عدم وقف البناء في المستوطنات سيفضي إلى القضاء على احتمال السلام، وإنشاء دولة ثنائية القومية من غير أكثرية يهودية.
في اليوم التالي لانقضاء فترة التجميد، كان من مدحوا وأثنوا على نتنياهو لقدرته على إطعام العالم والفلسطينيين الضفدع السياسية المسماة البناء في المستوطنات بغير أن يدفع ثمنا عن ذلك. لكن كلما مرت الساعات وسُمع ضجيج الجرافات فوق كل تل في المناطق، يصبح الاتجاه الذي تمضي إليه إسرائيل واضحا. إن الحساب السياسي على قرار تمكين المستوطنين من العودة إلى البناء قادم، والتفاوض على شفا انفجار والمسؤولية عن ذلك ملقاة على قرار إسرائيل على العودة للبناء في المستوطنات.
من كان يعتقد أن نتنياهو والمستوطنين يستطيعون الاستمتاع بصورة الباحثين عن السلام والبحث في مقابلة ذلك عن كل قطعة ارض في الضفة مخطئ خطأ كبيرا. ولمن لم يفهم الرسالة من الأيام الأخيرة، إذا لم يجدد التجميد في الأيام القريبة، فستواجه إسرائيل أزمة كبيرة خطرة، تضر إضرارا شديدا بقدرتها على أن تحرز أكثر في كل تسوية في المستقبل.
يتبين الآن أنه عوض استسلام نتنياهو لعضوي الكنيست دانون وحوتبلي وسائر ممثلي المستوطنين في مركز الليكود، رفضت إسرائيل اقتراحا أميركيا يمنح إسرائيل وجودا في غور الأردن بعد اتفاق السلام أيضا ـ وهذا ذخر أمني ذو شأن عند كل حكومة يمين تريد التوصل إلى اتفاق.
فضل رئيس الحكومة، والتعليلات الأمنية كما يبدو في مقدمة اهتماماته، أن يحافظ على أمنه السياسي الشخصي في وجه المستوطنين أكثر من أن يحافظ على الأمن العسكري والاستراتيجي للدولة كلها. لا يزال الأميركيون والأوروبيون يحافظون على قواعد أدب بأمل ألا يكون كل شيء قد ضاع، لكن من الواضح لهم أيضا أن أسبوعا آخر من صور الجرافات الكثيرة في رفافا وكريات أربع وتفوح واريئيل وتقوع وكرميه تسور سيقضي على القدرة على إتمام تفاوض حقيقي عادل بين إسرائيل والفلسطينيين.
كل من يؤيد حل الدولتين في المستقبل لا يستطيع ببساطة أن يفهم كيف تختار دولة سليمة العقل ليبرالية مثل دولة إسرائيل مشاجرة العالم كله وخصومته، وأن تدير ظهرها لأقرب حليفاتها وتُذلّ شريكا ممكنا في السلام ـ من اجل أن تواصل فقط عمل الانتحار الجماعي، الذي يشتمل على نقل مئات آلاف الإسرائيليين للسكن في المناطق. سيكون نجاح الإجراء، وقد فهم هذا أيضا ليكوديون شديدو التحمس في الماضي مثل اولمرت ولفني وشارون ونتنياهو ضياعا للأكثرية اليهودية في دولة إسرائيل وجعلها دولة ثنائية القومية.
في مختبر تجارب نتنياهو، توجد دولة إسرائيل ومواطنوها الآن داخل أنبوب اختبار، ينتظرون أن يروا كم من الضرر سيسبب الإجراء الأخير، وكم سيضر ثمن إرخاء الرسن في يهودا والسامرة بمكانة إسرائيل في العالم وعلاقاتها بحليفاتها.
إن الثمن الفوري لقرار عدم إطالة التجميد، وإذلال أوباما وأبي مازن وإدارة الظهر للعالم كله، سيكون باهظا خطرا وقد يفضي إلى انهيار المحادثات وإلقاء التبعة على إسرائيل. لكن أكبر ضرر من عناد المستوطنين والمساعدة الحكومية للمستوطنات سيقع بكل مواطن صهيوني ما زال يؤمن بحق وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
بغير وقف للبناء في المستوطنات سنتبين جميعا بعد بضعة عقود انه لا احتمال للسلام، وأننا عالقون إلى الأبد مع الفلسطينيين في دولة ثنائية القومية، دولة متنازعة ومكروهة ومنبوذة في العالم، دولة من غير أكثرية يهودية.
معاريف - ياريف اوفنهايمر