اظهرت الجولات الاخيرة من الحوار الفلسطيني ان الامن والشراكة السياسية وأزمة الثقة ما زالت تشكل عقدا وعقبات كبيرة في طريق مصالحة وطنية فلسطينية تنهي الانقسام السياسي والجغرافي الذي قاد الى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وتشكيل نظام سياسي فيها مناوئ للنظام السياسي الرسمي.
وقال مسؤولون من الجانبين في مقابلات منفصلة مع «البيان» ان الجولات الاخيرة من الحوار لم تنجح في تحريك الملف الامني الى الامام. فيما تطالب «حماس» ببقاء سيطرتها على اجهزة الامن في قطاع غزة طالبت السلطة الفلسطينية باجهزة امن موحدة يحكمها القانون وليس المحاصصة السياسية ما يعني عودتها للسيطرة على اجهزة الامن في غزة والضفة معا.
وتقول «حماس» ان «فتح» تريد مشاركتها في اجهزة الامن في قطاع غزة لكنها ترفض مشاركتها في اجهزة الامن في الضفة الغربية.
وترد «فتح» قائلة ان اجهزة الامن في الضفة هي اجهزة مهنية تحكمها قواعد وقوانين وانظمة وهي حصيلة تطور بدأ منذ تاسيس السلطة عام 1994 وبالتالي فان مشاركة «حماس» فيها تعني بداية انهيارها لان مثل هذه الشراكة ستحول هذه الاجهزة من اجهزة مهنية سيادية الى اجهزة سياسية تأتمر باوامر قوى سياسية وليس لضروروات العمل المهني.
وقدمت «حماس» ايضا مطالب سياسية لعمل اجهزة الامن في الضفة الغربية مثل وقف التنسيق الامني مع اسرائيل ووقف التعاون مع اجهزة الاستخبارات الامنية الغربية مثل الولايات المتحدة الاميركية وفق ما قال صلاح البردويل احد قادة «حماس» في القطاع.
وردت حركة فتح قائلة بان هناك اتفاقات امنية وسياسية بين السلطة وكل من اسرائيل ودول غربية اخرى، وان التنسيق الأمني مع اسرائيل يجري لمصلحة الفلسطينيين وليس لمصلحة اسرائيل.
تطبيق الامن
وقال رئيس جهاز الشرطة الفلسطينية اللواء حازم عطا الله« نحن ننسق مع اسرائيل من اجل تطبيق الامن، فالاراضي الفلسطينية ليست متصلة، هناك سيطرة اسرائيلية خارج المدن، ولكي ننقل قواتنا من مدينة الى أخرى.
ومن مدينة الى قرية نحن بحاجة لتنسيق ذلك مع قوات الاحتلال التي تحتل ارضنا بالقوة العسكرية». واضاف: «في فترات الانتفاضة توقف التنسيق مع اسرائيل، فماذا حدث، انتشرت الجريمة في الارياف وبدا المطلوبون للعدالة بالهرب من المدن الى الارياف وساد الانفلات الامني ولم نعد قادرين على تطبيق القانون».
يرد البردويل على تصريحات عطالله بالقول ان «حماس» تعترف اننا في حالة صراع مع اسرائيل ويجب ان لا ننسق معها. واضاف ان حركته عرضت شراكة كاملة في الامن والسياسة في الضفة الغربية وقطاع غزة والتحضير للانتخابات المقبلة في فترة ترواح بين 8 و12 شهراً.
من جهته قال رئيس وفد فتح للحوار الوطني عزام الاحمد: «طلبت فتح استثناء الضفة من موضوع الامن وقبلت الشراكة السياسية». واوضح: «لقد وافقتنا على تشكيل قيادة وطنية موحدة تتولى ادارة منظمة التحرير الفلسطينية الى حين اجراء انتخابات وطنية عامة تشمل الداخل والخارج، ووافقنا على تشكيل لجنة للانتخابات يجري اختيار اعضائها بالتوافق الوطني وعلى تشكيل محكمة للانتخابات».
واضاف: «لكن حماس غير جاهزة بعد للمصالحة لان قرارها ليس في يدها، ففي جلسة الحوار الاخيرة في دمشق قدم قادة حماس دون ان يكون لديهم اي اقتراح جديد للتباحث في مسالة الامن».
من جهته قال رئيس المخابرات الفلسطينية وعضو وفد المصالحة الى دمشق ماجد فرج: «الشراكة السياسية وفي الانتخابات ممكنة، لكن في الامن غير ممكنة». واضاف: «اجهزة الامن مبنية على اسس وطنية من دون مشاركة او محاصصة».
رام الله ـ محمد ابراهيم غزة ـ ماهرابراهيم
