تلقت الاوساط السياسية والاعلامية في تركيا انباء تسريبات موقع ويكيليكس، بقدر كبير من التشكيك، فيما طالب آخرون بالتحقق منها، خاصة في ما يتعلق بما يقال انه دور اميركي في دعم مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

ومع ان وسائل الاعلام التركية وشرائح اجتماعية عدة على يقين منذ سنوات بأن الولايات المتحدة، تدعم بشكل خفي أنشطة «الكردستاني»، الا ان الكشف عن هذه الوثائق الآن يمكن أن يحدث قدرا من الصدمة لدى البعض.

ففي المحور الاول تشير وثائق ويكيليكس ان الجيش الاميركي غض الطرف عن أنشطة ارهابية لحزب العمال الكردستاني الذي يتمركز مقاتلوه في شمال العراق. كما تشير الوثائق ان الجيش الاميركي في العراق يصف مقاتلي «الكردستاني» بأنهم «محاربون من أجل الحرية ومواطنون أتراك»، في الوقت الذي تصنف فيه وزارة الخارجية الأميركية الحزب كمنظمة إرهابية منذ عام 1979.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي السابق إلتر تركمان انه يعتقد ان تسريبات «ويكيليكس» عن المساعدات الأميركية لحزب العمال الكردستاني والقاعدة غير موثوق بها.

لكن وزير الخارجية السابق، ومع ذلك، ترك الباب مفتوحاً بقوله ان الولايات المتحدة لديها العديد من أجهزة المخابرات العاملة في المنطقة، وألمح إلى أنه قد يكون احد هذه الاجهزة أجرى بعض الاتصالات مع حزب العمال الكردستاني.

ويعتقد د. محمد يانغين من قسم الدراسات الاميركية في مركز دراسات الشرق الاوسط في أنقرة ان اعلان ويكيليكس لم يكن مفاجئاً للكثيرين، حيث تكهنت العديد من وسائل الإعلام التركية والدوائر الأكاديمية منذ سنوات حول ارتباط الولايات المتحدة بحزب العمال الكردستاني، جنبا إلى جنب مع نظريات التآمر الأخرى التي تجد أرضا خصبة في الرأي العام التركي، حسب قوله.

في المحور الثاني، وهو العلاقة التركية المفترضة مع تنظيم القاعدة، والتي قال ويكيليكس عنها ان الجيش الاميركي في العراق ضبط بعض الاسلحة المصنوعة في تركيا، كما وردت عبارات في وثيقة أميركية رسمية مؤرَّخة في 20 مارس 2006، على شكل (شيفرة عسكرية) جاء فيها «وصلت كميات كبيرة من المياه من تركيا، ستضرب أمواج هائلة بغداد في غضون ساعات، هناك أشخاص يوسّعون قنوات الري». وترجح الوثائق أن هذه العبارة تعني «وصول متفجرات أو أسلحة من تركيا لتنفيذ هجمات في بغداد».

وتعليقا على ذلك رفضت وزارة الخارجية التركية الادعاءات القائلة بأن تركيا دعمت تنظيم القاعدة، وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية ان تركيا بدأت العديد من العمليات ضد القاعدة، كما رفضتها السفارة الاميركية في أنقرة.

واعتبر وزير الخارجية التركي الاسبق ادعاءات تأييد تركيا للقاعدة غير عقلانية وغير موثوق بها، وأشار إلى تعاون تركيا الوثيق مع أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة وأوروبا بشأن تنظيم القاعدة، واكد «علاوة على ذلك، فقد نفذت تركيا العديد من العمليات ضد تنظيم القاعدة بالفعل».

لكن اللافت للنظر ان احزاب المعارضة التركية التي تعودت انتهاز اي فرصة لمهاجمة حكومة حزب العدالة والتنمية لم تبد اي موقف بشأن تسريبات ويكيليكس حتى الآن، ويبدو انها بانتظار دراسة وتقييم تلك الوثائق استعدادا لهجمة متوقعة ضد غريمها الحاكم «العدالة والتنمية».

اسطنبول - كامل عبدالله