كلف الرئيس العراقي جلال طالباني رسميا أمس رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تشكيل الحكومة الجديدة خلال مهلة شهر، فيما أكد المالكي بدوره على أن الحكومة ستكون حكومة شراكة وطنية.

وأظهرت لقطات بثتها قناة «العراقية» الرسمية طالباني يلقي كلمة قبيل التكليف يؤكد خلالها أن الحكومة ستكون حكومة شراكة ممثلة لجميع الأطراف. ودعا الطالباني لأن «تكون الحكومة من كافة مكونات الشعب العراقي دون استثناء ، وأن يتم الالتزام بالدستور وخلق أجواء التعاون مع مجلس النواب، باعتباره ممثلا للشعب».

كما اكد« اهمية مد جسور التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق المصالح المشتركة، مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا».كما دعا الطالباني الحكومة المقبلة الى مكافحة الفساد من حيث السياسات العامة ومن حيث الأفراد، وتذليل العقبات أمام القوات المسلحة، لكي تنهض بمهامها».

مشاركة الجميع

وسلم طالباني بعدها رسالة التكليف إلى المالكي الذي أكد أن الحكومة «ستكون بمشاركة الجميع، لا يهمش فيها احد». وقال المالكي أمام قادة الكتل البرلمانية وشخصيات سياسية أخرى إن «المهمة ليست سهلة لاسيما في الظروف الحالية، فلا احد منا يستطيع النهوض بها بمفرده دون تكاتف الجميع من اجل أن ننجح ونجتاز المرحلة الحساسة من تاريخ العراق».

ودعا رئيس الوزراء المكلف إلى ضرورة العمل لتجاوز جميع الخلافات وفتح صفحة جيدة مبنية على التعاون وليكن هدفنا خدمة العراق لا خدمة الأعداء والكتل والقوميات والمذاهب والطوائف.

كما دعا الكتل السياسية إلى تقديم مرشحين ذوي كفاءة يتمتعون بالنزاهة والإخلاص لتشكيل الحكومة، قائلا «سيكون الجميع مسؤولا عن نجاحها وعما تواجهه».وأضاف أن «عملية البناء والأعمار يجب أن يسبقها تثبيت الأمن وهو مسؤولية الجميع»، داعيا إلى مساندة الأجهزة الأمنية في تصديها للإرهاب.

وقال المالكي «لا بد من العمل على تجاوز خلافات السابق وفتح صفحة جديدة والتعاون من اجل بناء مؤسسات الدولة»، مشددا على التعاون التام بين السلطات الثلاث لا سيما التشريعية والتنفيذية.

وأشار إلى أن تجربة الحكومة السابقة لم تكن مشجعة. موضحا «أرجو أن تكون سمة المرحلة القادمة التعاون والتنسيق والتكامل وليس العكس لان الحكومة لا تستطيع أن تعمل شيئا دون تعاون مجلس النواب والدور الرقابي هدفه التطوير وليس التعطيل والإعاقة».

وجرت المراسم الرسمية في قصر السلام مقر رئيس الجمهورية جلال طالباني في الجادرية، جنوب بغداد، بحضور شخصيات سياسية وقادة الأحزاب والكتل. وحضر حفل التكليف رئيس البرلمان أسامة النجيفي ونائباه و22 شخصية من ائتلاف التحالف الوطني وعشر شخصيات من القائمة العراقية وعشر شخصيات من التحالف الكردستاني، وممثلون عن الكتل وقادة الأحزاب، بحسب المصدر.

ويأتي التكليف قبل يوم من انتهاء المهلة الدستورية. ووفقا للدستور، لدى طالباني مهلة 15 يوما منذ إعادة انتخابه في 11 نوفمبر الجاري، لتكليف احدهم بتشكيل الحكومة.

وبالإمكان اعتبار التأخر في عملية التكليف أمرا مقصودا بهدف منح المالكي وقتا أطول، في مؤشر على صعوبة الصراع السياسي بين الكتل التي حطمت الرقم القياسي العالمي من حيث إطالة أمد مفاوضات تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.وكان طالباني أعلن فور إعادة انتخابه رئيسا للبلاد انه ينوي الطلب إلى المالكي تشكيل الحكومة.

وتأتي إعادة تثبيت طالباني والمالكي في منصبيهما وانتخاب أسامة النجيفي رئيسا للبرلمان اثر اتفاق على تقاسم السلطة توصل إليه قادة ابرز الكتل النيابية في العاشر من الشهر الجاري. وأثمر الاتفاق كذلك عن تشكيل «المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية» الذي سيتولى إياد علاوي زعيم القائمة العراقية رئاسته مبدئيا.

بغداد - عراق أحمد