على الأطراف الشمالية من الصومال والقصر الرئاسي، تم إنشاء قوة عسكرية مجهزة بشكل جيد وممولة من دولة مانحة غير معروفة، تقدم أيضاً أموالاً نظير خدمات مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية «سي اي ايه» ودبلوماسي أميركي كبير سابق.
وعلمت وكالة «الأسوشيتد برس» من خلال مقابلات هاتفية وأخرى جرت عن طريق البريد الإلكتروني مع ثلاثة من الأشخاص المطلعين على هذا الملف أنه بدأ بالفعل تدريب قوة لمكافحة القرصنة يبلغ قوامها أكثر من 1050 جندياً في إقليم أرض البنط الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال الصومال ويعتقد أنه يضم احتياطات من النفط والغاز.
لكن العناصر الرئيسية لا تزال مجهولة خاصة الجهة التي تقدم ملايين الدولارات لتمويل هذه القوة وما هو هدفها النهائي.
وقال السفير الأميركي المتجول لجرائم الحرب في عهد الرئيس السابق جورج بوش بيير بروسبر إنه يتلقى أموالاً من دولة إسلامية رفض الكشف عنها مقابل خدماته كمستشار قانوني للحكومة الصومالية في قضايا تتعلق بالأمن والشفافية ومكافحة الفساد. وأوضح بروسبر أن تبرعات الدولة الإسلامية مصدرها «صندوق الزكاة» التي يقدمها أغنياء المسلمين لفقرائهم.
وتقوم هذه الدولة المانحة أيضا بدفع أموال لبرنامجي التدريب هذين. ورفض بروسبر الكشف عن قيمة الأموال التي أنفقتها الدولة المانحة على برامج التدريب هذه، لكن مصادر قالت إن هذه الدولة المانحة أنفقت ما يقدر بنحو عشرة ملايين دولار على المعدات الأمنية والرواتب. وقال ايه جيه هوغندورن وهو محلل مقيم في نيروبي يعمل في «مجموعة الأزمات الدولية» إنه «في ظل هذا الخلط بين هذه القوات المختلفة، فإن ظهور جهة مانحة غير معلومة تقدم هذه الأموال الطائلة هو أمر مثير للقلق».
وأضاف: «لا نعلم ما إذا كان هذا الكيان المجهول يعمل من أجل مصالح الصوماليين أم من أجل مصالحه الخاصة. إذا كانت هذه شركة من الشركات، فلا بد أن يكون هناك مقابل يتمثل في امتيازات النفط والغاز. وإذا كانت حكومة، فإنها تكون حينئذٍ مهتمة بتغيير ميزان القوى داخل الصومال».
وحصل جنود الصف الأول من هذه القوة الجديدة والبالغ عددهم 150 مجندا صومالياً على دورة تدريبية مدتها ثلاثة عشر أسبوعاً وانتهت الاثنين الماضي، بحسب ما قال محمد فارول نجل رئيس إقليم أرض البنط إبراهيم محمد فارول.
وقال فارول الابن الذي يمثل حلقة الوصل بين الحكومة من جانب والصحافيين والدبلوماسيين من جانب آخر إن القوة الجديدة «ستتعقب القراصنة على الأرض في جبال غالغالا».
وتقع هذه السلسلة الجبلية على بعد 200 كيلومتر شمال أقرب مرسى رئيسي للقراصنة، لكنها تضم ميليشيا لها صلة بإسلاميين يشكون من استبعادهم من اتفاقيات للتنقيب عن موارد للطاقة. وأكد نجل رئيس الإقليم إن هذه القوة مهمتها الرئيسية مكافحة القرصنة، لكنه أعرب عن أمله في أن توفير مزيد من الأمن في المنطقة «سيساعد في تشجيع أعداد أكبر من المستثمرين للدخول في شراكات عامة وخاصة مع الحكومة».
(أ.ب)