كشفت مصادر اقتصادية سعودية عن توجّه وزارة المالية إلى تثبيت العمل ببدل غلاء المعيشة الذي ينتهي إقراره نهاية العام الجاري إلى فترة غير محددة، وذلك بعد أن رفع مختصون للجهات العليا، توصيات تؤكد عدم انتفاء أسباب صرف هذا البدل لموظفي القطاع الحكومي والمتقاعدين.

وأكدت عدة مصادر أن وزارة المالية ستُبقي على هذا المخصص في الموازنة العامة للدولة في العام المالي المقبل، كما أنها لم توجه الوزارات المعنية بتعديل رواتب موظفيها، وهو ما اعتبره عدد من المحللين الماليين والاقتصاديين خطوة صحيحة ومنتظرة خاصة بعد التقارير الرسمية التي أظهرت ارتفاع معدل التضخم في الربع الثالث من العالم إلى 6 في المئة مقارنة بالربع الثاني منه.

ونفى اقتصاديون أن يكون لهذا القرار الذي ينتظره المواطنون على أحر من الجمر تأثير يذكر على الموازنة العامة للدولة حتى في ظل اتجاه الكثير من الدول الكبرى إلى تقليل النفقات والمصاريف العامة في خضم الأزمة المالية العالمية التي لا يبدو لها نهاية قريبة.

واعتبر عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى السعودي عضو هيئة الإسكان الدكتور عبد الرحمن الزامل أن موازنة الدولة المالية في وضع يمكنها من تحمل النفقات الإضافية لاستمرار العمل ببدل غلاء المعيشة لفترة إضافية.

وقلل في حديث مع «العربية.نت» من التأثيرات المتوقعة لرفع رواتب الموظفين في القطاع الحكومي 15% لأعوام أخرى، قائلا «لن يكون لاستمرار هذا البدل تأثير على موازنة الدولة في السنوات المقبلة لأن التوقعات للنفط تؤكد أنه سيكون فوق 90 دولارا طوال الأعوام المقبلة، وهذا يعني أن الأموال ستكون متوافرة ولهذا من الأفضل زيادة دخل المواطنين لأن الوضع الحالي غير طبيعي إطلاقاً».

وطالب الزامل بوضع حلول جذرية أكثر فاعلية من بدل الغلاء الذي يرى أنه لم يكن فعالا في حل مشاكل الغلاء الذي يعاني منه المواطنون. وأضاف أنه «من الأساس بدل الغلاء المعتمد لم يغير الكثير في حياة المواطنين لأن المبالغ المدفوعة قليلة جدا، وهو نسبة من رواتب متدنية جدا لم تتغير خلال العشرين عاما الماضية في حين أن التضخم والغلاء كان في مستوى فاحش جدا لهذا لم يشعر المواطنون بشكل واضح بهذا البدل».

وذكر أن «الحل ليس زيادة الرواتب بنسب معينة لأن القاعدة التي تنطلق منها هذه النسب متدنية جدا، بل في توفير وظائف وفرص عمل أفضل للشباب من الجنسين من أجل زيادة دخل العائلة في مواجهة أعباء الحياة».