بدأ رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أمس زيارة «تاريخية» إلى إيران، في أول زيارة رسمية يقوم بها إلى هذا البلد بهدف متابعة تطوير العلاقات الثنائية وسط أجواء من التوتر في لبنان.
وبينما أحيطت الزيارة بهالة كبيرة من الطرفين اللبناني والإيراني، ووصفت بالتاريخية والمهمة، وانعكست وفداً لبنانياً كبيرا، وإمكان تمديدها إلى ثلاثة أيام بدلاً من يومين..
تواترت تصريحات عن نتائجها الايجابية التي ستظهر في وقت قريب، إن على صعيد التعاون الثنائي، أو جهود المحافظة على استقرار لبنان، أو تنفيس الاحتقان الداخلي اللبناني حيال المحكمة الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء السبق رفيق الحريري.
واعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط محمد رضا شيباني في مقابلة مع صحيفة «خبر» أن هذه الزيارة تأتي في أجواء «حساسة ومعقدة في لبنان».. في حين قال مصدر وزاري لبناني لوكالة «فرانس برس» إن «هذه الزيارة مهمة بسبب موعدها، وفي لحظة يشهد فيها لبنان أزمة حادة جراء القرار الاتهامي المرتقب صدوره من المحكمة الخاصة بلبنان».
وأضاف المصدر اللبناني أن الإيرانيين سيحاولون «تقريب وجهات النظر بين حزب الله وسعد الحريري»، لافتاً إلى انه في المقابل سيدعم سعد الحريري تطوير القدرات النووية (لإيران) لأغراض مدنية وسلمية.
وكان الحريري اعتبر في مقابلة مع الوكالة الإيرانية الرسمية أن إيران «معنية بكل مسعى لتوفير مقومات الاستقرار في كل بلدان المنطقة، ومن ضمنها لبنان».
لكن صحيفة «إيران دايلي» كتبت أمس أن زيارة الحريري «لا يمكن اختزالها بقضية المحكمة الخاصة بلبنان التي تشكل قضية داخلية في لبنان».واعتبرت أن زيارة رئيس الوزراء اللبناني «يمكن اعتبارها بمثابة مؤشر إلى التطور الإيجابي في العلاقات بين طهران والرياض».
وكتبت صحيفة «إيران دايلي» الحكومية ان زيارة الحريري الذي يرافقه عدد من الوزراء ستتيح أيضاً تطوير التعاون الثنائي اثر توقيع 17 اتفاقا أو بروتوكول اتفاق خلال زيارة احمدي نجاد للبنان في منتصف أكتوبر.
وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية «مهر» فإن زيارة الحريري تأتي تلبية لدعوة من النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية محمد رضا رحيمي الذي كان في استقباله في المطار.
من المقرر أن يجري الحريري والوفد المرافق له سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وعلى رأسهم الرئيس محمود أحمدي نجاد ونائبه الأول محمد رضا رحيمي ورئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني ووزير الخارجية منوشهر متكي.
وتكتسب زيارة الحريري أهمية كبيرة؛ اذ تحمل في طياتها ثلاثة أبعاد رئيسية تصب في خانة تطوير العلاقات الثنائية، والبحث عن المخارج للمشاكل التي يعانيها لبنان على قاعدة التوافق السوري السعودي.
وقالت مصادر دبلوماسية إقليمية إن الزيارة «تكتسب أهمية بتوقيتها بسبب الوضع اللبناني الداخلي وحاجة لبنان لمساندته على تخطي الأزمة الراهنة والتي عنوانها «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
وأضافت أن إيران «ستؤكد خلال زيارة الحريري وقوفها إلى جانب لبنان ومساعدته على تخطي المصاعب التي يعانيها»، مؤكدة أن الحريري «سيلقى أيادي مفتوحة، وكل الدعم بهدف تثبيت الاستقرار في لبنان».
(وكالات)
