أكد أمين الإعلام عضو هيئة مكتب الحزب الوطني الحاكم في مصر علي الدين هلال في حوار مع «البيان»، على أهمية تأثير الحراك السياسي الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية على الانتخابات البرلمانية القادمة، وتحدث عن فلسفة الدوائر الانتخابية المفتوحة، مؤكدا وجود مخاطرة ومغامرة وإن كانت محسوبة.

كما تحدث هلال عن الانشقاقات داخل الحزب وتأثيراتها على الانتخابات البرلمانية، ودافع عن موقف الحزب من الرقابة الدولية، مؤكدا أن القبول بالرقابة يعني الانصياع للضغوط والإملاءات الخارجية.تاليا نص الحوار:

تشهد الانتخابات البرلمانية المصرية لهذا العام زخماً سياسياً كبيراً، من وجهة نظرك ما الأهمية التي ادت الى ذلك؟

- هناك عدة اسباب جزء منها أن هذه هي المرة الأولى التي تطبق فيها كوتة المرأة بما يتيح توفير 64 مقعداً للمرأة في مجلس الشعب، ولكن الأهم من ذلك أنها تأتي بعد خمس سنوات من حالة الحراك السياسي والحيوية السياسية التي تشهدها البلاد، فكانت السنوات الخمس الماضية مليئة بالحراك السياسي، وهذه السنوات شهدت تعديلات دستورية لنحو 32 مادة بالدستور.

وشهدت التطور الهائل في حرية التعبير وحرية الإعلام، والتطور الهائل في البرامج الحوارية التليفزيونية وفي الصحافة الخاصة، وفي الوقفات الاحتجاجية وفي المظاهرات والمسيرات، وفي نشأة الحركات الاجتماعية.

فهناك تحولات اجتماعية عميقة حدثت في مصر خلال هذه الفترة سيكون لها تأثيرها على درجة المشاركة السياسية، وسيكون لها تاثيرها على درجة الوعي السياسي للمواطن.

مقومات اربعة

في اطار قراءاتكم تلك لحالة الحراك السياسي التي تشهدها البلادها وتأثيراتها التي تحدثتم عنها، ما العناصر والأدوات التي يدخل بها الحزب الحاكم للانتخابات ؟

- هدف الحزب الوطني من المشاركة في هذه الانتخابات شأنه شأن اي حزب سياسي هو الحصول على الأغلبية البرلمانية، والحزب الوطني يدخل هذه الانتخابات وفي يده مجموعة من مقومات وعناصر القوة، وهي سجل لما حققه في السنوات الخمس الأخيرة، حيث كان الحزب قد تقدم بمجموعة من التعهدات، ونحن ندخل هذه الانتخابات ونحن نقول للمواطنين هذا ما تعهدنا به عام 2005، وهذا هو ما تحقق، أي أن الحزب أو في بما تعهد به.

أما المقوم الثاني فهو تنظيم حزبي قوي، فالحزب الوطني استثمر استثمارا كبيرا في بناء تنظيم حزبي قوي وتكوين آليات للاتصال بجميع الداوائر والمرشحين وبجميع مراكز الاقتراع وبجميع مندوبي الحزب في جميع مراكز الانتخاب.

والمقوم الثالث هو الطريقة التي اختار بها الحزب مرشحيه، فالحزب اتبع ثلاث طرق لاختيار مرشحيه، الأسلوب الأول هو اسلوب استطلاع الراي العام، والثاني تقييم القيادات والثالث الانتخابات المباشرة من خلال المجمع الانتخابي، وهي تحدث لأول مرة.

أما المقوم الرابع فهو عبارة عن البرنامج الانتخابي الذي حصلتم على نسخة منه، والذي تم صياغته من أفواه الناس من خلال مشاركة مجتمعية واسعة، ولم يتم في غرف مغلقة أو بشكل مركزي، وهذا البرنامج الانتخابي هو برنامج خدمي تنموي مطلبي في المقام الأول.

فيما يتعلق باختيار مرشحي الحزب لماذا تم اختيار أكثر من مرشح على المقعد الواحد فيما يعرف بالدوائر المفتوحة؟

- عندما جئنا نفحص التقييمات ونتائج الانتخابات الداخلية كنا نجد أن احد المرشحين مثلا حصل على 45 في المئة ومرشح آخر حصل على 43 في المئة، فالفارق بين الاثنين متواضع للغاية وكلا الشخصين تجدهم متقاربين جدا في درجة الشعبية، فوجدنا أن الحل السليم أن نعيد الكرة مرة أخرى للشعب للاختيار باعتباره دائرة أوسع من الناس.

ألا ترى أن في هذا تفتيتاً لأصوات الناخبين ويمكن أن يأتي بنتيجة عكسية على الحزب؟

- في كل الأحوال هي مخاطرة، وهذا النهج في الترشيح لم يلجأ إليه الحزب الوطني من قبل، فالأساس في الحزب الوطني من قبل هو ترشيح مرشح، وعلى سبيل الاستثناء كان يتم ذلك في مقاعد معدودة للغاية، أما هذا العام لم يعد استثناء وإنما نهجا في العمل، في عدد غير قليل من المقاعد قدرت بـ 140 مقعدا، نعم تعتبر مخاطرة ولكنها محسوبة، لأنه من الممكن جدا أن يتحالف أحد المرشحين مع أحد الخصوم.

أساليب الحزب لاختيار مرشحيه قوبلت بانتقادات شديدة، كيف ترون ذلك؟

- أراها، رد فعل طبيعياً وعاطفياً من عدد من الأشخاص، ثورة غضب مؤقتة فكل انسان يتصور أنه الأكثر جدارة، وهو شعور انساني طبيعي ولكن بعض أجهزة ووسائل الإعلام بالغت فيه، وتجد الصحف المستقلة تتحدث عن استقالات جماعية وما إلى ذلك، والسؤال اين هذه الاستقالات وكم شخص استقال، فهذا ما هو إلا فرقعة.

ولكن ما أريد أن أؤكده هو أن الغالبية العظمي أي أكثر من 90 في المئة من الاختيارات هي معبرة عن اختيارات الناس، فليس من المعقول أو المقبول ان يتم استبعاد الأكثر شعبية لصالح الاقل شعبية، و40 في المئة من نواب الحزب الحاليين تم استبعادهم لأنه اكتشف أنهم فقدوا شعبيتهم.

رقابة دولية

لماذا يرفض الحزب الوطني وبعنف موضع الرقابة الدولية على الانتخابات البرلمانية المصرية؟

- ليس الحزب الوطني وحده الذي يرفض الرقابة الدولية على الانتخابات، ما هو موقف حزب الوفد وما هو موقف حزب التجمع، ما هو موقف أحزاب المعارضة جميعا، الجميع يرفض الرقابة الدولية على الانتخابات المصرية ويعتبرونه تدخلا في الشؤون الداخلية وانتقاصا للسيادة الوطنية، وأذكركم بأنه في عام 2005 وقع رؤساء 15 حزبا سياسيا على بيان يرفضون فيه الرقابة الدولية على الانتخابات وعادت أحزاب المعارضة وجددت هذا الرفض هذه الانتخابات.

فهناك هاجس عند المصريين وهو هاجس تاريخي من التدخل الأجنبي، فهذا الاعتراض ليس قاصرا على الحزب الوطني ولكنه جزء من ثقافة قطاع عريض من المصريين.

وما ضمانات نزاهة الانتخابات من وجهة نظرك في ظل غياب الرقابة الدولية؟

- هناك ثلاث وسائل لضمان نزاهة الانتخابات، أولها الإعلام، المصري الخاص والمستقل والحزبي والتليفزيونات، بالاضافة للإعلام الأجنبي، حيث يصل عدد المراسلين الأجانب في مصر خلال اسبوع الانتخابات أكثر من 4 آلاف مراسل أجنبي من جميع الدول، كما أن هناك أيضا المجتمع المدني، وستكون الانتخابات المصرية في وضح النهار وأمام متابعة الجميع محليا ودوليا.

حوار - عماد الأزرق