لا يزال الجيش الموريتاني يحتفظ بنحو 30 شاباً موريتانياً فروا من معسكرات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتواصل السلطات الموريتانية تشجيع عمليات الفرار من هذه المنظمة المسؤولة عن خطف أجانب بينهم خمسة فرنسيين.
وقد أعلنت مصادر عسكرية ومستقلة في شمال مالي ونواكشوط عن فرار هؤلاء المقاتلين الشبان منذ بداية الشهر من معسكرات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في الصحراء. وأكد مصدر امني في نواكشوط أمس أن الشبان ال28 ما زالوا في أيدي الجيش ولم ينقلوا بعد إلى الشرطة للتحقيق معهم واتخاذ قرار بشأنهم. وهم في طريقهم إلى موريتانيا بحسب مصدر عسكري موريتاني في شمال مالي.
وأوضح ضابط موريتاني على الأرض «لقد تم غسل دماغهم وإفهامهم أن الموت بالنسبة إليهم هو الطريق إلى الجنة». وتأتي عمليات الفرار هذه في الوقت الذي ربط فيه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مطالبه بمطالب أسامة بن لادن زعيم القاعدة. وطالب زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الجزائري عبد الملك دروكدال، خصوصاً بأن تسحب باريس قواتها من أفغانستان للإفراج عن رهائنها.
وللتصدي لتحركات هذا التنظيم أصدرت الحكومة الموريتانية في يونيو قانوناً يمنح المتطرفين الذين يسلمون أنفسهم إلى السلطات «قبل اعتقالهم» ظروفاً خاصة يمكن أن تصل إلى حد الإفراج عنهم مع إبقائهم تحت الرقابة.
وذهب عضو في منظمة غير حكومية أجنبية تعمل على الحدود بين مالي وموريتانيا إلى حد وصف طريقة فرار هؤلاء الشبان، فقال «بعضهم يتظاهرون بأنهم مرضى أو حتى انهم يحتضرون فيتخلى عنهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب. وآخرون يهربون عندما يبتعدون عن القواعد للقيام بجلب المياه».
ولتشجيع عمليات الفرار اخترق الجيش الموريتاني معسكرات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي عبر تسلل بعض عناصره إليها بحسب مصادر أمنية. وبوجه عام فان الهجوم الذي شنه الجيش الموريتاني في منطقة تومبوكتو في مالي إلى شمال شرق باماكو أسهم أيضاً في تغيير الوضع.
وكتب الصحافي محمد فال ولد عمير من صحيفة لاتريبون أن الوجود العسكري الموريتاني في شمال مالي والدوريات المشتركة مع الجيش المالي عرقلا التهريب وقطع طرقات التبادل وكسر «حالة تقبل» تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بين السكان المحليين. فاضطر التنظيم للرضوخ متخلياً عن الأكثر ضعفاً، وبات قادته مهتمين بضمان أمنهم الذاتي أكثر من اهتمامهم بالقتال.
(أ.ف.ب)