وعد دبلومسيو «ناتو» موسكو بأن اجتماعات مجلس ناتو ؟ روسيا ستمر دون أي عوائق أو عقبات، وقد حافظوا بالتأكيد على وعدهم هذا، حتى أن المشاركين في القمة وصفوها بأنها كانت إنجازاً تاريخياً في العلاقات بين الدول.

كما احتفى المشاركون بعودة مياه العلاقات بين روسيا وناتو إلى مجاريها، بعد أن توقفت في أعقاب الحرب الروسية الجورجية في أغسطس عام 2008، وأقر الجانبان بنود وثيقة توضح الأطر العامة لمفهوم تهديد الأمن القومي، حيث حضت في الإعلان الرسمي لها على ضرورة تحالف قوى الخير مجتمعة ضد قوى الشر.

ليس هذا فحسب، فقد اتفقت الدول ال28 الأعضاء في «ناتو» على مفهوم استراتيجي جديد للحلف ينص على أن «ناتو» ليس تهديداً لروسيا، بالإضافة إلى عدة نقاط أخرى مهمة.

ثم جاءت المفاجأة الكبرى بأن دعا «ناتو» موسكو للانضمام إلى نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي، ولم يقبل الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بالدعوة فحسب، وإنما أدلى بدلوه أيضاً في ما ينبغي أن يكون عليه هذا النظام في المستقبل.

ولم يفسد الجو الاحتفالي لمدفيديف وجود عدوه الأول في القمة، إلا وهو الرئيس الجورجي «ميخائيل ساكساشفيلي»، أو حتى ما تضمنه إعلان القمة النهائي من مقررات نصت على سحب روسيا لاعترافها باستقلال أبخازيا وجنوبي أوسيتيا التابعتين لجورجيا.

تبقى مشكلة واحدة، فهذا الاحتفال بالتفاهم المشترك لا قيمة له، وهناك أمثلة كثيرة على إنجازات نظرية مماثلة حدثت في السابق، مثل مجلس ناتو ؟ روسيا الذي ساهم في تأسيسه الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين عام 2002، وسيأتي يوم ما ترمى فيه كل تلك الاتفاقيات والتفاهمات في سلة المهملات، وتعود علاقات روسيا ب«ناتو» إلى سابق عهدها من التوتر والجمود.

«ألكساندر كولتز»