بات الأردنيون يعانون من ظاهرة انتشرت في بعض مناطقهم وخاصة عمان العاصمة من ضعف المدارس الحكومية وعدم تلبيتها للشروط وعلى رأسها اكتظاظ الطلبة في الصفوف، إضافة إلى عدم توفير وزارة التربية والتعليم لمدارس في العديد من المناطق. وهو ما يدفع الأهالي إلى وضع أبنائهم في مدارس خاصة يدفعون عليهم فيها الكثير من الأموال في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
وهي حالة أدركتها إدارات العديد من المدارس الخاصة فعمدت إلى رفع أسعارها إلى حدود لم يعد أمام أولياء الأمور إما الانصياع لشروط ومتطلبات هذه المدارس أو نقل أبنائهم إلى المدارس الحكومية وتهديد أبنائهم. وتفاقم الأمر إلى حد عقدت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة «ذبحتونا» بالتعاون مع النقابات المهنية أمس ملتقى وطنيا لوقف ما وصف بأنه «تغول المدارس الخاصة» داعية إلى إعادة النظر في تشريعاتها المتعلقة بالمدارس الخاصة.
برنامج تصعيدي
ولوح المشاركون في الملتقى بوضع برنامج تصعيدي لمواجهة تغول المدارس الخاصة واستخدام الوسائل الدستورية والقانونية للضغط على الحكومة من أجل إصدار تشريع ينصف المواطن والطالب والمعلم ويحقق هامش ربح معقول للمدارس الخاصة. وطالب البيان الختامي للملتقى وزارة التربية والتعليم بالعمل على وضع نظام يسمح لها بالرقابة على المدارس الخاصة من حيث رسوم الدراسة ورسوم المواصلات والكتب وأي رسوم خدمات تستوفيها هذه المدارس من الطلبة أسوة بتشريعات التعليم الخاص في معظم الدول العربية.
حق الرقابة
ووفق البيان فإن على الحكومة حق الرقابة على أجور المعلمين في هذه المدارس بما يحمي المعلم ويوفر له حياة كريمة تنعكس على أدائه والارتقاء بمستوى الطلبة الذين هم «مستقبل الوطن» منوهين إلى انه لا يجوز أن يكون هنالك جهات خارج القانون وتعبث بالمواطنين دون رقيب أو حسيب.
وشددوا على أن تكون هناك تشريعات تعطي الصلاحية لوزارة التربية بعدم السماح لأي مدرسة خاصة برفع رسومها إلا بموافقة رسمية من الوزارة. ودعا المشاركون إلى السماح للمعلمين بتشكيل نقابة لهم باعتباره أحد أبسط حقوقهم وقالوا «لا يعقل أن يكون لأصحاب المدارس الخاصة نقابة تدافع عن مصالحهم، فيما لا يجد المعلم مكاناً يلجأ إليه لحماية مصالحه».
وأوصوا بتشكيل لجنة من وزارة التربية ولجنة التربية في مجلس النواب وعدد من أصحاب الخبرة لدراسة مدى واقعية الرسوم المدرسية الحالية في المدارس الخاصة وخفض هذه الرسوم إذا ما ثبت تحقيق المدرسة المعنية أرباحاً كبيرة تفوق هامش الربح الذي تحدده الوزارة في حال إقرار الوزارة نظاماً يحدد الهامش الربحي للمدارس الخاصة وذلك بعد قيام المدارس الخاصة برفع رسومها للخمس سنوات الماضية دون رقيب أو حسيب.
وقال منسق حملة «ذبحتونا» الدكتور فاخر الدعاس: مع ارتفاع أصوات المحتجين على الرسوم الفلكية لبعض المدارس الخاصة وغياب أي نوع من الرقابة الحكومية على رسومها أسوة بباقي الدول العربية حاولت الحكومة اتخاذ خطوات للتخفيف من حجم الاحتقان الموجود لدى المواطنين من خلال مسودة نظام رسوم المدارس الخاصة في شهر أبريل 2009.
وقال «أعلن وزير التربية آنذاك الدكتور تيسير النعيمي انه سيرفع قريباً إلى ديوان التشريع نظام رسوم المدارس الخاصة تمهيداً لإقراره من مجلس الوزراء، متوقعاً أن يبدأ العمل به العام الدراسي المقبل 2009 ـ 2010م، إلا أن ضغوط المدارس الخاصة حالت دون إقراره.
وأشار دعاس إلى أن هذا النظام يعطي مثلا المدارس ذات الفئة (أ) رفع رسومها السنوية لتصبح (10) آلاف دينار سنوياً، وهو رقم فلكي وأعلى من رسوم أكثر المدارس الخاصة غلاءً بأضعاف، الأمر الذي يتيح لهذه المدارس رفع رسومها بنسب خيالية وبغطاء قانوني حكومي.
ونوه إلى انه ومع كل هذه التحفظات إلا أن الوزارة أعلنت أنها ماضية قدماً في هذا النظام وأنه سيقر في سبتمبر من عام 2009، لنتفاجأ مع بدايات العام 2010 بأن هذا النظام لم يقر وتم إلغاؤه نتيجة لضغوط أصحاب المدارس الخاصة الذين يعتبرون أي رقابة أو دور لوزارة التربية هو خط أحمر لا يمكن القبول به.وقال رئيس مجلس النقباء الدكتور بركات الجعبري ان التعليم المجاني أو شبه المجاني وفي المراحل التعليمية والدولة مسؤولة عنه، داعيا الحكومة الإسراع بسن التشريعات الناظمة لرسوم المدارس الخاصة.
العمود الفقري
وشدد على ضرورة الاهتمام بالعمود الفقري للمدارس الا وهو المعلم، مشيرا إلى أن الاهتمام به يرفع سويته ويحافظ على كرامته وينشئ البيئة الصحية لتأمين التعليم بشكل مناسب. ونوه رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هاني الدحلة أن الرسوم التي تتقاضاها المدارس الخاصة توضع دون موافقة أو رقابة حكومية وذلك لأن الحكومة بموجب القوانين والأنظمة المعمول بها لا تملك سلطة تنزيل الرسوم أو مراقبتها أو التدخل في مقدارها، وذلك لأن أصحاب المدارس الخاصة هم من الرأسماليين والمتنفذين الذين يفعلون ما يشاؤون دون أن يستطيع أحد التدخل في قراراتهم.
وأكد على أن عملية المدارس الخاصة يقصد منها أولاً جلب أكثر رقم ممكن من الأموال كما هي الحال في الرسوم مما يستدعي معالجة هذه الأمور بشيء من العدل والاحترام للمواطنين والطلاب. وشدد رئيس اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين مصطفى الرواشدة على أن أي نقابة قادمة للمعلمين يجب أن تتسع لاستيعاب معلمي القطاع الخاص، منوهاً إلى أن الرقابة على التعليم الخاص ليست بمستوى الطموح، بل تأخذ بالحسبان مصالح أصحاب هذه المدارس الذين يريدون جني الكم الأكبر من الأرباح على ظهور المواطنين.
أصحاب المدارس
وأشار إلى أن نقابة العاملين في القطاع الخاص تنحصر عضويتها لأصحاب هذه المدارس وأن هذه النقابة لا يمكن أن تكون حلاً ولا يمكن ترميمها نتيجة تركيبة هذه النقابة، فالحل يكمن في نقابة للمعلمين تشمل المعلمين. وانتقد الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة أمين عام الحزب الشيوعي الدكتور منير حمارنه التوسع في دور قطاع التعليم الخاص في التعليم.
وقال أصحاب رأس المال اعتبروا هذا الدور فرصة للاستثمار بشكل يعمق العقلية التجارية في قطاع كان وما زال يفترض أن يكون بعيداً عن النزعة التجارية، فأخذت المدارس الخاصة التي ازداد عددها تتعامل بحرية شبه تامة في فرض الرسوم وتحديد بدلات الأنشطة وفرض أنواع الملابس وتحديد أجور ورسوم النقل. وأكد على أن تغول المدارس الخاصة بحق تلاميذها وأساتذتها لا ينفصل عن التغول العام في قطاع التعليم بحق المعلمين.
عمان ـ لقمان اسكندر
