بدأت المعارضة التركية ممثلة بأكبر أحزابها، الدخول على خط حل القضية الكردية التي تمثل اكبر مشاكل البلاد، في خطوة يبدو انها بداية مبكرة للمعركة الانتخابية المقبلة. فقد استثمر زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، عطلة نهاية الأسبوع ليقضيها في ربوع المنطقة الكردية بجنوب شرق البلاد، في مهمة غير واضحة الملامح بعد.
وتأتي زيارة كليجدار أوغلو بينما تحتدم داخل حزبه، المناقشات المتعلقة بتحالف محتمل بين الأكراد الذين يمثلهم حزب السلام والديمقراطية وحزب الشعب الجمهوري بزعامة كليجدار أوغلو في الانتخابات البرلمانية المقبلة المرتقبة في منتصف يونيو المقبل.
وترفض قيادات «الشعب الجمهوري» إي تحالف من هذا القبيل، بينما تدعمه الفروع المحلية للحزب الاتاتوركي في أغلب المناطق الكردية.ومع انه انتقد عدم زيارة المنطقة منذ فترة طويلة، الآن أن الزعيم التركي المعارض وعد بتحويل ولاية ديار بكر إلى «باريس المنطقة» حسب قوله.
وتبدو مهمة كليجدار أوغلو في التحالف مع الأكراد صعبة للغاية، كونه يواجه رفضا قويا من قبل القيادات البارزة وذات الثقل التاريخي في حزبه، فقد انتقد سلفه دينيز بايكال هذه المساعي من جانب كليجدار أوغلو، قائلا أن حزب الشعب الجمهوري «لا ينبغي أن يختصر مساعيه لتولي السلطة بالتورط مع السياسات العرقية».
لكن زعيم الشعب الجمهوري الذي اختير في مايو الماضي أصر على إتمام زيارته وهي ا؟ولى إلى ولايتي ديار بكر وأورفا، منذ أن انتخب رئيسا للحزب، مشيرا إلى ارتكاب الحزب أخطاء في الماضي لعدم زيارته لهذه المنطقة، وقال إنه «بغض النظر عن ما إذا صوّتوا لنا أم لا، فإن سكان ديار بكر، مواطنون من الدرجة الأولى». ويدعم الناخبون في المنطقة حزب السلام والديمقراطية الكردي وحزب العدالة والتنمية الحاكم، كما أن أطرافا أخرى لها حضورها في المنطقة.
وأكد كليجدار أوغلو على أن حزب الشعب الجمهوري يمكن أن يكون الطريق الثالث في المنطقة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن «العدالة والتنمية» تأسس وانتشر على أساس الأفكار الدينية، و«السلام والديمقراطية» على أساس الأفكار العرقية، مضيفا أن أبناء المنطقة يريدون هذا الطريق الثالث، الذي يمكن أن يكون «الشعب الجمهوري».
وكان من اللافت اعتراف الزعيم الاتاتوركي بوجود بعض المطالب الكردية التي قال أن من الطبيعي جدا تلبيتها، غير انه سرعان ما استدرك بالقول أن «السياسة العرقية أمر خاطئ وهي فخ يؤدي إلى تقسيم البلاد وفصل المنطقة عن خارطة الوطن» مضيفا أنه «إذا تم حل المشاكل الأساسية فلن تكون هناك حاجة للسياسات العرقية». وأضاف أن واجب السياسيين هو حل المشاكل، وقال أن «الحقوق والحريات والخبز والعمل ستأتي إلى ديار بكر وسنجعل منها باريس المنطقة».
وفي أورفا، التي زارها كليجدار أوغلو لتقديم واجب التعزية لأسرة نائب «العدالة والتنمية» مصطفى كوش، اعترف في لقاء مع أعضاء الفرع المحلي لحزبه بعدم قدرة الحزب على التعبير عن نفسه أمام الجمهور، مشيرا في هذا الصدد إلى أن لولاية أورفا 11 نائبا ليس بينهم واحد عن «الشعب الجمهوري».
وترى معظم قيادات الحزب أن الأكراد يسعون للاستفادة من قوة «الشعب الجمهوري» في بعض المناطق، وخاصة الساحلية، للوصول إلى البرلمان، مؤكدة أن الأكراد ومن خلال تحالفهم المزمع مع «الشعب الجمهوري» يسعون للقفز إلى مواقع السلطة، محذرين من أن «الشعب الجمهوري» سيكون بمثابة حصان طروادة، الذي سيدخل الأكراد من خلاله إلى مواقع حكومية في البلاد، للمرة الأولى.
اسطنبول - كامل عبدالله