كشفت مصادر سياسية لبنانية ل«البيان» أمس عن أن رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لم يحمل معه في خضم زيارته إلى بيروت مبادرة معينة بشأن الوضع اللبناني، في وقتٍ دخل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على ما يبدو على خط الأزمة حيث يصل بيروت غداً الخميس، في حين أفادت مصادر بأن الخطوط العريضة لصيغة التسوية السورية السعودية بشأن القرار الظني في قضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري باتت في حكم المنجزة، الأمر الذي نفته ورفضته قوى «14 آذار».

ولم تستبعد مصادر مقربة من رئاسة مجلس النواب أن تكون زيارة رئيس الدبلوماسية القطرية «تتعلق مباشرة بإعلان القرار الاتهامي وتوقيته وبالتالي العمل على امتصاص الصدمة السياسية التي سيخلّفها مضمون القرار».

وأفاد مصدر سياسي مطلع ل«البيان» بأن حمد بن جاسم «لم يحمل مبادرة معينة بشأن الوضع اللبناني بل حرص على الاستطلاع والاستفسار عن الجهود القائمة لمعالجة الأزمة في البلاد خصوصاً أن قطر تدعم المسعى السعودي السوري ولا تطرح أي شيء خاص».

وأعرب عن اعتقاده أن «ما تبقّى من الأسبوع الجاري قد يكون كفيلاً بتظهير الصورة في ظل غياب الحلول أولاً وعودة التصعيد من قبل فريق 14 آذار ثانياً، فيما يعمد فريق 8 آذار إلى تصعيد مقاطعته لكل ما هو حكومي أو رئاسي»، على حد وصفه.

واستطرد قائلا إن «هذه الزيارة المفاجئة لم تلغِ ولم تخفّف من دفع المسعى السوري السعودي لحلّ الأزمة في ظلّ ما تردّد من معلومات غير مؤكّدة أشارت إلى أن الخطوط العريضة لصيغة التسوية باتت في حكم المنجزة ولم يعد ينقصها سوى بعض اللمسات الأخيرة التي يفترض أن تحظى بموافقة لبنانية قبل أن تنضج في شكلها النهائي الأسبوع المقبل مبدئياً».

لا صيغ تسوية

في المقابل، أشارت مصادر وزارية في قوى «14 آذار» ل«البيان» إلى أنها «لم تتبلّغ بعد أي صيغة تسوية»، مجددةً رفضها أي تسوية بخصوص المحكمة «التي خرج أمر البتّ بكل ما يتعلق بها من يد اللبنانيين».

ونوه مصدر آخر إلى أن الزيارة كانت مفاجئة لأسباب كثيرة أهمها أن الرئيس اللبناني ميشال سليمان كان على أهبّة التوجّه إلى المطار مغادراً إلى الدوحة تلبية لدعوة رسمية من أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في حين لا يزال الكثيرون في لبنان يعوّلون على إمكانية عقد «دوحة 2» إحياءً لمفاعيل «دوحة 1».. ولم يرشح أي شيء عن مضمون المحادثات التي أجراها سليمان في العاصمة القطرية مع الأمير الشيخ حمد بن خليفة.

نظريتان تعرقلان

وفيما تبقى جلسة مجلس الوزراء من غير موعد للانعقاد، أكد مصدر وزاري متابع ل«البيان» أن مساعي التهدئة السورية السعودية «تصطدم محلياً وإقليماً وحتى دولياً بصعوبات كبيرة». وأوضح أن «مصدر هذه الصعوبات هو الصراع بين نظريتين الأولى يقول أصحابها بضرورة استباق القرار الاتهامي عبر التوصّل إلى تسوية تجنّب لبنان تداعياته، في حين يدعو أصحاب النظرية الثانية إلى انتظار صدور القرار الظني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

وفي هذا السياق، أكد السفير اللبناني في دمشق ميشال الخوري «استمرار المساعي السورية السعودية لدعم الاستقرار في لبنان»، مشيراً إلى ان «جميع اللبنانيين يتطلعون لتلك المساعي لتكون إطاراً حاضنا لتوافقهم ووحدتهم الوطنية واستقرارهم».

ولفت الخوري خلال حفل استقبال أقامته السفارة اللبنانية في دمشق بمناسبة ذكرى استقلال لبنان إلى «اهتمام سوريا بالاستقرار الإقليمي وفي لبنان والذي توج بالزيارة المشتركة للرئيس بشار الأسد وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى لبنان في إطار المساعي لتوطيد دعائم الاستقرار فيه وفي المنطقة»، مؤكداً على «أهمية الدور المحوري لسوريا على المستويين الإقليمي والدولي».

أردوغان والحريري

في هذه الأثناء، يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بزيارة لبيروت غداً الخميس وبعد غدٍ الجمعة فيما قد يفسر على أنه رغبة أنقرة في الدخول على خط مساعي التهدئة.

بيروت - وفاء عواد - والوكالات دمشق - «البيان»