير في أعقاب نشر لوائح الاتهام سيحاول حزب الله ضعضعة الاستقرار داخل لبنان لدرجة السيطرة على الدولة كلها في سيناريو متطرف. كما أن وزير الدفاع إيهود باراك قال في اجتماع لرؤساء السلطات في النقب انه على إسرائيل أن تتأكد من أن التوتر في لبنان لن يتسلل إلى الحدود الشمالية.

في الآونة الأخيرة زار إسرائيل الدبلوماسي الأميركي فريد هوف نائب المبعوث جورج ميتشيل للشؤون السورية واللبنانية. والتقى هوف مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية وجهاز الأمن وبحث معهم في الوضع المتوتر في لبنان. احد مطالب هوف كان حث انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من شمالي قرية الغجر بأسرع وقت ممكن وذلك لتعزيز مكانة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، حيال حزب الله.

وأمس أعلن الحريري الابن بأنه يساند وسام الحسن، قائد المخابرات في لبنان والذي حسب اشتباه فريق التحقيق من الأمم المتحدة كان ضالعاً في قتل والده، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وقال الحريري «عندي ثقة كاملة به».

موقف الحريري جاء في أعقاب بث تحقيق يفحص ملابسات اغتيال الحريري الأب في شبكة التلفزيون الكندية CBC وعرض التحقيق الصحافي وثائق للجنة التحقيق الدولية تشير إلى أن الحسن مشبوه محتمل في الضلوع في التصفية، كونه تغيب يوم الاغتيال عن عمله كمسؤول عن حراسة الحريري وعرض لاحقاً حجة غيبة هزيلة. أحد حلفاء حزب الله، الزعيم المسيحي ميشيل عون ألمح على نحو مفاجئ بأنه يجب التحقيق مع وسام الحسن في أعقاب النشر في القناة الكندية.

في هذه الأثناء، تحاول دول إسلامية وعربية أخرى إضافة إلى إيران تهدئة الخواطر في لبنان بعد أن بدا مؤخراً ان الوضع فيه على شفا الانهيار. وحسب منشورات في وسائل الإعلام اللبنانية، فإن الأمير السعودي عبدالعزيز ابن الملك عبدالله الذي يجتاز هذه الأيام علاجات طبية، وصل منذ أيام إلى دمشق والتقى هناك بالرئيس السوري بشار الأسد. ويدور الحديث عن مساعٍ مشتركة للدولتين لبلورة اقتراح وسط يمنع الانفجار في لبنان.

وقد سبق لحزب الله أن أوضح بأنه إذا لم تؤدي الخطوة السعودية ـ السورية إلى إيجاد حل، فإن الأمر سيؤدي إلى ضعضعة إضافية للاستقرار في لبنان. كما أن رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان من المتوقع أن يتوسط بين المعسكرات المتخاصمة في لبنان لمنع الاشتعال.

وإلى ذلك، عقدت السلطات في لبنان مؤتمراً صحافياً أعلنت فيه عن وجود شهادات حول «الطريقة التي سيطرت فيها إسرائيل على شبكة الهواتف في الدولة» في مسعى للتجسس على القوات في لبنان. وبدا المؤتمر الصحافي هو أيضاً كجزء من محاولات تلطيف حدة استنتاجات تقرير التحقيق في اغتيال الحريري.

هآرتس ـ باراك رابيد