فيما يدخل لبنان غداً في شهر ديسمبر، وهو الشهر الذي لطالما اعتبِر موعداً لصدور القرار الإتهامي أو الظنّي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإن المعطيات المتوافرة لـ «البيان» أشارت إلى أن القرار لن يرى النور في بحر الأسبوع الطالع، والمرجّح أن يتابع فيه رئيس الحكومة سعد الحريري جولته إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، وسط معلومات عن أن الجولة ستشمل أيضاً تركيا وسلطنة عُمان.

وفيما خرق كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الصمت الداخلي، عن خطورة المراوحة، بالتنبيه من فقدان الجميع للمبادرة إذا ما سمح للقرار الظني بأن يسبق نتيجة المساعي السعودية السورية لبلورة الحلول، والتي تنتظر مزيداً من التفعيل هذا الأسبوع، فإن الساحة اللبنانية تبدو حبيسة الترقّب الهادئ، في ظل مساعي داخلية يتقدّم فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري المستعدّ، حسب تأكيد مصادره لـ «البيان»، للسير على ضوء ثالوث في الأيام المقبلة:

تعويله على المساعي السورية السعودية، ضرورة العودة إلى الحوار ومناقشة كل خلاف أو التباس، والعمل على عقد لقاء يجمع سعد الحريري بنصرالله.وفي هذا السياق، كشفت مصادر معارِضة لـ «البيان» أن المبادرة السعودية السورية ما زالت على نار حامية، وإن كانت في سباق مستميت مع صدور القرار الإتهامي، وأكدت بأن المساعي الداخلية التي يقودها كل من الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط لترتيب لقاء بين رئيس الحكومة والسيد نصرالله لم تتوقف، وذهبت إلى حدّ الاعتقاد بحصول هذا اللقاء خلال الأيام القليلة المقبلة..

واختصر أحد هذه المصادر مواقف نصرالله بالقول: «لقد أعطى مفتاحاً جديداً في سياق الصورة اللبنانية الضبابيّة للساعين للحلّ ، مفاده أن حزب الله لن يقبل بالوقوف ضعيفاً خلال أيّ مفاوضات أو تسويات. وبالتالي، فإن القبول بالتسوية قبل القرار الظنّي، وفق ما تتفق عليه الرياض ودمشق، يبقى الحلّ الوحيد».

علماً أن جنبلاط كان لاقى نصرالله، أول من أمس، في ما خصّ التسوية قبل القرار الظني، حيث أعلن تأييده التوصّل إلى تسوية قبل صدور القرار الظني، معتبراً أنه «من الأفضل بالتأكيد إنجاز التسوية بأسرع وقت ممكن». كما رأى أن خطاب نصرالله يؤكد أهمية المبادرة السورية السعودية، مشدّداً على ضرورة «درء عمل المحكمة الدولية للحفاظ على جوهر مطلب معرفة الحقيقة من دون الدخول في الفتنة».

وكان السؤال الذي فرض نفسه على الساحة اللبنانية، خلال اليومين الماضيين، تمحور حول ما إذا كان السباق بدأ بين صدور القرار الإتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري وبين الانفجار في لبنان، وسط معطيَين اثنين:

أولهما المعلومات التي تتزايد حول موعد إنجاز رئيس المحكمة القاضي دانيال بلمار لقراره الظني مطلع ديسمبر، وثانيهما المعطيات التي تضمّنها تقرير أمني سري عن وجود حالة استنفار أممي في الجنوب تخوفاً من عملية إرهابية لعناصر قريبة من تنظيم القاعدة.

تناقض في التفسير

في غضون ذلك، توقعت أوساط سياسية مطّلعة أن تستعيد المشاورات السورية السعودية زخمها هذا الأسبوع، في موازاة تحسّن الحالة الصحية للملك عبد الله بن عبد العزيز، وذلك من النقطة التي كانت بلغتها هذه المشاورات سابقاً، في ضوء الأفكار التي يتداولها الجانبان من أجل احتواء استباقي وإلحاقي لتداعيات القرار الظنّي للمحكمة الدولية، وإن يكن أي طرف لم يقدّم بعد صورة واضحة ومحدّدة عما يمكن أن يفضي إليه هذا المسعى.

وتجدر الإشارة إلى أن المفارقة تكمن في وجود تفسيرين متناقضين لدى فريقَي: 8 آذار و14 آذار لآفاق هذه المساعي ونتائجها المحتملة: الفريق الأول يذهب، على غرار ما أوضحه نصرالله، إلى الحديث عن تسوية استباقية لصدور القرار الظني، في حين يحصر الفريق الثاني إمكانات هذا المسعى بمعالجة تداعيات القرار الظنّي بعد صدوره..

وفي هذا السياق، لفتت الأوساط المطّلعة «البيان» إلى أن هذه المفارقة تعكس كون أي مسودة حقيقية ناجزة للأفكار العملية التي يتداولها السوريون والسعوديون «لم ترَ النور بعد».

اتصالات مكثّفة

بدوره، كشف مصدر وزاري فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ «البيان» أن الاتصالات السورية السعودية لم تنقطع لحظة على الرغم من وجود الملك السعودي في الولايات المتحدة للمعالجة، و«هي قطعت شوطاً متقدّماً على صعيد إيجاد مخرج للوضع الحالي في لبنان».

بيروت - وفاء عواد