أقر الكنيست الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس قانون الاستفتاء الشعبي الذي من شأنه أن يضع قيودا على اتفاق محتمل يقضي بانسحاب إسرائيلي من القدس الشرقية أو هضبة الجولان بادعاء خضوعهما للسيادة الإسرائيلية، فيما نددت منظمة التحرير الفلسطينية بإقرار القانون واعتبرت انه غير شرعي ويتعارض مع جميع المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالاحتلال والحقوق الإنسانية.
وصوت إلى جانب القانون، الذي يبدأ سريانه فور المصادقة عليه، 65 عضو كنيست وعارضه 33 عضوا، فيما تغيب وزير الدفاع رئيس حزب العمل إيهود باراك عن جلسة التصويت. وينص القانون على وجوب إجراء استفتاء شعبي على اتفاق يقضي بانسحاب من مناطق خاضعة للسيادة الإسرائيلية في حال لم يحظ الاتفاق بتأييد ثلثي أعضاء الكنيست، أي 80 نائبا على الأقل.
إعاقة السلام
ويتبين من نص القانون أنه لا يسري فقط على القدس الشرقية والجولان وإنما على جميع المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية ما يعني أنه حتى لو تم الاتفاق مع الفلسطينيين على تبادل أراض، بأن تضم إسرائيل إليها قسما من الضفة الغربية مقابل إعطاء الفلسطينيين أراضي بمساحة موازية في جنوب إسرائيل، فإن اتفاقا كهذا يجب أن يخضع للاستفتاء.
يشار إلى أن إسرائيل تحتل القدس الشرقية وهضبة الجولان منذ يونيو 1967 وضمتهما على التوالي عامي 1967 و1981. ولم تعترف المجموعة الدولية بهذا الضم وهي تعتبر الجولان والقدس الشرقية أراضي محتلة.
وأجمع المحللون القانونيون الإسرائيليون على أن قانون الاستفتاء الشعبي «ليس قانونيا» كونه يمس بنظام الحكم الساري في إسرائيل وهو النظام البرلماني. ورأى قسم منهم أنه تعين طرح القانون كقانون أساس ذي صبغة دستورية وليس كقانون تحتاج المصادقة عليه إلى أغلبية اعتيادية.
من جانبهم عبر المستوطنون في الجولان عن فرحهم بعد المصادقة على قانون الاستفتاء الشعبي واعتبروا أن «غالبية الشعب معنا» في رفضهم لأي اتفاق مع سوريا يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الجولان.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان لوسائل الإعلام إن «الاستفتاء سيمنع اتفاقا غير مسؤول، ومن الجهة الثانية يسمح بتوفير دعم شعبي قوي لاتفاق يستجيب للمصالح القومية الإسرائيلية». وأضاف إن «أي اتفاق سيطرح على الاستفتاء سيحظى بتأييد واسع».
كاديما يعارض
وقرر حزب كاديما معارضة القانون وقالت رئيسته تسيبي ليفني «توجد هنا مسالة مبدئية ليست متعلقة بمن يريد التنازل عن أجزاء من البلاد ومن لا يريد ذلك، والحديث يدور عن حسم يتعين على القيادة التي تدرك حجم المشاكل ومطلعة على جميع الجوانب أن تتخذ القرار بنفسها، والشعب ليس بديلا عن الحاجة إلى قيادة كهذه».
وهاجمت ليفني نتانياهو قائلة إن «هناك رئيس حكومة ضعيف واللعب مريح بالنسبة إليه، ولا يدور الحديث هنا عن الرغبة بسماع رأي الشعب وإنما عن منح حق الفيتو على قرارات الحكومة والكنيست المنتخب، وأي قرار كهذا مرتبط باعتبارات لا يمكن قولها كلها أمام الجمهور والتوقع بأنه سيفهمها بشكل كامل». وأوضحت معارضتها الشديدة لقانون الاستفتاء قائلة إن «مشروع القانون هذا يقيد قدرة القيادة على اتخاذ قرارات لأنه يتم التوقع من الشعب اتخاذ قرارات بينما هو لا يملك الأدوات لحسمها».
وفي موازاة قرار حزب كاديما قرر حزب العمل منح نوابه حرية التصويت وقد تغيب باراك والوزيران افيشاي برافرمان ويتسحاق هرتسوغ عن جلسة التصويت بينما أيد الوزير شالوم سيمحون القانون، وصوت بقية نواب العمل ضد القانون.
غير شرعي
إلى ذلك، اعتبرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، في تصريحات إذاعية أن القانون «غير شرعي ويتعارض مع جميع المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالاحتلال والحقوق الإنسانية». وقالت عشراوي إن «إسرائيل لا تمتلك السيادة على الأراضي التي احتلتها في العام 1967 وخاصة القدس والجولان والتي قامت بضمها بشكل أحادي، وبالتالي هي تتصرف وكأنها صاحبة الحق والأرض وليست دولة محتلة».
وأضافت إن «إسرائيل لا تمتلك حتى حق استفتاء الشعب الإسرائيلي حول ما إذا كانت تريد إعادة هذه الأرض من عدمه لأنها أرض محتلة وستحرر من الاحتلال مهما طال الزمن». كما رأت عشراوي أن القانون الإسرائيلي «يقدم دلالة سياسية واضحة بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في تحقيق السلام وتتخذ موقفا معاديا منه وهي فقط تضع العراقيل والعقبات أمام أي جهود حالية أو مستقبلية للمجتمع الدولي لتحقيق السلام».
