حتى العام 1970، بقيت محافظة صعدة في شمال اليمن خارج سيطرة الحكومة المركزية في صنعاء.. وحينها أبرمت اتفاقية للمصالحة بين الملكيين والجمهوريين برعاية سعودية وبموجبها تم تقاسم السلطة بين الطرفين وضمت المحافظة الحدودية مع المملكة إلى السلطات الرسمية لما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية.
وعقب الانقلاب على تلك المصالحة في العام 1974 ووصول الرئيس ابراهيم الحمدي إلى قمة السلطة في شمال اليمن، كانت أجزاء واسعة من المناطق القبلية في شمال صنعاء ومنها محافظة صعدة تدار بواسطة شيوخ القبائل المرتبطين بزعيم قبيلة حاشد حينها الشيخ عبدالله الأحمر والذي دخل في مواجهة مع حكم الحمدي الذي انتهج خطا معارضا لنفوذ القبلية لصالح سلطة القانون.
ومع مجيء الرئيس علي عبد الله صالح إلى قمة السلطة، ظلت محافظة صعدة وأجزاء واسعة من محافظات عمران وحجة ومأرب والجوف تحت نفوذ الجماعات القبلية مع الاحتفاظ بالسلطة الاسمية للعاصمة صنعاء، لكن ومع حلول منتصف العام 2004.
كانت الجماعات المذهبية الزيدية في صعدة التي انطلقت منها هذه الدعوة في القرن الهجري الرابع تستعد لاستئناف دورها الاجتماعي والمذهبي في مواجهة رموز السلطة الذين ترهلت قوتهم بفعل عدم التجديد وقوة الجماعة الصاعدة على أنقاض إحياء الدعوة المذهبية التي اتهمت صنعاء باستهدافها خلال الفترة التي سبقت اتحاد شطري اليمن.
توسيع نفوذ
وخلال جولات الحرب الست التي شهدتها صعدة، تمكن الحوثيون من توسيع نفوذهم ليمتد إلى عمران المجاورة للعاصمة والى الجوف القريبة من الحدود مع السعودية.
وخلال هذه الجولات، وقف زعماء القبائل التقليدين إلى جانب القوات الحكومية في المواجهات وخسروا مثلما خسرت السلطات نفوذهم لصالح أتباع زعيم المسلحين عبد الملك الحوثي الذين شكلوا إدارات محلية ومحاكم وقوات شرطة تتولى ضبط المطلوبين والفصل في الخصومات.
وإذ انتهت الحرب باستئناف الوساطة القطرية، فإن عودة المقاتلين الحوثيين إلى المناطق الأصلية لهم ووجه بإمكانية اندلاع تلك الحروب مجدداً هذه المرة إما بدافع ثأر قبلي أو رفضاً من القبائل للنفوذ الذي يتمسك الحوثيون به بعد بعض الانتصارات المتفرقة خلال المواجهات.
وهذا الأمر، أشعل أكثر من حرب لعل أبرزها المواجهات مع جماعة الشيخ صغير بن عزيز في مديرية حرف سفيان في محافظة عمران والتي خسر فيها تلك المواجهات لصالح الحوثيين قبل أن تنتفض قبيلة حاشد المهيمنة على أهم مواقع السلطة في اليمن وتخوض حربا مع أتباع الحوثي في مديرية حوث المجاورة وتلحق بهم هزيمة قاسية وتحد من توسعهم باتجاه العاصمة.
كما أن المواجهات التي وقعت في مديرية منبه، تعد واحدة من ابرز الحروب القبلية الدائرة بين المتمردين والشيخ يوسف دهباش احد ابرز حلفاء الرئيس صالح في محافظة صعدة والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى ودفعت بالوسطاء القطريين للتوجه إلى هناك في محاولة لاحتواء الموقف الذي يجعل المواجهات على خط التماس مع الشريط الحدودي للسعودية التي استنفرت قواتها خشية امتداد المواجهات إلى داخل أراضيها كما حدث في الحرب الأخيرة.
يوم الغدير
ومع حلول ما يعرف ب«يوم الغدير» لدى الشيعة، استعد الآلاف من أتباع الحوثيين في صعدة للاحتفال بهذه المناسبة فعاجلتهم عملية انتحارية اتهم تنظيم «القاعدة» بالوقوف من ورائها.
وتخشى مصادر محلية أن تتحول المناسبة بشكلٍ دائم إلى مواجهات مستمرة بين مؤيدي السلطة والحوثيين في إطار المواجهات القبلية المتفرقة التي حدثت في أكثر من مكان حيث استغل البعض الصراع لتصفية حسابات قبلية مع رموز قبلية أخرى حتى وان لم يكونوا من أتباع الحوثيين أو يقرون بنهجهم.
وبحسب مصادر قبلية، استبدل الحوثيون الرصاص الحي الذي كان يستخدم للتعبير عن الابتهاج إحياءً للمناسبة بالألعاب النارية التي اشتروها بكميات كبيرة في هذا العام.
صنعاء - محمد الغباري
