أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان أنقرة تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وذلك في مستهل زيارته إلى لبنان ولقائه الرؤساء الثلاثة الجمهورية ميشال سليمان والوزراء سعد الحريري والنواب نبيه بري، في وقتٍ اجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لبحث احتمال عودة التوتر مع «حزب الله» مع اقتراب القرار الظني المتعلق بالمحكمة الدولية المكلفة النظر باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

واشار اردوغان في مؤتمر صحافي أمس بعد اجتماعه ببري الى ان تركيا «تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين»، مضيفاً أن أنقرة «مهتمة بالتطور الداخلي في لبنان» وانها «تركز جهودها للمساهمة بالحفاظ على وحدته».

لكن اردوغان لفت الى انه «كلما خطى اللبنانيون خطوات في مجال التنمية يكون هناك تدخلات لعرقلة هذا الانماء»، قائلاَ: «لابد أن لا نسمح لمثل هذه التدخلات ونحافظ على وحدتنا ونكون أقوياء وبهذا ننقل لبنان الى المستقبل بشكل قوي».

بدوره، أمل الرئيس اللبناني ميشال سليمان في تعزيز العلاقات اللبنانية- التركية في شتى المجالات على المستوى الثنائي وعلى مستوى التعاون مع دول المنطقة وذلك خلال استقباله اردوغان.

وذكر بيان رئاسي ان سليمان «شكر لتركيا مساهمتها المستمرة في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان»، موضحاً أن اللقاء بين سليمان وأردوغان والذي جرى قبل لقاء الأخير ببري «تناول أيضاً الاوضاع في المنطقة والتأكيد على وحدة العراق إضافة الى أهمية أن تبقى الساحة اللبنانية مستقرة سياسياً والتفاهم بين اللبنانيين من أجل إيجاد حلول للمواضيع ذات الصلة بالمحكمة الدولية التي ستنظر بقضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري». وكان رئيس الوزراء سعد الحريري استقبل أردوغان لدى وصوله إلى مطار بيروت أمس.

وتفقد اردوغان خلال زيارته لبنان قوة بلاده العاملة مع القوات الدولية، في حين سيتم التوقيع اليوم الخميس على اتفاقية شركة لاقامة منطقة تجارية حرة بين بيروت وأنقرة. ودعت قيادات ارمنية لبنانية الى الاعتصام وسط بيروت احتجاجا على زيارة رئيس الحكومة التركية، فيما كان تظاهر المئات تنديداً بما وصفوه «المجازر التركية بحق الأرمن» إبان الحقبة العثمانية.

وكان أردوغان صرح في مقابلة نشرتها صحيفة «السفير» اللبنانية انه «في حال ظهرت بوادر حرب داخلية سنقوم بكل شيء لمنع مثل هذه الحرب». واضاف: «اذا ترتب علي شخصيا او علينا كتركيا ان نعمل شيئا فنحن جاهزون، ونحن الان في صدد ذلك».

وابلغ مصدر دبلوماسي عربي في بيروت وكالة «فرانس برس» ان اردوغان «سيجهد للتكامل مع المساعي السعودية والسورية القائمة لمنع التدهور في لبنان». واضاف المصدر ان رئيس الوزراء التركي «الذي تربطه علاقة صداقة قوية مع الحريري سيلتقي وفدا من حزب الله ووفود من كتل سياسية اخرى في اطار المساعي الحميدة التي يبذلها لازالة التوتر الحالي».

جنبلاط يطالب

داخلياً، طالب النائب اللبناني وليد جنبلاط مجلس الوزراء بان «يشجب بالاجماع» المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري وان «يرفض قرارها الاتهامي المرتقب». وقال جنبلاط في تصريح ان «المحكمة الدولية تهدف الى زعزعة استقرار لبنان بدل ان تقيم العدالة فيه». واضاف: «سيكون من المناسب لمجلس الوزراء في هذا الوقت ان يجتمع ويشجب بالاجماع هذه المحكمة ويرفض قرارها الاتهامي».

واعتبر ان «الشائعات والتقارير الاعلامية المتعلقة بعمل المحكمة الدولية وما توصلت اليه اصبحت بمثابة مسلسل درامي خطير تهدد استقرار لبنان». وتابع: «من الواضح ان هذا التحقيق يستخدم لاغراض سياسية ومن الواضح ايضا ان المحققين يسربون معلومات ويعملون خدمة لدول لها مصالح». وراى ان «الخطر الحقيقي الذي يواجه لبنان هو صعود الجماعات المتطرفة»، مستطرداً: «على الطبقة السياسية الا تتلهى بجدال لا ينتهي حول المحكمة وان تواجه الخطر الحقيقي».

اجتماع إسرائيلي

في هذه الأثناء، بحثت الحكومة الامنية المصغرة في اسرائيل في احتمال عودة التوتر مع «حزب الله» مع اقتراب القرار الظني. وبحسب الاذاعة الإسرائيلية نقلا عن «مسؤولين كبار»، فان احتمال توجيه الاتهام الى الحزب الله «قد يثير توترات كبيرة بين اسرائيل ولبنان». واضافت الاذاعة ان «هؤلاء المسؤولين يعتبرون مع ذلك ان حزب الله لن يقوم باستفزازات فورية اذا ما ثبتت مسؤوليته في عملية الاغتيال». ولم يصدر اي بيان في ختام الاجتماع الذي شارك فيه رؤساء وكالات الاستخبارات الاسرائيلية.

بيروت- وفاء عواد والوكالات