كان عدد القوات في العراق يبلغ 170 ألف جندي، وعددهم اليوم لا يتجاوز 50 ألفاً يعملون على دعم قوات الحكومة العراقية، وعلى الأرض هناك في السفارة الأميركية ببغداد التي تعتبر أكبر سفارة أميركية في العالم 1600 موظف مدني، من دبلوماسيين وخبراء أمنيين واختصاصيين في إعادة البناء وموظفي تنمية مسؤولين عن مساعدة العراق في انتقاله إلى مصاف الدول الديمقراطية المستقرة والمزدهرة.
وفي أفغانستان، فإن هناك أكثر من 1100 دبلوماسي وخبير مدني يساهمون في عمليات إعادة الإعمار والتنمية، ومن المقرر لهم أن يبقوا هناك بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. هذه الأرقام تشكل دلالات مهمة حول القوة المدنية والقيادة، فالموظفون المدنيون المدربون بشكل صحيح يعتبرون قيمة إضافية كبيرة، حيث أن من شأن دبلوماسي أو خبير تنمية كفء واحد أن يعزز دور 10 شركاء محليين في المجتمع، وعندما ينجح هؤلاء الشركاء المحليون في بناء قدراتهم الذاتية وشبكاتهم وتطويرها، فإن ذلك سيؤدي إلى أن تصبح مجتمعاتهم أكثر قوة ومرونة.
كما تعتمد مساهمة القيادة المدنية في حل المشكلات الناجمة عن الصراع وعدم الاستقرار على تعزيز موجودات الحكومة الأميركية وأصولها، ففي ظل إدارة السفراء الأكفاء وممثلي الوكالات، وصل التعاون بين الأميركيين المدنيين في القطاعات الحكومية المختلفة إلى مستويات وآفاق غير مسبوقة، في أفغانستان وباكستان والعراق وهاييتي، وأماكن أخرى كثيرة.
حيث تعمد الحكومة الأميركية إلى انتقاء الموظفين في مختلف المناصب من جهات متعددة، مثل وزارة الخارجية الأميركية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ووزارات العدل والتجارة والأمن والصحة والخدمات الإنسانية، لتنفيذ هذه المهام، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تنجح في تلك الدول الهشة، إذا لم تتعاون هذه الوكالات والهيئات فيما بينها.