أكد عضو جمعية ميثاق العمل الوطني الكاتب الصحافي البحريني أحمد جمعة أن الفساد بطبيعته وتكوينه قائم على بنية مضادة للطبيعة السائدة وهو عنصر مؤثر وشاغل لحيز من مساحة الإنتاج، ففي كل المجتمعات يعتبر الفساد حجر عثرة أمام التطور وهذا ينطبق على كل المراحل والحقب والمجتمعات ولكنه في المجتمعات العربية يرتهن لبيئة مشجعة وسائدة فيها عناصر التحفيز للفساد.


وأوضح جمعة بأن الفساد يشكل عائقاً أمام التطور ولكنه في ظروف مشابهة يكون نتاجاً للتطور ذاته وهذا ما لم يدركه الكثيرون، فالفساد ينمو حين تنمو المجتمعات ويزدهر في بيئة تشهد نمواً في كافة المجالات، وأشار بأن من الدول الصناعية التي مرت بحقب ومراحل رافقها الفساد كواحد من العناصر المرتبطة بالتقدم وهو لا يشكل ارتباطاً طبيعياً، على العكس من ذلك هو معيق للنمو، وفعلاً حجر عثرة في التطور إذا ما استفحل وأصبح صارخاً بدرجة فجة لا يمكن معها معالجته، وهذا نراه في كثر من الدول العربية التي اختارت السير في طريق الانغلاق والتحصن وراء نظام الحزب الواحد.

وبين أن الفساد يحول بلا شك دون تنمية المجتمعات على أساس انه أحد معوقات التنمية، وبالتالي فالفساد عبارة عن نتيجة لممارسة وليس سبباً، فالأسباب التي تقود للفساد كثيرة ولا مجال لحصرها الآن ولكنها في الأساس موجودة داخل منظومة العمل في الدول التي ينتشر فيها الفساد وعلى سبيل التدليل لقد تأخرت دول كثيرة في العالم عن اللحاق بالتنمية والتطور حين كان الفساد يضرب هذه الدول واليوم حينما نرى دول مثل سنغافورة وكوريا ومن قبلها اليابان نجد أن تقليل حجم الفساد يساعد على الإسراع بتنمية المجتمعات والدول، ولهذا يعتبر الفساد مؤشرا على تراجع النمو وتأخر التحضر والتمدن في الدول العربية.

تحمل المسؤولية

واعتبر الكاتب جمعة أن هناك أطرافاً عديدة مسؤولة عن انتشار الفساد منها الحكومات والشركات والأحزاب والتنظيمات السياسية وحتى اللجان والمنظمات التي تكافح الفساد تجد الفساد منتشرا فيها وهنا المفارقة، فالفساد ليس مجرد ظاهرة تنتشر ويمكن إزالتها وليس شكلا من أشكال الممارسة السائدة في مجتمع ما، فالفساد منظومة متكاملة الأضلاع ولها عناصرها وشبكاتها ومنهجها وبالتالي مقاومة الفساد تبدأ بوعي مجتمعي وقوانين صارمة ومكاشفة واضحة بالإضافة إلى مجتمع متطور الوعي والتحضر وأهم من ذلك كله هو وجود نظام سياسي يؤمن بالتطور والنمو، فبقدر وجود أنظمة دينية أو عسكرية متشددة بقدر ما ينتشر الفساد والمسؤول عن انتشار الفساد كما جاء في السؤال ليس طرفاً ولا جهة وإنما كما قلت منظمة متكاملة تعمل داخل النظام نفسه.

ونفى أن يكون للوازع الديني علاقة بالفساد فأكثر المجتمعات انتشاراً للفساد هي تلك التي تحكم بأنظمة دينية، وأكثر المناطق انتشاراً للفساد هي تلك التي تحولت إلى كتل دينية وانتشر فيها التشدد والتزمت الديني، فلا علاقة للوازع الديني لأن رجال الدين في الكثير من المجتمعات متورطون في الفساد أكثر من غيرهم.

وأشار إلى أن الرادع القانوني هو جزء من المشكلة وله تأثير مباشر على انتشار الفساد، فحين يغيب القانون أو يتساهل في تطبيقه فإن ذلك سيكون دعوة مفتوحة للفساد وعليه لا تقلل من هذا العامل في المساهمة بنشر الفساد. وفيما يتعلق بدور الحكومات وتساهلها في مقاومة ومكافحة الفساد أكد جمعة أن هذا العامل حاسم في هذه المسألة، بحكم ان الحكومات التي لا تراعي اهمية تطبيق القوانين ولا تصر على ملاحقة مظاهر الفساد حين تبدأ في الانتشار فإنها تساعد بذلك على فتح الأبواب والنوافذ للدخول في منظومة الفساد بشمولية حتى تتحول هذه الظاهرة في بدايتها إلى منظومة متكاملة العناصر للفساد وهذا طبعاً نتيجة لتساهل الحكومات العربية.

المنامة ـ غازي الغريري