كسرت خطوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان بعقده مشاورات مع أقطاب الحوار، على أربع محاور، الجمود السياسي المرتكِز على انتظار الاتصالات الخارجية خاصة تلك المعروفة باسم معادلة «س س» وإن لم يعرف حتى الآن مدى إنتاجية هذه الخطوة التي باركها اللبنانيون وشارك فيها القادة السياسيون.

وعلمت «البيان» من مصادر أن المشاورات الرئاسية «تمحورت حول أربعة عناوين: إمكانية العودة الى هيئة الحوار الوطني وعقد جلسات لمجلس الوزراء ذات طابع تقني أي للنظر في أولويات الناس وإجراء تعيينات في المواقع الحسّاسة التي تُعنى بمصالح المواطنين مع إمكان التوصّل إلى مخرج لملفّ شهود الزور عبر صيغة توافقية تؤمّن إجماع كل الفرقاء عليها والبحث في السبل الكفيلة بمنع أيّ تداعيات سلبيّة للقرار الاتهامي الخاص بمحكمة رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري».

وذكرت أن النتيجة الأولية التي سجِّلت في اليومين الماضيين من المحاولة «كانت اللاجواب ولم تعكس أجواء مشجّعة، فالمعارضة بدت على موقفها بحسم قضية شهود الزور أولاً في مجلس الوزراء حصراً، وإن كانت في المقابل قد استعدّت للإنتقال الى الخطة الرديفة في مواجهة تبعات القرار الظنّي أو إخفاق مسعى الحلّ السياسي السعودي- السوري، في حين رحّب ممثلو قوى 14 آذار في اللقاءات مع سليمان بعودة اجتماعات هيئة الحوار وجلسات مجلس الوزراء».

وأفادت المصادر ل«البيان» أن المشاورات «كسرت الحلقة المفرغة التي يدور فيها لبنان منذ أن عطّل موضوع شهود الزور طاولتَي مجلس الوزراء والحوار الوطني بفعل الخلاف الحادّ بين المعارضة وقوى 14 آذار حول كيفية التعامل مع ملفّهم».

وأشارت المصادر سعي سليمان إلى «التعويض عن النقص الحاصل في التواصل بين القوى السياسية من خلال فتح قنوات حوار ثنائيّة مع كل منها لعلّ ذلك يؤدّي الى رفع منسوب الجهوزيّة الداخلية إما لمواكبة الحلّ الذي قد ينتجه المسعى العربي وإما لتحسين شروط مواجهة المأزق الذي سيفرزه القرار الإتهامي في حال الإفتقار الى شبكة أمان قادرة على احتوائه»، مؤكّدة أن مشاوراته تهدف الى «ترسيخ التهدئة وإيجاد حلول للوضع القائم بالتفاهم والتوافق بين الأفرقاء وإخراج البلاد من حالة الجمود المسيطِر».

ويأتي ذلك في ظل تسريب أخبار عن قرب موعد إصدار القرار الظنّي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تارة أنه صدر وتتمّ الآن ترجمته الى اللغات الرسمية المعتمدة، وطوراً أن العطلة الرسمية في مدينة لاهاي(مقرّ المحكمة الدولية تبدأ في 15 من الشهر الجاري، وبالتالي فإن القرار سيصدر حتماً قبل هذا التاريخ.

بدوره، قال مصدر بارز في المعارضة ل«البيان» إن «الأمل ما زال معلّقاً على المسعى السعودي - السوري، بيد أن ذلك لا يمنع المعارضة من بدء مشاورات داخلية بين رموزها لرسم الطريق إلى ما بعد القرار، حتى لا يفاجئها ويكيليكس صاعق».

الى ذلك، وفيما لا تزال الجهود والمساعي الجارية على خطّ التواصل السوري - السعودي غارقة في دائرة من الغموض وعدم ظهور أي مؤشّرات عملية الى اقتراب تصاعد محتمَل للدخان الأبيض أو حتى الرمادي في شأن القرار الظنّي وسط تعدّد السيناريوهات، يواصل رئيس الحكومة سعد الحريري تجواله في الخارج تحت شعار السعي الى ترسيخ الاستقرار تحسّباً للتداعيات التي قد تنتج عن صدور القرار الظنّي.

وتردّد أنه ينوي إرجاء زيارته المقرّرة الى تركيا بعد باريس والانتقال الى واشنطن لعيادة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز هناك، ما يعني، حسب أحد المراقبين، أنه تلقّى إشارة ما الى إحتمال حصول تطوّر إيجابي ما في سياق المساعي التي تبذلها الرياض ودمشق في شأن البحث عن مخرج أو تسوية للأزمة اللبنانية الراهنة.

بيروت - وفاء عواد