حطّ رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عصر أمس في العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة غير معلن عنها مسبقاً، قبل ساعات من توجه الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى الدوحة.. ما أثار التساؤل حيال ما يحمل الشيخ حمد في جعبته من مساع لتنفيس الاحتقان الداخلي اللبناني.
والتقى وزير الخارجية القطري الرئيس سليمان، قبل أن يلتقي في وقت لاحق رئيس مجلس النواب نبيه بري. وراجت في الأوساط السياسية اللبنانية تسريبات عن أن المسؤول القطري يحمل أفكار وساطة لتنفيس الشد والجذب السياسي اللبناني الذي يتزايد تأزيماً مع اقتراب إصدار المحكمة الخاصة بلبنان قرارها الظني.
في هذه الأثناء، أحيا لبنان أمس الذكرى ال67 لاستقلاله، في مشهد شكّل مناسبة لإعادة «لمّ شمل» الدولة ورموزها ومؤسّساتها، في ظلّ انقسام اللبنانيين تحت عنوان المحكمة الدولية والتباين الجذري في الرؤى بينهم، ما فرض شللاً في مفاصل الحياة السياسية مشوباً بالقلق من انفجار يطيح بأسس السلم الأهلي اللبناني.
وعمّت الاحتفالات بالعيد لبنان كلّه، وكانت ذروتها العرض العسكري الذي أقيم في جادة شفيق الوزّان، وسط بيروت في حضور الرؤساء الثلاثة: ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري، إلى جانب قائد الجيش العماد جان قهوجي وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وسفراء وشخصيات.
وحلّت هذه الذكرى فيما لبنان يبدو أمام استحقاقات كبيرة، وفيما الجمهورية التي حققت الاستقلال العام 1943 تبدو وكأنها لا تزال تبحث عن اكتمال استقلالها الناقص.. فمجلس وزرائها لا يجتمع بحجّة عدم البتّ بملف شهود الزور، وهيئة حوارها لا تنعقد في انتظار تكشّف مصير معادلة الـ «سين- السين». وبين عدم الاجتماع وعدم الانعقاد، تبدو المؤسّسات السياسية الإدارية كلها وكأنها في حال شبه شلل، كما أن الملفات الاقتصادية والاجتماعية تتراكم يوماً بعد يوم، ولا من يتصدّى لها فعلياً ولا من يعالجها في العمق.
وعشية الاحتفال، أطلّ الرئيس ميشال سليمان في رسالة متلفزة إلى اللبنانيين، حدّد فيها 10 أهداف وطنية طالب بالعمل على تحقيقها، بعد مراجعة تاريخية لمسيرة الاستقلال منذ العام 1943، وما تخلّلها من نجاحات وتعثرات، غامزاً مما أسماه «استقلال الطوائف والمذاهب».
وطالب سليمان بالعمل لوضع أسس ما أسماه الجمهورية الثالثة، عبر تحقيق الأهداف المشار إليها: «المحافظة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي كأولوية، عدم السماح للفتنة بأن تطلّ علينا بطرق وأوجه مختلفة، العمل ضمن النظام وأحكام الدستور والتمسّك بنهج الحوار، التمسّك باتفاق الطائف واستكمال تنفيذه، المشاركة في تحمّل المسؤولية بعيداً عن التعطيل أو الاستئثار أو الاستقواء».
بيروت - وفاء عواد ـ الدوحة - الوكالات