كرست نتائج الدورة الأولى للجنة المشتركة العليا الجزائرية الإيرانية التي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران يومي الأحد والاثنين الماضيين مرحلةً جديدة متطورة في العلاقات الثنائية بين البلدين حيث وقع البلدان 11 اتفاقية.

وتعانق رئيس الوزراء الجزائري احمد أويحيى والنائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي قبل افتتاح الاجتماع الذي ترأساه مناصفة وبعد نهاية الجلسات وهنأ كل منهما الآخر على ما وصف في العاصمتين ب«النتائج الكبيرة للاجتماع».

واشرف المسؤولان معا على توقيع 11 اتفاقية وبروتوكول تعاون وشراكة في العديد من المجالات أهمها الصناعة والزراعة والنقل والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والبناء والشباب والرياضة فضلا عن تعميق أسس التشاور السياسي وتنسيق المواقف بخصوص القضايا الإقليمية والدولية. وأوكل أمر مراقبة وتنفيذ الاتفاقات إلى لجنة متابعة مشتركة تتشكل من خبراء في الدولتين تعقد اجتماعا كل أربعة شهور لتجاوز مواطن الخلل المحتمل الى حين إجراء الاجتماع المقبل للجنة المشتركة العليا في الجزائر بعد عامين.

وأتت الدورة الأولى هذه بعد تحضيرات مكثفة في العاصمتين عكف عليها فريق مشترك من الوزراء والدبلوماسيين ورجال الاقتصاد والمال دامت شهورا اعدت مسودة عمل بناء على تجربة المرحلة الانتقالية التي دامت عشرة أعوام بدأت بإعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية في سبتمبر من العام 2000.

وأشارت مصادر إلى أن ما يعطي الانطباع بقوة العلاقات بين الجزائر وإيران هو مستوى التمثيل ورئاسة اللجنة المشتركة العليا حيث عهدت للصف الثاني مباشرة في البلدين وهما رئيس الوزراء من الجانب الجزائري والنائب الأول لرئيس الجمهورية بالنسبة لإيران وهو ذات المستوى الذي تمثل به الجزائر في اللجان المشتركة مع دول المغرب العربي وهو مستوى عال جدا ولا يتجاوزه غير مستوى رئاسة اللجان المشتركة بين الجزائر وأربعة بلدان تربطها بها معاهدات إستراتيجية للصداقة والتعاون وحسن الجوار وهي ايطاليا واسبانيا والبرتغال وجنوب إفريقيا، تعهد فيها الرعاية المباشرة لرئيسي البلدين.

ويتوقع المحللون في الجزائر وإيران ان تكون هذه الدورة انطلاقة جديدة سواء في مجال الاستثمار المشترك في القطاعات التي جرى الاتفاق بشأنها أو في تكثيف البعثات العلمية والدبلوماسية والأمنية. ولئن كان الطابع البارز للدورة الأولى للجنة المشتركة العليا الجزائرية الإيرانية اقتصاديا.

فإن الجوانب السياسية والدبلوماسية والأمنية كانت حاضرة بقوة في اللقاءات التي جمعت أويحيى بكبار المسؤولين في إيران حيث تم الاتفاق على ترسيخ التشاور على أعلى المستويات بخصوص كافة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. يشار إلى أن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي زار الجزائر مرتين وزارها الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد مرتين بشكل رسمي ونزل بها مرتين في الطريق الى بلدان أخرى. بينما حل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بطهران مرتين أيضا.

الجزائرـ مراد الطرابلسي