يبدو أن مسلسل كشف موقع «ويكيليكس» المثير، لأسرار واشنطن ووثائقها المكتومة؛ لا نهاية قريبة له.. بالأمس كان دور خفايا الحروب، في أفغانستان والعراق.. واليوم جاء دور وزارة الخارجية ومراسلاتها واتصالاتها الدبلوماسية..

وغداً مفتوح، ربما على أبواب وملفات أخرى. موجة تلو الأخرى.. مكشوفات هذا الموقع، تكاد تتحول إلى كابوس بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، ولا حول ولا قوة لهم، كل ما في وسعهم المناشدة والتحذير من العواقب المؤذية، لفضح المحجوب.. تكرر مثل هذا النداء قبل كل مرة كان يوشك فيها «ويكيليكس» على رفع الغطاء عن وثائق رسمية حساسة..

لكن بلا جدوى.. لا هو تراجع ولا بالإمكان منعه قانونياً من النشر.. وهذه المرة لم يختلف الأمر، وإذا كان في السابق قد تسبب ذلك بكثير من الإحراج والضيق في واشنطن، فإن الوجبة الراهنة كان لها وقع الهزّة..

الردود الرسمية الأولية، حملت كثيرا من الغضب.. فالمادة من النوع الذي لا يحتمل التسريب. قد تترتب عليها مضاعفات وإعادة نظر في علاقات وحسابات وسياسات ومصالح، فضلاً عما قد تحدثه من صدمات وضعف ثقة في حرص وجدّية واشنطن على كتمان القنوات الدبلوماسية وضمان عدم اختراقها.

بدا وكأن هناك قدرا كبيرا من الإهمال والتسيّب، في الدوائر المؤتمنة على حفظ وضبط ما يعتبر في خانة غير المباح. لاسيما وأن حنفية التسريب كانت غزيرة. وهذه المرة أكثر غزارة: حوالي 250 ألف وثيقة ورسالة، بين الخارجية الأميركية والخارج والسفارات الأميركية في العالم. تعود في معظمها للسنوات الثلاث الأخيرة وتدور حول قضايا وأزمات مهمة.

تكشف عن كثير من المعلومات الدقيقة. توزع منها حتى حوالي 220 وثيقة على أربع صحف أوروبية بالإضافة إلى «نيويورك تايمز» الأميركية. هذه الأخيرة نشرت بعضها وأهملت بعضها الآخر بناء على رغبة وزارة الخارجية. البيت الأبيض سارع، لحظة الصدور؛ إلى إدانة التسريبات.

الوزيرة كلينتون أجرت اتصالات مع عواصم معنية، عشية النشر؛ لترطيب الأجواء، لكن الاستدراك جاء متأخراً. والسؤال الآن في واشنطن، عاد ليطرح نفسه بقوة وإلحاح: كيف يتدفق هذا الكم الهائل والحساس من المعلومات الجوّانية (الداخلية) إلى الإعلام؟ وبالذات إلى هذا الموقع وبهذه الغزارة؟

وكيف توالى الكشف مراراً وتكراراً وبهذه الطريقة؟ عادة مثل هذه المراسلات تبقى في الخزائن لعقود، قبل وضعها في متناول الجمهور. ويكيليكس، يحصل عليها المرة تلو الأخرى، وبكميات مذهلة. وفي كل مرة، يتكرر النشر تجد واشنطن نفسها في الزاوية.

الضرر، هذه المرة «هائل» كما قال الناطق الرسمي في الخارجية الأميركية، لكن الإدارة، لا حيلة لديها غير الإدانة والعمل على تقليل الخسائر، والمحاولة تبقى ضعيفة طالما أنها غير قادرة على تكذيب المعلومات، وهنا تكمن مشكلتها الرئيسية مع هذا الصنف الجديد من المطاردة الإعلامية.

واشنطن ـ فكتور شلهوب