حققت قمة لشبونة الأخيرة كل الأشياء الصائبة، فهي حددت ل«ناتو» دوراً بارزاً في عالم يشوبه التعقيد، وجددت دور الحلف في أفغانستان، بعد أن أعادت وضع المعايير له، وأعادت إطلاق مجلس روسيا ـ ناتو، وحركت المساعي قدماً فيما يتعلق بنظام الدفاع الصاروخي.

من ناحية المبدأ، عززت قمة لشبونة دور «ناتو»، ورسمت معالم المستقبل بشكل واضح، هذا إذا لم تحدث تدخلات في الواقع العملي، غير أن هذه هي المشكلة دوماً، فالعالم الواقعي يتدخل دائماً، ففي العام الحالي 2010.

تعد الفجوة بين الرؤية التي يتبناها خبراء الأمن الأطلسيين والقناعات الحقيقية التي تتبناها حكومات الدول الحليفة أكثر اتساعاً من أي وقت مضى، وما لم يكن بمقدورنا مواجهة العالم الواقعي، فإن السياسات النظرية ستظل حبيسة الوثائق والملفات.

خذ مثلاً مفهوم «ناتو» الاستراتيجي الجديد، الذي حل مكان المفهوم الذي تم الاتفاق عليه عام 1999، فإننا نجد أن الوثيقة تضع توازناً مسؤولاً وعبقرياً في العديد من القضايا، ومنها ما راعى مخاوف «ناتو» من البند الخامس المتعلق بالدفاع، بما في ذلك الدفاع المضاد للصواريخ، وفي إدارة الأزمات خارج حدود سلطة «ناتو» مثل أفغانستان.

كذلك نجحت القمة في الاتفاق على مدى الاستعداد العسكري لمواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، وكذلك النووية، مع دمج القدرات المدنية بالعسكرية ومواجهة التحديات الجديدة، بما في ذلك الأمن الإلكتروني وأمن الطاقة.

غير أن ذلك يبقى نظرياً، فالمرء يعجب من إنجاز دبلوماسيي وسياسيي «ناتو» في الخروج بمفهوم استراتيجي بهذا العمق والتجانس، لكن التحديات القديمة، التي واجهناها في السابق، سنواجهها في المستقبل.

كيرت فوكر