يثير غياب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عن الانتخابات البرلمانية المصرية بعد أن تجاهلت المعارضة دعوته لمقاطعتها، شكوكا في قدرته على قيادة التغيير الذي يدعو إليه.

وكان البرادعي (68 عاما) ألهب لدى عودته إلى بلده في فبراير الماضي، بعد 20 عاما أمضاها في الخارج، حماس الكثيرين في مصر باعثا بارقة أمل في طريق ثالث يقود الى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهما شعاران دافع عنهما بقوة لبضعة شهور قبل أن يبدأ سلسلة رحلات خارجية أدت إلى غيابه عن الساحة السياسية منذ قرابة ثلاثة شهور.

وظل البرادعي صامتا منذ بدء الحملات الدعائية لانتخابات الأحد الماضي التي كان هاجمها بشدة معتبرا أنها مجرد «تمثيلية» من شأنها إعطاء شرعية زائفة لنظام يتولى السلطة منذ قرابة ثلاثين عاما.

وأثار غياب البرادعي خصوصا منذ بدء الحملات الانتخابية مطلع هذا الشهر انتقادات عديدة له حتى بين مؤيديه.

وقال عبد الرحمن يوسف منسق الحملة الشعبية لدعم ترشيح البرادعي ومطالب التغيير، وهي واحدة من مجموعات شبابية عدة تحلّقت حول الدبلوماسي السابق ورأت فيه رمزا وأداة للتغيير ان الانتقادات الموجهة للبرادعي من داخل الحملة او من خارجها «مقبولة ولا نرى فيها إساءة للرجل ونعتبرها شكلا من التصحيح والتصويب».

وتابع القول إن «وجهة نظر البرادعي انه يخدم التغيير سواء كان في الداخل او في الخارج في حين ان غالبية الناشطين من اجل التغيير يرون انه يخدم اكثر بوجوده في داخل مصر. لكننا نحترم اختياراته السياسية».وأكد أن الدبلوماسي المصري السابق سيعود إلى القاهرة في أوائل ديسمبر المقبل.

غير ان يوسف لايزال مقتنعا بأن مقاطعة الانتخابات التشريعية كانت الخيار الصواب للمعارضة المصرية التي فضلت معظم فصائلها المشاركة باستثناء حزبين صغيرين هما حزب الجبهة الديمقراطية وحزب الغد.

ويؤكد الناشط الذي يقول ان مجموعته أصبحت متواجدة في 20 من المحافظات المصرية ال30 إن «كل الدلائل تشير إلى أن الاشتراك في هذه الانتخابات أمر عبثي فنتائجها محسومة سلفا وبالتالي لا يوجد أي مبرر لإعطاء شرعية لهذه الانتخابات بالمشاركة فيها».

وجاءت دعوة البرادعي إلى مقاطعة الانتخابات منسجمة مع مشروعه السياسي القائم على تغيير قواعد اللعبة من أساسها ورفضه المشاركة في انتخابات الرئاسة المقبلة في ظل القيود المفروضة على حق الترشيح بموجب تعديل دستوري اجري في 2005.

في هذا الإطار، يعتبر الخبير في مؤسسة كارنيغي الاميركية للسلام عمرو حمزاوي ان الدعوة للمقاطعة «كانت الاستراتيجية الصحيحة. لكن بما أنها لم تلق الإجماع من قوى المعارضة الرئيسية كان ينبغي على حركة التغيير التي يقودها البرادعي التواجد على الاقل من خلال مراقبة الانتخابات».

ويضيف حمزاوي أن دور البرادعي «خفت وتراجع»، مؤكداً على أن «الخطأ الاكبر الذي ارتكبه هو انه لم يبق في مصر».ويتفق العديد من الدبلوماسيون مع هذا الرأي. وقال دبلوماسي غربي في القاهرة ان البرادعي «رجل نزيه ذا خبرة ولكن درجة التزامه (السياسي) لم تحسم».

(أ.ف.ب)