أعلن نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية جميل جيجك مصادقة مجلس الوزراء على وثيقة الأمن القومي التركي الجديدة التي تحدد الأخطار والتهديدات القومية لتركيا خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأوضح جيجك ان الوثيقة لا تتضمن ذكر «الرجعية» كتهديد قومي مثلما كان في الوثائق القومية السابقة. مؤكدا ان السبب وراء ذلك يعود الى أن مفهوم «الرجعية» مفهوم مرن وغير محدد، ويقف ضد الحراك الاجتماعي، ويمكن توصيفه وتحديده بأشكال عديدة تختلف باختلاف الطبائع الذهنية.ألا ويقصد بمفهوم الرجعية في الأدبيات السياسية في تركيا الجماعات الإسلامية، وهو ما نصت عليه وثائق الأمن القومي التركي السابقة، وكان يتبادل ترتيبه بين المرتبة الأولى والثانية في التهديدات القومية مع خطر الانفصاليين الأكراد.

ويجري اصدار هذه الوثيقة كل خمس سنوات لتحديد عناصر تهديد الأمن القومي التركي داخليا وخارجيا واستراتيجيات الدفاع القومي.

كما تم حذف أربع دول كانت تحت عنوان الدول الأكثر خطرا وتهديدا لتركيا، وهي اليونان وروسيا والعراق وإيران، والتأكيد على الصداقة والتعاون الذي يربط تركيا بهذه الدول نحو إقامة رؤى مشتركة على مستوى العلاقات الثنائية ومستوى القضايا الإقليمية والدولية.

وطبقا للرؤية الرسمية، فإن مجلس الأمن القومي، والجيش، يعرفان الوثيقة باعتبارها خارطة الطريق التي تتضمن المبادئ الأساسية للسياسة التي ينبغي اتباعها لضمان وجود جمهورية تركيا ورفاه الشعب التركي.

كما يتم تعريف التهديد الداخلي بأنه الخطر الذي يشمل الأنشطة التي تضطلع بها المنظمات غير المشروعة وأعمال العنف التي تجري على نحو مدبر داخل حدود البلاد، سرا أو علنا، مع محاولة تدمير النظام الدستوري للدولة وسلامة البلاد ورفاهية الشعب.

وحتى العام 2005 كان العسكريون يهيمنون على وضع هذه الوثيقة وتحديد عناصرها واستراتيجياتها، غير أن الخبراء الاستراتيجيين المدنيين في رئاسة الوزراء والأمانة العامة لمجلس الأمن القومي، وأغلبهم اعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم، او مقربين منه، هيمنوا على عملية إعداد النسخة الاخيرة من هذه الوثيقة، التي تعد دليل عمل استراتيجي للعسكريين في حالات الصراع الداخلي.

ولا تناقش وثيقة الأمن القومي في البرلمان، حيث يتم التعامل معها بوصفها وثيقة سرية للدولة، لكن سريان مفعولها يستلزم إقرارها من قبل مجلس الوزراء، بعد اعدادها من قبل مجلس الأمن القومي، وهو ما جرى فعلا في اكتوبر الماضي.

اسطنبول- كامل عبد الله