شهدت شبه الجزيرة الكورية فجر أمس تسخيناً عسكرياً أقدمت كوريا الشمالية خلاله على قصف جزيرة كورية جنوبية ما استدعى رداً من سيئول على ما اعتبرته خرقاً لوقف لإطلاق النار الموقع في 1953. وأثار هذا التسخين المفاجئ للتوتر تنديداً دولياً ودعوات لضبط النفس، فيما أدانت دولة الإمارات الهجوم، ووصفته بأنه تصرف «غير مسؤول».
وقتل جنديان من طواقم البحرية في كوريا الجنوبية وجرح 18 شخصا جراء قصف كوريا الشمالية جزيرة كورية جنوبية بالقرب من الحدود الغربية المتنازع عليها بين البلدين أمس، عقب تحذيرها الجنوب بضرورة وقف المناورات العسكرية في المنطقة. وضربت نيران المدفعية جزيرة يونبيونغ الكورية الجنوبية الصغيرة، والتي توجد بها منشآت عسكرية ويقطنها عدد قليل من السكان في منطقة كانت موقعا لمعركتين داميتين سابقتين بين الكوريتين.
وقال مسؤول في هيئة الأركان المشتركة إن جنديين بحريين كوريين جنوبيين قتلا.. في حين أصيب 18 آخرون بجروح. وأفاد بأن السكان يفرون إلى نحو 20 ملجأ، وإن القصف المتقطع تواصل حتى المساء.
وهددت القيادة العسكرية العليا لكوريا الشمالية باستمرار الضربات العسكرية ضد الجنوب، إذا استمر في انتهاك الحدود البحرية المتنازع عليها بينهما، «حتى لو كان 001,0 ملليمتر»، بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية. وفي تصاعد للأحداث، توعدت قيادة جيش كوريا الشمالية بشن هجوم عسكري بلا رحمة ضد كوريا الجنوبية.
واتهمت كوريا الشمالية سيئول بأنها بادرت إلى إطلاق النيران أولا كما أفادت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية. وجاء في بيان صادر عن القيادة العليا للجيش الكوري الشمالي أن العدو الكوري الجنوبي ورغم تحذيراتنا المتكررة ارتكب استفزازات عسكرية متهورة عبر إطلاق قذائف مدفعية على أراضينا البحرية قرب يونبيونغ. وأضاف البيان أن الجيش الشمالي «سيواصل شن هجمات عسكرية بدون هوادة أو تردد إذا تجرأ العدو الكوري الجنوبي على اجتياح أراضينا البحرية بملم واحد».
وتابع انه «ردنا العسكري التقليدي لصد أعمال استفزازية بشكل صاعق لا هوادة فيه». وأضاف البيان انه في البحر الغربي (البحر الأصفر) «سيكون هناك الحدود البحرية التي نرسمها نحن فقط».ويأتي إطلاق النار وسط مناورات عسكرية تقوم بها كوريا الجنوبية بالمنطقة. وكان جيش الشمال أرسل رسالة إلى القوات المسلحة الكورية الجنوبية مطالبا بوقف المناورات، لكن الجنوب مضى قدماً فيها. وقال المسؤول العسكري الكوري الجنوبي لي هونغ كي إن إطلاق نيران مدفعية عن سابق تصميم على مدنيين يعد بمثابة ارتكاب «فظائع لا إنسانية».
الرد بالهاوزر
وعقب وابل القصف الشمالي، ردت كوريا الجنوبية بإطلاق نيران مدفعية من طراز هاوزر عيار 155 ملليمترا ذاتية الحركة، بحسب مسؤولين عسكريين، لكنه رفض تحديد ما إذا كانت أراض شمالية قد تعرضت لقصف.
وقالت قناة «واي.تي.إن» التلفزيونية الجنوبية إن عددا من المنازل في يونبيونغ اشتعلت بها النيران، وإن القذائف لاتزال تسقط على الجزيرة الواقعة على مسافة 100 كيلومتر غربي الساحل. وبثت القناة لقطات لأعمدة دخان كثيف ترتفع من الجزيرة التي يقطنها ما بين 1200 و1300 نسمة.
رد صارم
إلى ذلك، أصدر الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك أوامره للمسؤولين برد صارم على هجوم كوريا الشمالية، لكنه دعاهم أيضا إلى ضمان «عدم تصاعد الموقف»، بحسب مسؤول رئاسي. وقال ميونغ باك في إفادة صحفية طبقا لتقرير نقلته مجموعة من الصحافيين إن «الهجمات العشوائية على المدنيين لا تغتفر».
وحشدت القيادة العسكرية الكورية الجنوبية طائرات مقاتلة من طراز إف16.. وأعلن مسؤول كوري جنوبي أنه تم إرسال مقاتلات إلى الحدود البحرية الغربية لصد نيران المدفعية الكورية الشمالية. وعقد ميونغ باك اجتماعا طارئا مع وزراء معنيين بشؤون الأمن لمناقشة اتخاذ تدابير مضادة لهذا الهجوم المفاجئ، وسط تقارير عن عقد القيادة الكورية الجنوبية اجتماع خلية الحرب في مخبأ محصّن تحت القصر الرئاسي.
الإمارات تدين
بدورها، دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجوم الذي شنته كوريا الشمالية على جارتها الجنوبية. ووصف وزير الخارجية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في بيان له ما حدث بأنه «تصرف غير مسؤول»، ودعا جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار والمفاوضات. وأكد الشيخ عبدالله في البيان «وقوف دولة الإمارات مع كوريا الجنوبية حكومة وشعبا في هذه الأزمة»، معربا عن أسفه لهذا «التصعيد غير المبرر في شبه الجزيرة الكورية».
واشنطن تتعهد الدفاع عن سيؤول
تعهدت واشنطن بالدفاع عن كوريا الجنوبية، فيما دعت الصين وروسيا الكوريتين إلى التعقل أما باريس فقد دعت بيونغيانغ إلى وقف الاستفزازات بالتزامن مع اعراب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق إزاء إطلاق القذائف.
ودانت الولايات المتحدة الهجوم بينما أعرب شركاؤها في محادثات نووية مع بيونغيانغ عن قلقهم ودعوا إلى الهدوء. وقال البيت الأبيض: «تدين الولايات المتحدة بشدة هذا الهجوم وتدعو كوريا الشمالية إلى وقف عملها العدواني والالتزام الكامل بشروط اتفاقية الهدنة»، وأضاف أن واشنطن ستحمي حليفتها، كوريا الجنوبية.
وذكر البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ملتزمة بحزم بالدفاع عن حليفنا، الجمهورية الكورية، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين. أما الصين فقد أعربت عن قلقها إزاء الهجوم. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، هونج لي، إنه يتعين توضيح ملابسات الحادث. وطالب الجانبين بضبط النفس، وقال: «نأمل أن يتصرف الطرفان المعنيان بطريقة تخدم السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية».وذكر أن بلاده تعتزم مواصلة مشاوراتها مع الجانبين في محادثات الأطراف الستة التي تهدف إلى نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.
موسكو تعقّل
من جانبها، دعت روسيا الكوريتين إلى التعقل في أعقاب القصف المدفعي المتبادل بين الجانبين، والذي أسفر حتى الآن عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. ودان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إطلاق كوريا الشمالية قذائف على جزيرة كورية جنوبية معتبرا أن هذه المواجهات تشكل خطرا كبيرا ويمكن هذه المرة أن تتطور إلى نزاع مفتوح.
وأعرب عن اسفه لأن هذا الحادث «ليس هذا الحادث الأول من نوعه هذه السنة.. انه الثالث لكن أول حادثي تبادل نيران كانا معزولين في حين هذه المرة يمكن أن يتطور إلى اشتباك مسلح». وأضاف أن «ما جرى يستحق الإدانة. وهؤلاء الذين بدأوا هذا الأمر وقاموا بقصف الجزيرة الكورية الجنوبية يتحملون مسؤولية كبرى».
إلى ذلك، دعت فرنسا كوريا الشمالية إلى وقف الاستفزازات وعبرت عن إدانتها الشديدة لقيام بيونغيانغ بقصف جزيرة كورية جنوبية.وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليو ماري في بيان: «أدين بأشد العبارات القصف المدفعي الكوري الشمالي الذي استهدف جزيرة يونبيونغ». ودعت إلى وقف الاستفزازات والامتناع عن اي عمل جديد من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر في المنطقة.
بدورها، أعربت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عن قلقها العميق إزاء الهجوم. ودانت آشتون الاعتداء بشدة.وطالبت آشتون السلطات الكورية الشمالية باحترام تام لاتفاق الهدنة الكورية وبالتحفظ في أي تصرف من شأنه أن يؤدي إلى تصاعد حدة الموقف.
وبينما قال وزير الخارجية الألماني، جيدو فيسترفيله إن «الاستفزاز العسكري المتكرر يعرض السلام في المنطقة للخطر»، ودعا إلى ضبط النفس، معربا في الوقت نفسه عن ترحيبه بجهود رئيس كوريا الجنوبية، لي ميونغ باك، لتهدئة الوضع دان وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ الهجوم، مشدداً على أن «مثل هذه الهجمات غير المبررة لن تؤدي إلا إلى المزيد من التوترات في شبه الجزيرة الكورية».
(وكالات)
