لا يبدو، حتى الآن، أن حال الرئيس الأميركي باراك أوباما في الخارج؛ أفضل منه في الداخل. ليس بنفس الدرجة من التراجع.. لكن بالتأكيد ليس بالدرجة المتوقعة من النجاح.. مع أن هذا المجال كان يفترض أن يكون ساحته المفضلة والمفتوحة أمامه لتسجيل نقاط كبيرة فيهان تعزّز رصيده.
غير أن الواقع غير ذلك. كفة الانتكاسات والهبوط في سياسته الخارجية، باتت راجحة على كفة الانجازات.. جولاته والقمم التي شارك فيها مؤخراً، فضلاً عن القضايا الملتهبة التي تعاطى معها؛ لم تسعفه.. ومنها ما زاد من خسائره.. من قمة العشرين في كوريا وموضوع العملة الصينية، إلى قمة الناتو في ليشبونة؛ مروراً بالوضع الأفغاني الصعب وبالرضوخ الغريب العجيب للابتزاز الإسرائيلي المهين..
رزمة من الاستحقاقات الخارجية الكبيرة المتلاحقة، كانت المآخذ حول تعاطي إدارته معها؛ حديث المعلقين والمحللين وبلغة لا تعفي الرئيس من مسئولية ما حصل من قصور وارتباك وإحراج.. صحيح أن هزيمته في انتخابات الكونغرس، انعكست سلبا على فعالية سياسته الخارجية.. لكن ليس إلى الحدّ الذي حمل إدارته على شراء موافقة نتانياهو المفخخة لوقف هزيل للاستيطان، بثمن فلكي..
ليس هذا فحسب، بل مع إعلان التوبة مسبقاً عن مطالبة إسرائيل، بعد هذه المرة، بأي امتناع عن البناء في الأرض الفلسطينية المنهوبة.. هي نفسها الإدارة التي سبق وصنّفت المستوطنات في خانة الأعمال «غير المشروعة».. تناقض صارخ يشي بوجود خلل أساسي في ممارستها لسياستها الخارجية.. ثمة جوانب معطوبة فيها. تبدو أحياناً وكأنها أضاعت البوصلة.
خالي الوفاض
في قمة سيئول، أثارت سياسة الرئيس اعتراضات، حتى من جانب حلفائه الأوروبيين.. وعد باتفاق تجاري مع كوريا، لكنه عاد من دونه.. مطالبته للصين بوجوب خفض عملتها، انتهت إلى لاشيء.. معاهدة ستارت الجديدة، التي توصّل إليها مع موسكو؛ ما زالت مهدّدة بتهرب مجلس الشيوخ من التصديق عليها.. اليمين المحافظ، يبدو عازماً على حرمانه من تسجيل أي انجاز خارجي من هذا النوع..
وهو يبدو عاجزاً، في حالته الراهنة؛ عن انتزاع هذه الموافقة اللازمة لتفعيل المعاهدة.. ثم جاءت قمة الناتو الأخيرة، لتزيد طين الاهتزاز بلّة.. مداولاتها بخصوص أفغانستان، أثارت الكثير من علامات الاستفهام والشكوك. وبالذات فيما يتعلق بالفترة الانتقالية الممتدة حتى 2014 وما بعدها.
تناقض في التصريحات
لغة الإدارة، بشأن الانسحاب في نهايتها؛ ملتبسة. الرئيس يشدد على المغادرة في حينه وفي نفس الوقت يربط حجم الانسحاب، «بالوضع على الأرض». وزير الدفاع غيتس، يقول أن «جزء» من القوات سيبقى هناك، لأغراض التدريب والدعم الأمني. مسئول كبير في الإدارة، يصرّح بأنه «من التسرّع الاعتقاد بأن القتال سيتوقف».. ضبابية لبثّ التطمين، لكن من دون التزامات محدّدة.. المهم بالنسبة للإدارة كان تسويق الخطة لدى الحلفاء، الذين قرروا الانسحاب من الدور القتالي والاكتفاء فقط بالدور التدريبي للقوات الأفغانية.
الوضع الأفغاني يشكل الصداع الأكبر لإدارة أوباما. تنفيذ وعده بمباشرة الانسحاب في يوليو المقبل؛ لا يتحمّل التأجيل. يحتاجه الرئيس كورقة ولو متواضعة، عشية حملته الانتخابية. وقد لا يكون في اليد غيرها، إذا ما بقي الوضع الاقتصادي على جموده.
وهو الأمر المرجح. لكنها ورقة لا تكفي، على أهميتها.. هو بحاجة إلى تصحيح مسار سياسته الخارجية المضطربة.. خاصة بشأن عملية السلام. ثمة أصوات في واشنطن طالبته بالتراجع عن العرض غير المفهوم، الذي قدّمه لنتانياهو. لاسيما عن الاستعداد الذي أبدته الخارجية أمس بتلبية شرط رئيس الليكود والقاضي بضرورة حصوله على التزام خطي من الإدارة بتنفيذ عرضها. هزلت. فهل يستدرك أوباما ويصحّح؟.
واشنطن - فكتور شلهوب