اندلعت صدامات دامية بين سكان حي «ديار العافية» الفقير في العاصمة الجزائرية وقوات كبيرة من شرطة مكافحة الشغب خلفت أكثر من 30 جريحاً بينهم 24 من الشرطة بينما تم إيقاف عشرين من المحتجين اقتادهم الأمن إلى مخافره للتحقيق.

وبدأت الأحداث أول من أمس حين أرسلت رئيسة بلدية القبة التي ينتمي إليها الحي قوة أمنية لهدم بيوت صفيح أقامها بعض السكان داخل الحي قبل أعوام. وتجمع شباب في ساحة الحي وانذروا القوة الأمنية إنهم لن يسمحوا بهدم تلك البيوت، لكن قوات الأمن باشرت عمليات الهدم ما أدى إلى دخول السكان في مواجهة مباشرة مع قوى الأمن التي رافقت مجموعة الهدم فسقط نحو 30 جريحاً معظمهم من شرطة مكافحة الشغب فيما وقع محتجون قدر عددهم بعشرين بين أيدي الأمن.

وقالت مصادر طبية ان أربعة من رجال الشرطة المصابين جروحهم خطيرة ويوجدون حالياً تحت الرعاية المركزة بالمستشفى.

وعلى إثر ذلك، توسعت دائرة الاحتجاج حيث جاءت مجموعات من الأحياء المجاورة لمؤازرة المحتجين وأشعل هؤلاء العجلات المطاطية ووضعوا المتاريس لمنع تقدم سيارات الشرطة وأطلقوا عشرات من الزجاجات الحارقة وأكوام من الحجارة ورفعوا شعارات ضد البلدية واتهموا الحكومة بالتفريط في حقوق الناس.

وروى أحد المحتجين تفاصيل عن بداية المواجهة بالقول: «أفرطت الشرطة استعمال القوة فيما عمل السكان على تفاديها بإنذار مجموعة الهدم قبل رشقها بالحجارة»، على حد وصفه.

و«حي العافية» مجموعة من العمارات ضيقة المساكن بنتها ادارة الاحتلال الفرنسي على عجل في أواخر الخمسينات لإسكان الجزائريين تحت ضغط الثورة التحريرية التي التهبت في تلك الأثناء. وهو من أفقر أحياء العاصمة. وقامت بعض العائلات حينما لم تجد مخرجاً ببناء بيوت قصديرية مخالفة.

يشار إلى أن عاصمة الجزائر شهدت خلال العامين الماضيين أكثر من 15 مواجهة دامية بين السكان الفقراء وقوى الأمن أصيب فيها المئات وأودع بسببها العشرات السجن لفترات متفاوتة. ووسط هذا الأجواء، قررت السلطات ترحيل سكان الأحياء الهشة وسكنات الصفيح إلى أبنية جديدة فيما يقدر عدد المحتاجين بعشرات الآلاف وهو ما زاد من التوتر.

الجزائر- «البيان»