أكد المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان في حوار مع «البيان» خطورة وضع البطالة في العالم العربي، وأن عدد المتعطلين عن العمل في البلدان العربية وصل إلى 18 مليون عاطل بنسبة 5,14% من عدد السكان وهي الأخطر عالميا، منوها إلى الجهود المبذولة سواء من جانب المنظمة أو الحكومات العربية لإعادة هيكلة نظم وبرامج التدريب والتأهيل والتشغيل، من خلال وضع استراتيجية عربية للتشغيل.
وتطرق لقمان إلى توطين العمالة العربية محل الأجنبية، وخطط مواجهة البطالة، ودور القطاع الخاص، وتطوير نظم التدريب، وبحث سبل تيسير انتقال الأيدي العاملة بين البلدان العربية، بالإضافة لتقييمه لما تم انجازه من قرارات القمة الاقتصادية الأولى بالكويت، وما سيطرح على القمة الاقتصادية الثانية بشرم الشيخ يناير المقبل. كما تطرق إلى دور دولة الإمارات العربية في دعم العمل العربي، بالإضافة إلى نظام الكفيل وقيام بعض دول الخليج بإلغائه، وتأثيرات الخطوات التي تتخذها دول الخليج على سبيل تحقيق الوحدة الاقتصادية على سوق العمالة. وكان هذا الحوار الذي أجرته «البيان» مع المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان.
سوق العمل والتدريب والتوطين
ما هو تقييمكم لسوق العمل العربي؟ وما هي أبرز المشاكل التي تعترضه؟
سوق العمل في العالم العربي يعتمد على الحركة الاقتصادية، وعلى اتجاهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل دولة على حدة، وشهد في الفترة الأخيرة تطورا كبيرا، أفرز إفرازات معينة لأنه حصلت حركة استثمارات واسعة، ترتب عليها وجود مزيد من فرص العمل العربية في المنطقة العربية.
ومع الأسف أن مؤسسات التعليم ربما انشغلت أو انغمست كثير في مشكلات المجتمعات العربية في التعليم فكان الكم غالبا على النوع والتوسع في انتشار المدارس والمعاهد والجامعات والكليات ونقلها من الاهتمام بالكيف إلى الاهتمام بالكم، وحققت انجازا كبيرا في أنها استطاعت أن تستوعب أعدادا كبيرة من الطلاب، ولكن في المقابل لم يستطع سوق العمل أن يستوعبهم.
حرية تنقل العمالة
هناك دعوات مستمرة لضمان حرية انتقال الأيدي العاملة بين البلدان العربية، فإلى أين وصلتم في هذا الخصوص؟
هناك تحضيرات لعقد اجتماع لوزراء الداخلية والعمل العرب، لأنه صدرت الكثير من القرارات والاتفاقيات التي تبيح عملية انتقال العمالة والمواطن بصفة عامة في أنحاء العالم العربي، ولكن الواقع يقول إن هناك قيودا كثيرة تختلف من دولة لأخرى، ولكن تلك القيود مع الظروف الأمنية تزداد قسوة، فكان لابد من النظر في هذا الأمر، وأن نطرح هذه المسألة وبالفعل القمة الاقتصادية تبنتها ووجهت الحكومات العربية بتيسير وتسهيل تنقل اليد العاملة في أرجاء الوطن العربي.
ولذلك كان لابد من إشراك وزارات الداخلية التي لديها مسؤولية كيفية تحديد تنقل المواطن، ولكن هناك فئات يمكن تبسيط إجراءات تنقلها، وعلى الأقل نستفيد من الكفاءات ومن رجال الأعمال بشكل أعلى، وهذا أمر يختلف من دولة لأخرى، فهذا الموضوع من ضمن الموضوعات التي ستطرح في وقت لاحق في الاجتماع المقرر بدولة الإمارات العربية المتحدة.
الحجم الحقيقي
ما هو الحجم الحقيقي للبطالة في العالم العربي حاليا؟
البطالة 5,14% أي حوالي 18 مليون عاطل عن العمل، وهذا الرقم يجعل المنطقة العربية من أعلى المعدلات عالميا في البطالة، ورغم ذلك فإنه من حسن الحظ أن قمة الكويت الاقتصادية التي عقدت في يناير 2009 جاءت في بداية الأزمة المالية العالمية لتخدم المنطقة العربية خدمة كبيرة، وجاء قرارها ليخفف من تداعيات الأزمة الاقتصادية على سوق العمل في الوطن العربي، وجاءت القمة قبل انعقاد الا02 والا8 وتعاطي القمم العالمية التي تناولت الأزمة العالمية، صحيح أن ذلك لم يكن مقدرا ولكنه جاء في وقت مبكر والأزمة المالية في أوج مجدها.
ولذلك جاء التعاطي العربي معها تعاطيا جيدا، والتعاون الذي حدث بين الدول العربية والانتباه إلى حجم البطالة الذي كان مطروحا أمام القمة جعل من الدول العربية تمنح هذا الجزء اهتماما أكثر بكثير من أي وقت مضى وهذا ما خفف التأثير السلبي إذا ما قورن بالنتائج الوخيمة التي واجهتها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
هل ترى أننا في تعاملنا مع قضية البطالة نهمل الجانب الاجتماعي لصالح الجانب الاقتصادي؟
أحيانا البعد الاجتماعي في التنمية الاقتصادية في ظل عجلة الأمور وفي ظل أن المعنيين بالشأن الاجتماعي لا يشاركون بفاعلية في إعداد خطط التنمية الاقتصادية، وبالتالي الشأن الاقتصادي عادة يغلب، حتى في عمل المنظومة العربية، تجد أن الشأن الاقتصادي هو الغالب، فالشأن الاجتماعي مثل الفقر والبطالة والتعليم والصحة لا تأخذ القسط الأوفر مثلما يأخذه الاستثمار والتعاون في مجال النفط والتعاون الاقتصادي، لأن الشأن الاقتصادي له بريق.
الأمر الثاني أن دور الوزارات الاقتصادية أكثر تأثيرا في صنع القرار في المنطقة العربية أكثر من الوزارات المعنية بالشأن الاجتماعي، وبالتالي قدر من التوازن يصبح أمرا مطلوبا، لأنه حتى في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في إطار الجامعة العربية يكون الشأن الاقتصادي هو الحاكم في هذه الاجتماعات.
دولة الإمارات
ماذا عن تعامل دولة الإمارات مع منظمة العمل العربي؟
بكل صراحة أنا أحب أن أشيد كثيرا بدولة الإمارات العربية المتحدة وأثمن غاليا دورها البارز بدعم المنظمة، وفي التواجد بقوة كبيرة في الاجتماعات وفي مخرجات اجتماعات منظمة العمل العربية، سواء كان في بيان الدوحة الذي ساهمت فيه مساهمة فاعلة أو في القرارات التي صدرت خلال اجتماع مجلس المنظمة بمملكة البحرين وإقرارها.
وهناك الآن تفاوض لعقد اجتماع بين دول إرسال ودول استقبال العمالة العربية من المقرر أن تستضيفه دولة الإمارات، على أساس أن يبدأ على المستوى الفني ثم المستوى الوزاري، كما ستستضيف دولة الإمارات اجتماعا مشتركا لوزراء الداخلية والعمل العرب لبحث حرية انتقال الأيدي العاملة العربية.
وقد قدم معالي وزير العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة، مقترحات مفيدة جدا لكيفية وأهمية عقد اجتماع فني لتدارس الحاجة الفعلية لأسواق العمل العربية بشكل عام، وللنظر في تعاون وتحديد معالم هذا التعاون بوضوح، وهذا سيكون مدخلا لوضع أسس تعاون عربي-عربي يحدد المسؤوليات ويحدد أيضاً أن ترتقي الدول المرسلة بمهارات أبنائها حتى يكون لهم موضع قدم في الدول المستقبلة.
نظام الكفيل
بعض دول الخليج اتجهت لإلغاء «نظام الكفيل» ما هي رؤيتكم لهذه الخطوة وما هو تأثيرها على سوق العمالة؟
باركنا للبحرين والكويت هذه الخطوة، وحتى عندما أعلنت البحرين تلك الخطوة توقعنا أن تتبعها دول عربية أخرى، وهذا الأمر تم مناقشته مع عدد من الإخوان من وزراء العمل بدول مجلس التعاون العربي، واقول للحقيقة إن نظام الكفيل أو سوء سمعة نظام الكفيل ليس راجعا لخطأ تمارسه حكومات بعض الدول الخليجية، وإنما لأخطاء بعض الأفراد الذين يسيئون استخدام هذا النظام، مثلما هو موجود في أي مجتمع، والواقع أن الحكومات منه براء.
مجلس التعاون الخليجي
دول الخليج أيضاً تتجه إلى تشكيل بنك مركزي موحد وإصدار عملة خليجية موحدة، في رأيك ما تأثير هذه الخطوات المالية والاقتصادية على سوق العمل الخليجي والعربي؟
اليوم أصبح لتكتل أي مجموعة سواء المجموعة العربية بكاملها أو جزء منها هو مصدر قوة سواء السوق الخليجي، أو التعاون المغاربي، أو السوق العربية، أو إنشاء بنك موحد في دول مجلس التعاون، أنا أعتقد أن أي مؤسسة تنشأ لجمع عدد من الدول العربية هي مصدر قوة وتساعد في حركة الاقتصاد وتنوعه، ويبدو لي أن السنوات القادمة ستشهد الكثير من التعاون في هذا الصدد.
صحيح أن البعض يرى حاليا خلافا في وجهات النظر، ولكن يبدو لي أن بعض الخلاف في وجهات النظر هو جانب صحي، ولا شك أن الخلاف ليس في كل شيء وإنما في نقاط معينة، ظهورها إلى الملأ واستمرار الحديث فيها والسعي إلى حلها هذا هو بداية النهج الصحيح لحلها وتعامل عربي واقعي.
ما تقييمكم لمدى ما تم إنجازه من قرارات قمة الكويت فيما يتعلق بقضايا التشغيل والعمل والبطالة؟
استطعنا إنجاز نسبة كبيرة من القواعد والأسس المتفق عليها، فأنجزنا التصنيف المهني، وموضوع التدريب وأسسه، أنشأنا جمعية عربية للضمان الاجتماعي، حددنا معالم العقد العربي للتشغيل، وضعنا قواعد وأسس احتضان جمعيات التدريب وجمعيات الضمان، ووضعنا أسس تشغيل الشباب، أصدرنا تقريرين؛ الأول حول انتقال الأيدي العاملة، والتقرير الآخر حول التشغيل، موضوعات كثيرة أنجزنها.
قوانين
حكومات دول مجلس التعاون وضعت قوانين تحرم عملية الاستغلال أو الإساءة وعندما يكون هناك معلومات تتخذ الإجراءات المناسبة، ولكن أصبح نظام الكفيل بشكله الكامل غير مستحب وسمعته ليست حسنة إلى حد بعيد، وأنا أستطيع أن أجزم بأن ما ناقشت طرفا من الأطراف حتى بعض وزراء الداخلية إلا وهم يدركون هذه المسألة، ويسعون إلى البحث عن بدائل أو طريقة تجمع بين تحسين طرق الاستخدام في سوق العمل في هذه الدولة أو تلك، وتضع أيضاً الاعتبارات الأمنية لحماية أمنها واستقرارها وهذا حق أصيل لكل دولة.
ويبدو لي أن نظام الكفيل في أيامه الأخيرة، لأنه ما من دولة إلا وهي تبحث عن طريقة بشكل أو بآخر لتنظيم سوق العمل بما يراعي المعايير العربية والدولية، واستطيع أن أقول إن التحولات التي تشهدها دول الخليج، البعض يعزوها إلى ضغوط دولية، وأنا أؤكد أن الضغوط الدينية والقانونية المحلية لكل دولة هي التي تدفع هذه الدولة أو تلك إلى تعديل بعض نظمها بما يتلاءم وسياساتها واتجاهات القيادات السياسية بها.
القاهرة ـ عماد الأزرق

