يعتبر العديد من المصريين ان الانتخابات التي ستجري غدا لاختيار برلمان جديد تحصيل حاصل، فيما يعتبرها آخرون معركة سياسية حاسمة ستقرر مصير البلد للسنوات القادمة، لأن البرلمان المنتخب سيكون مسؤولا عن اختيار رئيس جديد بعد عام او يمدد للرئيس حسني مبارك لولاية سادسة.
ومن المقرر ان يشارك ملايين ممن لهم حق الاقتراع في الانتخابات لاختيار 508 نواب من بين اكثر من 7200 مرشح يمثلون الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم واحزاب المعارضة الرسمية ومستقلين يمثل نحو 130 منهم حركة الاخوان المسلمين المحظورة.
وعلى مدى حوالي اسبوعين خاض المرشحون حملات دعائية شرسة، تكلل بعضها بأعمال عنف راح ضحيتها ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى نتيجة الصراعات الضارية بين المرشحين واستخدام بعضهم «للبلطجية»، او مجرمين محترفين في اشاعة اجواء من الرعب لدى خصومهم ومؤيديهم.
ومن غير المرجح ان يفقد الحزب الحاكم الذي يسيطر على دفة الحكم منذ عام 1978 اغلبيته البرلمانية حيث حشد للانتخابات مصادر سياسية ومالية هائلة ، كما يتهمه منافسوه بأنه يستعين بموارد الدولة الادارية وغيرها لدعم مرشحيه.
وعلى الرغم من ان الحزب الوطني يواجه معارضة سياسية من احزاب المعارضة الرسمية كحزب الوفد الليبرالي والتجمع اليساري والعربي الناصري الا ان المنافسة الاساسية تبقى محصورة بينه وبين جماعة الاخوان المسلمين التي تعتبر اكبر تنظيم معارض في مصر.
ويقدم الحزب الحاكم نفسه الى المصريين على انه حامي حمى الدولة ذات التوجهات المدنية والعلمانية من مخاطر سيطرة الاسلامين عليها وتحويلها الى نظام اسلامي متزمت لو تمكن الاخوان من السيطرة على الحكم.
في حين ينفي الاخوان المسلمون نيتهم السيطرة على الحكم ويقولون ان برنامجهم اصلاحي يهدف الى محاربة احتكار السلطة وهيمنة الحزب الحاكم والفساد الذي يصفونه بأنه مستشر في كل مفاصل الدولة والاجهزة الحكومية.
وحصل الاخوان في الانتخابات الماضية التي جرت عام 2005 على 88 مقعدا من بين 150 مرشحا استطاعوا التسجيل في الانتخابات الا انهم قالوا ان اعمال التزوير وتدخلات امنية منعت وصول الباقين الى البرلمان.واستنادا الى تقديرات مراقبين للانتخابات فمن غير المحتمل ان يحصل الاخوان على مثل هذه النسبة في الاقتراع القادم.
ويشير البعض الى احتمال الا يتعدى عددهم 20 مقعدا بسبب الاجراءات الجديدة التي اتبعت والملاحقات القضائية لمرشحيهم بدعوى ترشحهم كمستقلين او لاستخدامهم شعارات ذات طابع ديني، الامر الذي يقول المسؤولون انه الدستور والقانون يمنعه.
ويتهم الاخوان وحركات معارضة اخرى الحكومة بأنها عينت لجنة غير محايدة للاشراف على الانتخابات كما انها ترفض فسح المجال كاملا لجمعيات حقوقية بمراقبة العملية الانتخابية، كما تضيق على اجهزة الاعلام للقيام بعملها في تغطية العملية الانتخابية بحرية كاملة.
وطالبت احزاب وحركات سياسية، من بينها الجبهة الوطنية للتغير التي يقودها حامل جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي، وتيار داخل الاخوان بمقاطعة الانتخابات التي اعتبروها مزيفة.
وتسود الاجواء الانتخابية اشاعات وتسريبات بأن احزاب المعارضة الرسمية التي لم يرتفع رصيدها من المقاعد في المرات السابقة عن 10 مقاعد قد توصلت الى صفقات تتيح لها هذه المرة الفوز بمقاعد اكثر من ذلك لقاء عدم مقاطعتها الانتخابات ووقوفها الى جانب الحزب الحاكم في مواجهة الاخوان والتيارات الاسلامية المتشددة.
ووفقا لهذه التقارير غير المؤكدة فإن عدد المقاعد التي ستحصل عليها هذه الاحزاب قد يرتفع الى نحو ربع المقاعد في المجلس الجديد مما يتيح وجود جبهة معارضة اكبر مع عدم الاضرار بهيمنة الحزب الحاكم. الا ان كلا الطرفين ينفيان وجود اي نوع من الصفقات.
(يو بي أي)