مع انتهاء أعمال قمة لشبونة، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما مازحاً: «لا مزيد من القمم بعد الآن»، في اشارة إلى أنه لم يرتح بعد من جولة دبلوماسية آسيوية استمرت لعشرة أيام.

غير أنه فيما لم تحقق جولته الآسيوية إلا نتائج مختلطة، حيث أنه كان مضطراً للعودة لبلاده دون التوصل إلى الاتفاقية التجارية مع كوريا الجنوبية التي كان يتوقعها، نجد أن الإجماع الأميركي والأوروبي والروسي في قمة حلف «ناتو» في العاصمة البرتغالية لشبونة حول كيفية معالجة مسائل الدفاع الصاروخي وأفغانستان منح الرئيس أوباما جرعة كبيرة من التألق، حتى وإن ظل النجاح المطلق، خاصة في أفغانستان، أمراً شائكاً.

تمكن أوباما في القمة الأخيرة من قيادة الحدث العالمي بطريقة أفضل مما فعله في الداخل الأميركي، أخيراً، وما كان له أن يحقق هذا النجاح لولا الدعم، علناً ووراء الكواليس، الذي لقيه من جانب نظرائه الأوروبيين والروس، الذين وصف العديد منهم القمة بأنها تاريخية.

وربما أحس معظم هؤلاء الرؤساء بالتعاطف مع أوباما نظراً لما عاناه من صعوبات في الداخل، أخيراً، وخاصة بعد انتخابات التجديد النصفي التي هيمن عليها الجمهوريون، وكذلك معارضة الجمهوريين لبنود معاهدة «نيو ستارت» المتعلقة بالخفض المتبادل للأسلحة النووية مع روسيا.

غير أن دعمهم لأوباما لم يكن تطوعياً خالصاً، فقد سعى إليه مسؤولو الإدارة الأميركية للوصول إليه بقوة، وهذا ما أكده «ألكساندر فوندرا»، وزير دفاع جمهورية التشيك، بالقول: «كان هناك الكثير من السعي من جانب الإدارة الأميركية على امتداد القمة لاستقطاب الدعم الأوروبي لعملية المصادقة على المعاهدة».

يقول «خوزيه مانيويل باروسو»، رئيس المفوضية الأوروبية: «لقد حضرت العديد من القمم، إلا أن لشبونة هي الأكثر حميمية والأقل رسمية حتى الآن، كما أنها ركزت على الأولويات بدلاً من الاكتفاء بقراءة المقررات والملاحظات كما كان يحدث في القمم السابقة» وعزا باروسو الفضل في هذا لباراك أوباما.

وجاءت نهاية القمة مختلفة عن النمط الدبلوماسي السائد، فبدلاً من أن يسعى القادة الأوروبيون لاستغلال رئيس دولة أصابه الضعف، فإنهم هبوا لنجدته هذه المرة، أخذاً في الاعتبار المخاطر من الناحيتين العسكرية والاقتصادية.

وتحديداً، فقد منح هؤلاء الرؤساء أوباما أسلحة يقاتل بها الجمهوريين في معركة مجلس الشيوخ المقبلة بخصوص معاهدة «نيو ستارت»، حيث أن لديه الآن مخزوناً كبيراً من كلمات الدعم والتأييد من القادة الأوروبيين.

بدءاً من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وانتهاء بقادة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق، الذين لا يزالون يبدون الشك حيال النوايا الروسية، والقلق من جهود أوباما ومساعيه لترطيب العلاقات الأميركية الروسية.

وفي المؤتمر الصحافي، الذي عقد في أعقاب القمة، أشار أوباما إلى أن الدعم الكبير الذي تلقاه من حلفائه من أجل المضي قدماً في إنفاذ معاهدة «نيو ستارت»، يدل على أن المعاهدة تعتبر عنصراً شديد الأهمية لأمن الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف أن الداعمين اشتملوا على الدول المجاور لروسيا مباشرة، وكانوا يوماً يعيشون خلف «الستارة الحديدية»، والذين لديهم المبرر الأكبر للقلق خاصة في ظل النوايا الروسية، والذين قالوا إنهم سيشعرون بالأمان أكثر إذا تمت المصادقة على هذه المعاهدة.

قادة حلف «ناتو» من جهتهم أيدوا المعاهدة إلى أبعد الحدود، ورأوا أن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، المختلفة مع روسيا، فتحت المجال لآفاق واسعة بين «ناتو» نفسه وزعيم الجبهة الشيوعية السابق، لهذا شهدت الأجواء انعقاد مجلس روسيا ـ ناتو المشترك، الأول منذ أن أقدمت روسيا على حرب جورجيا عام 2008.

كما أحرز أوباما تقدماً في جذب روسيا للتعاون مع شبكة الدفاع الصاروخية الأوروبية، التي تهدف لصد أي عدوان محتمل من الدول الأخرى، بدلاً من رفضها والاحتجاج عليها، ويأمل أوباما أن يؤدي التعاون الروسي إلى إسكات المنتقدين لمعاهدة «نيو ستارت» بحجة أن المعاهدة من الممكن أن تؤثر على خطط الدفاع الصاروخية.