سرّعت الإدارة الأميركية جهودها لاحتواء تداعيات الوثائق الخطيرة التي سرّبها موقع ويكيليكس عن خفايا السياسة الأميركية وعلاقاتها بحلفائها. وفيما نفت المملكة العربية السعودية علاقتها بالوثائق المسربة.. نفت مملكة البحرين ما ورد في الوثائق واعتبرتها نتائج خاطئة وغير صحيحة.. في وقت دان حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسريبات حول تفاصيل نشر أسلحة نووية أميركية في أوروبا.

وبدأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جولة في أربع دول بزيارة كازاخستان في مسعى من الولايات المتحدة لاحتواء أزمة تسريب وثائق «ويكيليكس».

وكانت البداية من كازاخستان الواقعة بآسيا الوسطى في مستهل جولتها الدبلوماسية لزيارة أربع دول. ومن المرجح أن تكون محادثاتها مع عشرات القادة الحاضرين مؤتمرات دولية في أستانا، عاصمة كازاخستان، وفي البحرين، معقدة جراء نشر وثائق للخارجية الأميركية خلال نهاية الأسبوع تكشف عن أسرار داخلية للوزارة.

وسيحضر بعض الزعماء البارزين الذين وردت أسماؤهم في الوثائق المسربة بشكل منتقد أحيانا، هذه الاجتماعات. كما تقوم كلينتون أيضا بزيارة جمهوريتي قرغيزستان وأوزبكستان السوفييتيتين السابقتين للمرة الأولى منذ توليها منصبها وزيرة للخارجية منذ عامين.

وقالت كلينتون قبل أن تستقل طائرتها «السياسة تصنع في واشنطن».وأضافت أن «الرئيس الأميركي باراك اوباما وأنا كنا واضحين جدا حيال أهدافنا في التعامل مع مجموعة واسعة من التحديات العالمية التي نواجهها. وسنواصل القيام بذلك».

وأوضحت: «سنواصل العمل من اجل كل فرصة عمل مع أصدقائنا وشركائنا وحلفائنا في كافة أنحاء العالم والتعامل بطريقة حصيفة مع هؤلاء الذين لدينا معهم خلافات».

وكانت كلينتون عمدت مع عدة مسؤولين أميركيين إلى تحذير أكثر من عشر حكومات إزاء هذه التسريبات قبل كشفها في محاولة لتطويق عواقب مضمونها.

أولى المبادرات

وأولى مبادرات كلينتون في هذا المجال كان لقاؤها الاثنين وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو لبحث مسألة البرقيات الدبلوماسية الأميركية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي إنهما تحدثا بشأن قضايا ويكيليكس ووزير الخارجية قدر التعليقات المباشرة والصريحة التي أدلت بها هيلاري كلينتون.

وقال الوزير التركي انه سيتطرق مع كلينتون إلى مسائل عدة مدرجة على جدول الأعمال بما فيها الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، ومن بينها 7918 برقية من السفارة الأميركية في أنقرة.

وورد في البرقيات الدبلوماسية التي حصل عليها الموقع أن احد مخبري الدبلوماسيين الأميركيين المعتمدين في أنقرة وصف وزير الخارجية التركي بأنه «خطير للغاية» وحذر من تأثيره الإسلامي على رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. كما كشفت وثائق نشرها ويكيليكس واطلعت عليها مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الدبلوماسيين الأميركيين لا يثقون برئيس الوزراء التركي الذي يصفونه بأنه منعزل وغير محاط بمصادر تمده بمعلومات جيدة.

وورد في الوثائق أيضا أن الدبلوماسيين الأميركيين في أنقرة غير واثقين من استقرار حكومة احد أهم حلفاء الولايات المتحدة.

وقال كراولي إن داود اوغلو «قال إن تركيا ستواصل دعم وتشجيع إيران على الانضمام إلى عملية خمسة زائد واحد»، في إشارة إلى المفاوضات التي تجريها الدول الخمس الدائمة العضوية وألمانيا مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وأكد وزير الخارجية التركي بينما كانت كلينتون تقف إلى جانبه أن تركيا تربطها بواشنطن «شراكة استراتيجية».

من جهتها، قالت كلينتون قبل الاجتماع إن «تركيا والولايات المتحدة تقيمان واحدة من أهم العلاقات الثنائية في العالم».

وتابعت كلينتون قبل الاجتماع «إننا مصممون على المضي في ترسيخ هذه العلاقة وتعميقها». وأكدت أن «لقاء وزير الخارجية التركي أمر بناء جدا بالنسبة لي لان هناك الكثير الذي يجب تحقيقه ولا يمكن سوى للولايات المتحدة وتركيا أن تقوما به معا».

وبعد الاجتماع مع داود اوغلو، قالت كلينتون ان الولايات المتحدة «تعبر عن أسفها العميق لكشف معلومات كان يفترض أن تبقى سرية».

«الناتو» يدين

وفي تلاحق الأحداث، دان حلف شمال الأطلسي (الناتو) نشر موقع ويكيليكس لبرقيات دبلوماسية تعرض بالتفصيل نشر أسلحة نووية أميركية في أوروبا. ووصفت الناطقة باسم الناتو أوانا لونغيتشيسكو التسريب بأنه «خطير وغير قانوني».

ويوضح تسريب برقيات دبلوماسية أميركية أن معظم نحو مئتي قنبلة أميركية تكتيكية نووية لاتزال موجودة في أوروبا، توجد في بلجيكا وهولندا وألمانيا وتركيا.

ولطالما حامت شكوك بشأن استضافة تلك الدول الأربع لرؤوس حربية، لكن «الناتو» والحكومات المعنية رفضت على الدوام تأكيد ذلك.

وتعود قنابل بي61.، أقدم الأسلحة النووية الأميركية، إلى الخمسينيات من القرن الماضي. وكانت جزءا من جهود واشنطن لإظهار التزامها بدفاعات الناتو أثناء الحرب الباردة عن طريق وضع تلك القنابل قرب ساحات معارك محتملة.

السعودية تنفي

في هذه الأجواء، تتالت حالات النفي لما سرّبته البرقيات الدبلوماسية الأميركية. ونفى دبلوماسي سعودي طلب الملك عبدالله بن العزيز من أميركا مهاجمة إيران.

وأوضحت وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن القائم بأعمال السفارة السعودية في طهران، فؤاد القصاص، كان يفنّد، في تصريح له، الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، حيث زعم بأن الملك عبدالله طلب من أميركا مهاجمة إيران لوقف برنامجها النووي. وقال إن الوثائق لا أساس لها من الصحة، وهذه المواضيع ليس فيها شيء جديد يستدعي منا اتخاذ موقف رسمي.

.. والبحرين تنتقد

وفي السياق، أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن ما ورد في الوثائق التي تعود ملكيتها للولايات المتحدة الأميركية وتم تسريبها بطرق غير قانونية تعكس تحليلات مسؤولين أميركيين وقراءاتهم للاجتماعات مع القادة والمسؤولين في المنطقة والأحداث المتعلقة بها.

وقال وزير الخارجية إن البحرين تؤكد دائما حق جميع الدول الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية، وضرورة أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل، وأن تلتزم جميع دول المنطقة بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وأضاف أن السياسة الخارجية للبحرين حول القضايا الإقليمية «واضحة ومعلنة، وأكدنا عليها في جميع لقاءاتنا مع المسؤولين الدوليين وكذلك في التصريحات العلنية سواء من خلال الاجتماعات الرسمية أو المؤتمرات الصحافية». وأشار إلى أن الوصول إلى تحليلات مبنية على هذه القراءات من جانب واحد ستؤدي بلا شك إلى نتائج خاطئة وغير صحيحة وتفتقد إلى الدقة بما لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.

عواصم - «البيان» والوكالات