أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المصرية تقدما كاسحاً لنواب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وخسارة قاسية للمعارضة بالمجمل ولجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص التي لم يفز أي من مرشحيها الـ 130، وإن كان قليلون منهم سيخوض جولة الإعادة في 5 ديسمبر المقبل.
وتواصلت أمس عمليات فرز الأصوات في جميع الدوائر الانتخابية في الجولة الأولى لانتخابات مجلس الشعب المصري، وسط اتهامات واحتجاجات واسعة من المعارضة والمستقلين بحدوث عمليات تزوير واسعة لصالح مرشحي الحزب الوطني..في موازاة استمرار أعمال العنف، والاحتجاجات والاتهامات بقيام أجهزة الدولة بعمليات تزوير واسعة. ففي محافظة الشرقية لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في ساعة مبكرة من الصباح عقب قيام أنصار أحد المرشحين بإطلاق أعيرة نارية بشكل عشوائي على بعض المحتجين، فيما فرضت الأجهزة الأمنية في محافظة الشرقية حظر التجول في مدينة مشتول السوق.
وقام أنصار مرشح مستقل على مقعد العمال في دائرة الأقصر في صعيد مصر بأعمال تخريبية فور علمهم بفوز مرشحي الوطني واحتمالية خوض بعض مرشحي الوطني الإعادة مع بعضهم، واستبعاد جميع المستقلين والمعارضة وذلك قبيل إعلان النتيجة، فقام الناخبون بمهاجمة أجهزة الأمن وإطلاق الأعيرة النارية والحجارة على الأمن، وأشعلوا النيران فى سيارتين وحطموا ثلاث سيارات أخرى، وتمكنت قوات الحماية المدنية من إخماد النيران المشتعلة بالسيارتين بعد ان التهمتهما.
وفي مدينة كوم امبو (جنوب) قال شاهد عيان إن اشتباكاً وقع بين الشرطة وأنصار مرشح خاسر وان العشرات أصيبوا بجروح أو اختناق.
وقال الشاهد لوكالة «رويترز» إنه «بمجرد خروج محمد العمدة مرشح حزب الوفد من لجنة الفرز وإعلانه أنه خسر مقعده في مجلس الشعب ألقى مئات من أنصاره الحجارة على قوات الشرطة».
وأضاف أن الشرطة أوسعت بعض المحتجين على النتيجة ضربا بالعصي والأيدي وفي قنا تم تبادل إطلاق النار بدائرة الرئيسية بمحافظة قنا جنوب مصر بين أنصار اثنين من مرشحي الحزب الوطني، وفي وادي النطرون في محافظة البحيرة قام أنصار أحد المرشحين بإغلاق الطريق الدولي لأكثر من ساعة احتجاجا على نتائج الانتخابات التي قالوا انها مزورة.
فوز الوزراء
وأكدت النتائج الأولية لعمليات الفرز فوز كل من: وزير الدولة للتنمية المحلية اللواء عبد السلام محجوب ود. مفيد شهاب في الإسكندرية، ووزير الزراعة أمين أباظة ووزير التضامن الاجتماعي د. علي مصيلحي في محافظة الشرقية، وفوز رئيس مجلس الشعب د. أحمد فتحي سرور ود. بطرس بطرس غالي ووزير البترول المهندس سامح فهمي في محافظة القاهرة، وفوز وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا في بورسعيد، ووزير الموارد المائية والري د. محمد نصر علام في محافظة سوهاج، ووزير الإنتاج الحربي د. سيد مشعل.
وفاز أيضا من الحزب الوطني كل من أمين التنظيم المهندس أحمد عز، ورئيس لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشعب السابق محمد أبو العنين، ورئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب اللواء سعد الجمال، وفوز د. أمين مبارك، ابن عم الرئيس حسني مبارك، في محافظة المنوفية.
وأكدت النتائج الأولية سقوط عدد كبير من رموز المعارضة والمستقلين، من أبرزهم مصطفى بكري والذي خسر بعد معركة شرسة أمام سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي، وعقب إعلان النتيجة أعلن أنصار بكري تذمرهم واعتصموا أمام مقر لجنة الفرز.
وقال مصطفى بكري إنه تقدم بشكوى لرئيس اللجنة العليا للانتخابات بعد أن أعلن القاضي فوز سيد مشعل ب20332 صوتاً، وحصول بكرى علي 19865 صوتاً، وبذلك أصبح إجمالي عدد الأصوات 40197، وأن عدد الأصوات الصحيحة 35 ألف صوت، وهناك 5000 صوت غير موجودين، واعتصم أنصاره في انتظار التحقيق في الشكوى.
طعون إخوانية
في غضون ذلك، بدأ الإخوان المسلمون في تقديم عدد من الطعون أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، بهدف إلغاء العملية الانتخابية وقد تقدم محاموهم بنحو 61 طعناً.
اعتبر القيادي الرفيع المستوى في الإخوان المسلمين عصام العريان الاثنين ان الانتخابات «باطلة والتزوير واضح».. في حين وصف عضو الكتلة البرلمانية للجماعة المحامي أحمد أبو بركة هذه الطعون بأنها الأكبر في تاريخ أي انتخابات مصرية، متوقعا زيادة عددها إلى نحو 275 طعنا بعد تقديم مرشحين من غير الإخوان طعونا جديدة خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أنه حينما ستصدر «الأحكام الموضوعية» لن يكون بإمكان الحزب الحاكم إبطال عضوية 275 عضوا في مجلس الشعب، وسينشأ فراغ دستوري ما يضطره إلى توجيه الدعوة لانتخابات مبكرة لأن عدد الطعون سيتجاوز نصف الدوائر، موضحا أن ذلك يعضد إحالة عدد من الطعون إلى المحكمة الدستورية العليا من أجل إبطال دستورية بعض النصوص الحاكمة لعملية الانتخاب والتي أوصت بتعديلات على قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية.
القاهرة ـ عماد الأزرق والوكالات

