كلما طرح الحديث عن التكنولوجيا قفزت إلى الذهن القدرات والإمكانات التي مكنت الإنسان من أشياء كثيرة وجعلت في متناوله أموراً وأعمالاً كانت تعد من قبيل المستحيلات وفرت الجهد والوقت والمال وقربت البعيد وسهلت كل عسير ويسرت المستعصي لكن هذه الوفرة والتمكين من أداء كثير من الأعمال قد تؤدي إلى نقيضها، إذا ما استخدمت استخداما سيئاً، فالغواية والدهشة والافتتان، والاتكالية، والركون إلى وسائلها المبتكرة والمتجددة قد تقود إلى ضياع الوقت وهدر المال ومضاعفة الجهد، وكلها من متلازمات التكنولوجيا كما يراها اليوم الكثير من الناس كلما تطرقوا إلى العلاقة بين الإنسان والآلة.

ويرى الباحث الاجتماعي والسيكولوجي بمركز سبأ للدراسات الاستراتيجية نبيل اللوزي في حديثه لـ (البيان): ان التكنولوجيا جاءت لتخدم وتسهل حركة الإنسان وتلبي احتياجاته في التطور نحو الحياة والسلام. لا أن تصبح مشكلة تعكر النظام الاجتماعي وحياة البشر، وإذا ما كان الأمر كذلك وأخلينا بالمنفعة التي جاءت من أجلها التكنولوجيا؛ فإنها تصبح بمثابة المشكلة التي صنعناها بأيدينا.

الشباب الأكثر عرضة... تعد فئة الشباب الأكثر عرضة لمتلازمات التطور التكنولوجي خاصة في الدول التي ليس لها حظ وفير في تراكم الابتكارات التقنية كما هو حال اليمن الذي تطرح فيه هذه المسألة كمشكلة لاسيما لهذه الفئة العمرية من السكان، فالشباب اليوم هم الأكثر ارتباطاً بابتكاراتها فإما يحققون من ورائها مكاسب علمية وتقنية وإما يحصدون الفشل والخيبة، ولذلك فهي سيف ذو حدين، وعلى سبيل المثال. كما تحدث لـ (البيان) حارث الدهمي مدير الترويج في شركة يمن موبايل للهاتف النقال بقوله: الهاتف المحمول وجد كي يسهل التواصل بين الناس، وبما يساعد على إنجاز الأعمال، وهذا الغرض يتحقق لكل الناس خاصة قطاع الأعمال، ثم تطورت خدمات المحمول إلى استعراض الصوتيات والفيديو كليب، وتصفح الإنترنت، وحفظ واستعراض الكتب الإلكترونية، مما جعله ذا فائدة غير محدودة تساعد على نشر الثقافة والعلم، وأيضاً الترفيه وتزكية الوقت.. إلخ لكن الاستفادة من كل تلك الإمكانات والخدمات المتاحة، يتوقف على إرادة الفرد واختياره.

مشيراً إلى أن الهاتف المحمول وفر للمتعاملين بهذه الوسيلة خاصة منهم قطاع الأعمال، الوقت، السرعة، والجهد، والمال، لإنجاز أعمالهم أو إبرام صفقاتهم، لكن المحمول قد يكون بالنسبة للشاب أو الشابة مضيعة للوقت، عندما يطيل الثرثرة (الشات) أو يجري به اتصالات لغرض التباهي والظهور والخوض في أحاديث لا طائل منها، فيهدر المال والوقت بدلاً من أن يستغله في البحث عما هو مفيد من الهاتف المحمول، كالتعليم والتثقيف كذلك حال الوسائل الأخرى بالنسبة للكمبيوتر والانترنت، وغيرها.

التكنولوجيا حسب الحاجة

كل الآراء تصب في اتجاه واحد لسان حالها مؤداه أن المبتكرات التكنولوجية في نهاية المطاف أمرها متروك لبشر، فهم الذين يوجهونها الوجهة التي يبتغونها من ورائها حاجتهم منها، فإما يطوعونها لمنطق العقل، وإما للأهواء، وهذه الأخيرة لا تكون سوى وبال على الفرد والمجتمع، سواء كان شاباً أو كهلاً، كما أن الاتكالية على الوسائل الحديثة كالكسل والخمول البدني والذهني، الأول يحدث نتيجة لقلة الحركة الجسدية والعضلية، أما الكسل الذهني فهو محصلة لتعطيل الملكات، مثل الذاكرة والحفظ.

ويقول الدهمي : على سبيل المثال، من قبل كان الفرد يحفظ أرقام هواتف أصدقائه عن ظهر قلب، لكن اليوم أصبح يخزنها في الهاتف أو الحاسوب، وإذا أراد أي منها عاد للجهاز المخزن له وهذا بدوره أدى إلى تعطيل الذاكرة .

كذلك الحال في حفظ المواد والعلوم كلما أراد شخص أن يعود إليها رجع إلى حيث خزنها وهذا مع مرور الزمن يقود إلى إهمال الذاكرة، لاسيما أن الأبحاث العلمية أكدت أن أحد عوامل قوة الذاكرة تعويدها على العمل بتذكر وحفظ الأشياء، وهذا الكلام يطرح بقوة ان طريقة وأسلوب استخدام التكنولوجيا من قبل البشر هو الذي يقرر عواقبها ويتسبب في الأخطاء الناتجة عن استخدامها.

وحول ذلك يقول اللوزي: إذا ما أمعنا النظر في التنقيب في الأخطاء التي حدثت في الفترات السابقة؛ سنجد أن أغلب الحوادث ليست بسبب التكنولوجيا نفسها، بل بسبب الاستهتار وعدم الشعور بالمسؤولية في كيفية الاستخدام، سنجد أن عدد الذين يموتون بسبب الحوادث المرورية والسيارات في أي بلد عربي، وخصوصاً في اليمن، أكثر من البلد المساهم في تصدير السيارات، وسنجد أن هناك حوادث مهولة، فما معنى أن تكون هناك قاطرة تدخل فصلاً دراسياً للأطفال؟

وما معنى ان تدخل قاطرة أخرى على آخرين في مطعم وهم يتناولون الغداء؟، ليست هذه الأمثلة إلا دليل ملموس على الكيفية التي نتعامل بها مع التكنولوجيا، كما نجد أطفالاً لا يتجاوز عمرهم العشر سنوات يقودون سيارات كبيرة، ونجد مركبات مخصصه لنقل الأثاث يتعامل معها لنقل البشر، وغيرها من الأمثلة.

الانسان المسؤول عن تحديد طبيعة استخدام التكنولوجيا

يرى الدكتور عبدالواسع الحميدي أستاذ الإعلام في جامعة صنعاء: أن وسائل التكنولوجيا خاصة منها الأثيرية لا تطرح أي مشكلة لأن الإنسان هو الذي يحدد طبيعة استخدامها، لكن المشكلة حسب الحميدي هي في الثقافات التي تقوم على بعد واحد وكرست واقعا اجتماعيا جامدا يضع الفرد ونمط عيشه في قالب جامد معد سلفا وبالتالي من الطبيعي أن يرى البعض في وسائل التكنولوجيا ذات البعد المعرفي التواصلي تهديدا للشباب.

وإذا ما استحضرنا واقع العزلة المحلية ثقافيا واجتماعيا التي قد تقود إليه مثل تلك النظرة التي تنطلق من تلك الثقافة التي تواجه التكنولوجيا فإن الانفتاح على هذه الأخيرة كما يرى الحميدي تتيح للشباب فرصة اكتشاف العالم بكسرها لحواجز التواصل وتبادل الأفكار فيما بينهم وبما يثري المعارف ويجددها.

ويخلص الحميدي في حديثه إلى أن شباب اليوم أكثر قدرة على التمييز وأكثر إدراكاً على استيعاب التكنولوجيا، حتى وإن وجدت قلة تضخم من سلبيات التكنولوجيا، وإذا ما كان هناك خطر فإنه سوء التنظيم وسوء الاستعمال.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى سوء استخدام التكنولوجيا كما يوردها اللوزي: عدم الشعور بالمسؤولية في طلب واستخدام التكنولوجيا، عدم الشعور بالانتماء إلى الفكر البشري العالمي، والتدرج العكسي في شراء التكنولوجيا من الحاجة الثانوية إلى الحاجة الضرورية، والأمية الثقافية الناتجة عن ضعف التعلم والاستفادة من التجارب والخبرات الحياتية على مستوى الفرد والمجتمع، والتنشئة الاجتماعية الخاطئة والاستمرار فيها وتوريثها من الآباء إلى الأبناء، وسوء التقدير الفردي في وضع الأشياء المناسبة في المكان المناسب، والناتج عن اللامبالاة.

جيل جديد يحسن استعمال التكنولوجيا الحديثة في تونس

قالت رفيقة الخويني وهي نائبة رئيسة المنظمة التونسية للأمهات، أن المنظمة تعمل اليوم على تكوين جيل جديد من النساء والفتيات اللاتي يجدن استخدام وسائل التكنولوجيات الحديثة، ويتم توجيه عقولهن نحو التميز والإبداع حتى لا ينحرفن في مسارات أخرى بما أن استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة له جانبان، واحد إيجابي وآخر سلبي.

وإن كانت المنظمة قد حققت بالفعل أهدافها تقول الخويني: «بالطبع استطعنا تكوين مئات الطالبات لأن سوق الشغل يحتاج إلى جيل جديد متكون تكنولوجيا ويجيد استعمال كل ما هو رقمي وتكنولوجي استجابة للتطور العالمي في هذا المجال».

لغة رقمية جديدة

يقول الشاب أكرم عبيد وهو يعمل في شركة لبيع الأنظمة المعلوماتية، ان الثورة المعلوماتية والتكنولوجية فرضت لغة جديدة على المجتمع، ودخلت بعض الألفاظ الرقمية إلى اللهجة المحلية، ومع أن بعض الألفاظ تعتبر طريفة إلا أن البعض الآخر تعتبر خارجة وإيحائية، وقد اعتمد الجيل الرقمي الجديد كما يجب العالم أن يسميه أن يخترع لغة خاصة به لا يفهمها الكبار، ولذلك أصبحنا اليوم موضع نقد وجدل.

في المقابل، فإن جيل اليوم من الشباب اخترع أنظمة معلوماتية مذهلة، واخترع البرامج التعليمية للكمبيوتر وغيرها من الاختراعات التي ربما تجعل تونس من بين أكثر الدول المتقدمة تكنولوجيا في المستقبل لأن العقول المفكرة والمخترعة ليس حكراً على أميركا واليابان.

توسع لتكنولوجيا المعلومات في فلسطين

يشعر الفلسطينيون بأنهم جنوا فوائد عظيمة في استخداماتهم للتكنولوجيا والتقنية الحديثة خلال السنوات القليلة الماضية، وانتجوا اختراعات وإبداعات رغم ظروفهم المعقدة ووصلوا إلى الحكومة الالكترونية والى مشاريع نافعة للمجتمع على مختلف المجالات. وقال أحمد الفرا عضو مجلس إدارة اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية (بيتا) أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يشكل رافداً مهماً للاقتصاد الفلسطيني، وقد تحقق توسع حقيقي في الأسواق المحلية والخارجية.

وأكد أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يساهم وبشكل ملموس في تعزيز اللحمة الوطنية الفلسطينية بين شقي الوطن، مبينا أن هذا المجال ينمو بتسارع ملحوظ في الأراضي الفلسطينية.

وحسب استطلاعات للرأي أجريت في أكتوبر الماضي شملت الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تبين ان غالبية الشباب الفلسطينيين (61%) يرى أن شبكة الإنترنت هي مصدرهم الأساسي للمعلومات، يلي ذلك التلفزيون، ويرى الشباب أن الإنترنت أصبح الوسيلة الأسرع، وهو متاح تقريبا للجميع، ويشكل فرصة للترفيه أيضا، فضلا عن أن استخدامهم الإنترنت يشكل لهم حيزا أكثر خصوصية، كما أن كثيرا من المواقع في الإنترنت تفاعلية، وتعطي الشباب مجالا للتعبير عن وجهة نظرهم.

وفى نطاق البزنس، عقد في الفترة من الرابع وحتى السادس من نوفمبر الحالي مؤتمر التكنولوجيا على مستوى فلسطين «أسبوع اكسبوتك»، بمشاركة العديد من الشركات الدولية ورجال الأعمال المهتمين وأكاديميين وقد نوقشت موضوعات الاستثمار في قطاع التكنولوجيا وتطوير البيئة القانونية للعمل والتمويل والتسويق للأفكار الإبداعية الفلسطينية محلياً وعالمياً.

أما على صعيد الشارع الفلسطيني فقد انتشرت محلات (الاكشن) ألعاب الكمبيوتر والإنترنت للأطفال بشكل ملفت في أحياء قطاع غزة دون رقابة أو متابعة من الجهات المختصة... ويحذر بعض المثقفون من أن هذه الألعاب باتت تشكل خطورة كبيرة على أطفالنا وعلي مستقبل الجيل ولعل أبرز المخاطر تتمثل في قضاء الطفل مدة طويلة تصل إلى أربع ساعات أو أكثر في الكافي شوب.

ومن المخاطر أيضاً أن تلك الأماكن تتكدس قريبا من المدارس والإحياء المكتظة ولذا فإن طلاب المدارس هم روادها بحيث يزدحم الطلاب هناك بعد انتهاء الدوام المدرسي وحتى ساعات متأخرة من الليل.. بدورهم يدافع أصحاب هذه الأماكن بالقول ان ألعاب الكمبيوتر والفيديو أصبحت تمتاز بنواح إيجابية، فهي تنمي الذاكرة وسرعة التفكير، وتشجع الطفل على استخدام عقله، كما أنها تغذي خياله، وتساعده على التخطيط السليم.

وهذا ما لا يخفيه بعض المختصون بقولهم تلك الألعاب لها خصال حسنة فهي تخلق أجواء من الإثارة والحماس تنمي ذكاء الطفل، وتجعله يستجيب لما حوله، وتزيد من مستوى التركيز لما حوله والتدقيق والفهم.

النمر الشارد في « البلاك بيري» تسبب بإثارة الهلع في قطر

الاستخدام السيئ للتكنولوجيا وخاصة تكنولوجيا الاتصالات دللت عليه شائعة في قطر عبر البلاك بيري الشهر الماضي تسببت في استنفار أجهزة الأمن القطرية لملاحقة «نمر شارد» في أحياء الدوحة وهي القضية التي شغلت المواطنين القطريين والمقيمين طيلة أيام عديدة وسيطرت على مجالسهم قبل صدور بيان رسمي من مديرية الأمن يؤكد فيها عدم وجود نمر شارد.

وكان شبان قد تبادلوا على أجهزة البلاك بيري شائعة النمر الشارد من أحد منازل المواطنين ورؤيتهم له في عدد من أحياء الدوحة مما تسبب في إثارة الرعب والذعر بين المواطنين ومنعهم لأبنائهم من خروج المنزل.

سوق الاتصالات في قطر قد شهد في الآونة الأخيرة انتشارا مذهلا لتقنية الهواتف الذكية مثل هواتف «البلاك بيري» والتي لاقت رواجاً واسعاً بين مختلف فئات المجتمع حتى لم تكد تلمح واحداً من الشباب القطري هذه الأيام في المجمعات أو الأماكن العامة أو الحدائق أو غيرها من الأماكن إلا ويحمل هذا الجهاز في يده ولا يكف عن الضغط على مفاتيحه حتى صار ثورة تجتاح اهتمامات الشباب.

وبدأت قصة انتشار جهاز «البلاك بيري» في قطر في العام 2008 مع إطلاق شركة كيوتل قطر لخدمة «البلاك بيري» بشكل رسمي. واللافت للنظر أنه وعلى الرغم من أن خدمات جهاز «البلاك بيري» تناسب فئة رجال الأعمال لكونه يعمل كمكتب متحرك حيث يسهل على رجال الأعمال والموظفين البعيدين عن المكتب فرصة إرسال واستقبال الرسائل عبر البريد الإلكتروني والمحافظة على سير الأعمال وإداراتها في حالة التنقل من مكان إلى آخر.

إلا انه شاع استخدامه بين فئة المراهقين من الشباب لاستخدامه في الدخول لغرف الشات واستخدام خاصية الماسينجر للتواصل مع الآخرين ولتبادل النكت علاوة على استخدام خاصية «البلوتوث» لتبادل مقاطع الصور والفيديو. وتمكن خطورة الجهاز في السماح للمتصفح بفتح جميع المواقع دون خضوع هذه المواقع لفلترة مزود الخدمة المحلي.

وكانت شائعة النمر الشارد عبر البلاك بيري دفعت بالعديد من المواطنين للمطالبة بوضع رقابة على أجهزة «البلاك بيري» بعدما أصبحت متاحة للجميع وعلى اختلاف الأعمار.

وقد انتقدت فريدة العبيدلي المدير العام للمؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة بدولة قطر ؟

الاستخدام الخاطئ من قبل البعض لجهاز البلاك بيرى ولما يتيحه من مواقع إباحية يسهل الوصول إليها من خلال محركات البحث. وطالبت العبيدلي خلال استضافتها في برنامج «لكم القرار» الجهات المختصة بوضع رقابة على هذا النوع من الأجهزة أسوة بما هو مطبق في بعض الدول المجاورة، مؤكدة أن هذا الجهاز بمثابة «قنبلة موقوتة» بأيدي شبابنا وفتياتنا مع انعدام الرقابة القانونية من الجهات المختصة التي لها صلاحيات الرقابة على هذا النوع من الأجهزة.

إلا أن البعض يرى أن مثل هذه الأمور تحتاج في المقام الأول إلى نوع من التوجيه والتربية من قبل الآباء للأبناء بدلا من وضع رقابة من قبل الجهات المختصة مدللين على ذلك باستخدام الشباب لبرامج «البروكسي» للتحايل على الرقابة المفروضة على أجهزة الحاسوب والتلفاز.

دعم لثورة الاتصالات

الدكتورة حصة الجابر الأمين العام للمجلس الأعلى للاتصالات كشفت مؤخراً أن المجلس يعمل على إنشاء فرع للجمعية العالمية للإنترنت في قطر انطلاقاً من دعم الإنترنت والنوافذ المفتوحة. كما أعلنت عن إنشاء حوالي 30 شركة من خلال مركز حضانة الأعمال بحلول عام 2015، مؤكدة أن تلك الشركات ستكون ملزمة بالعمل باستخدام معايير ومبادئ المصادر المفتوحة.

كما يعمل المجلس الأعلى للاتصالات في قطر حالياً على وضع «خطة رقمنة وطنية» للحفاظ على التراث القطري الوطني ومشاركته مع دول العالم ولاستفادة من ثروة من المعلومات عن التاريخ القطري المحفوظ في المطبوعات وفي الصور والأفلام والتي يجب حفظها.

ويسعى المجلس لتشجيع الهيئات الحكومية الأخرى والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية على إيجاد سبل للمساعدة على نمو هذه البيئة الرقمية المفتوحة مبينة انه في مجال التعليم على سبيل المثال سيكون تقاسم الموارد التعليمية ذا قيمة كبيرة حسبما أوصت بذلك منظمة اليونيسكو، وفي المجال الطبي ربما يستطيع الباحثون إيجاد علاج للأمراض إذا ما تعاونوا معاً عن بعد وتشاركوا أبحاثهم بدلا من اللهث وراء براءات الاختراع الفردي، وفي كثير من الحالات يمكن اعتبار النوافذ الرقمية بمثابة التزام أخلاقي.

دعم لجيل المستقبل

خالد المهندي مدير الاتصال في واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر أكد على دعم الواحة لجيل المستقبل من الموهوبين والمخترعين وتشجيعهم على الإبداع العلمي المتواصل والمستمر لخلق جيل من العلماء الشبان.

إعلامي بحريني: تستخدم الشباب

حذر الإعلامي البحريني مهند سليمان الشباب من أن تستخدمهم التكنولوجيا وتجعلهم عبيداً لها من خلال الإدمان أو الهوس عليها من دون فائدة أو نتيجة سوى الاستخدام الكثيف مما يسبب لهم إنهاكاً لجسدهم ولعقلهم، مؤكداً في الوقت ذاته بأن للتكنولوجيا فوائد عديدة يجب على الشباب الاستفادة منها في تطوير قدراتهم وان تجعل حياتهم سهلة.

وأوضح سليمان لـ (البيان) أن التكنولوجيا تساهم بالتأكيد في تطوير قدرات الشباب والتي تنصب بذاتها على قدرات أوطانهم، وأشار بأن الشباب الآن يعيشون عصر السرعة الذي يتطلب استخدام شتى الطرق في جعل وتيرة حياتهم تبدو بشكل أسرع بحيث لا يؤثر ذلك على وقتهم المزحوم بالأعمال والبرامج، وخصوصاً أن الحياة أصبحت أعقد وأصعب وذات وتيرة أسرع من ذي قبل وتحتاج لحلول تكنولوجية لمواكبة سرعتها.

وأضاف الإعلامي مهند «للتكنولوجيا أيضاً سلبياتها الكثيرة ولعل من أشهرها هو استخدامها في النيل من الآخرين أو تشويه حياتهم بأي شكل من الأشكال، وهذا هو الجانب الذي يجب أن يحذر الشباب منه سواء في عدم استخدام التكنولوجيا في مضايقة الآخرين أو في إتاحة الفرصة للآخرين بأن يستغلوا التكنولوجيا في القضاء على حياتهم».

البلوشي: جدلية البيضة والدجاجة

أكد مدير الخدمات الإلكترونية والعلاقات العامة بهيئة تنظيم سوق العمل وخبير المحتوى الإلكتروني البحريني وحيد البلوشي انه ينظر إلى التكنولوجيا دوماً على أنها قرينة لمصطلح الشباب، وأشار بأن فئة الشباب هم الذين يبدأون في اختراع التقنية واستخدامها وتبنيها مما يجعلهم دوماً رأس الحربة في التغيير، حيث ان التكنولوجيا رديفة التغيير ولا يقوم بالتغيير في المجتمعات إلا الشباب، لذلك فهناك جدل يشبه جدل البيضة والدجاجة، فهل التكنولوجيا الحديثة تسهم في تطور الشباب أم الشباب هم الذين يسهمون في تطور التكنولوجيا؟

وأضاف البلوشي لذا فإنه من الصعب تحديد من منهما يسهم في تطور أيهما، وإنما من المؤكد أن كلاهما أي الشباب والتكنولوجيا يسهمان معاً في تطور البلاد، فلا تطور لأي بلد دون شباب يحملون راية التطوير ودون وجود تكنولوجيا تساعد في ذلك التطوير.

وأكد بأن التكنولوجيا في نهاية الأمر هي الأداة التي تسهل علينا التطوير وتجعله ممكنا وواقعا في حياتنا اليومية وتطوير مجتمعاتنا وأوطاننا، وهي أيضاً تحرق مراحل كثيرة في إدارة التغيير إذا قارناها بالطرق التقليدية.

واعتبر البلوشي أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، حيث ان الشباب بشكل عام والعربي على وجه الخصوص يبحث عادة وفي غالب الحالات عما يريحه ويسهل عليه تحقيق أهدافه ومآربه، لذلك أصبحت التكنولوجيا أنسب مطية ووسيلة لكثير من الشباب من ضعاف النفوس والمرضى لتحقيق مآربهم الشاذة والمحطمة للمجتمع وأعرافه وتقاليده.

وأضاف بتنا نسمع الآن عن اختراق حسابات الفتيات وأجهزتهن من قبل بعض الشباب وابتزازهن مقابل ذلك، وبتنا نسمع عن تسابق الشباب نحو اقتناء أحدث الأجهزة والصرف ببذخ حولها رغم أنها لا تفيدهم فائدة ذات قيمة مضافة لدراستهم وعملهم وحياتهم العملية والاجتماعية، وأصبحت التكنولوجيا واقتناؤها جزءا من النفخة الكذابة التي تعود عليها بعض الشباب.

غزة ـ ماهر إبراهيم ـ الدوحة ـ أنور الخطيب ـ المنامة ـ صنعاء ـ «البيان»