اتفق حلف شمال الأطلسي وروسيا على البحث في إقامة درع صاروخية للدفاع عن أوروبا وتعزيز تدفق الإمدادات للحرب في أفغانستان، ليدفنا بذلك مرحلة من التوتر بين العدوين السابقين في الحرب الباردة.
وخلال ترحيبه بالرئيس الروسي ديمتري مدفيديف في اجتماع لشبونة، حيا الأمين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن ما اعتبره منعطفا تاريخيا مهما في التوتر القائم في اغلب الأحيان بين موسكو والغرب.
وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بعد أول قمة روسية أطلسية منذ أكثر من سنتين «اليوم لم نساعد فقط في دفن أشباح الماضي التي طاردتنا طويلا، بل قمنا بطرد هذه الأشباح».
ومنذ حربها مع جورجيا صديقة الحلف في 2008، واجهت روسيا مرحلة توتر مع الغرب بعد توتر مع الولايات المتحدة بسبب مشروعها لنشر درع صاروخية في أوروبا.
وقال مدفيديف للصحافيين «تجاوزنا مرحلة صعبة جدا من التوتر الشديد في العلاقات»، مؤكدا أن القمة بين روسيا والحلف جرت «في أجواء بناءة جدا».
ورأى الرئيس الأميركي باراك اوباما أن القمة تشكل تجديدا للعلاقات بين موسكو والحلف العسكري الذي يضم 28 بلدا.
وقال للصحافيين «نقوم الآن بإطلاق العلاقة بين الحلف وروسيا من جديد. نرى في روسيا شريكا وليس خصما ونحن متفقون على تعميق تعاوننا في عدة مجالات».
وفي قمة منفصلة قبل يوم واحد، اتفقت دول الحلف على إقامة نظام مضاد للصواريخ لحماية سكان أوروبا من هجمات دول مارقة، ودعت موسكو إلى المشاركة فيه.
واتفق الجانبان على دراسة هذا التعاون لكن مدفيديف حذر من أن روسيا يجب أن تعامل على قدم المساواة مع الدول الأخرى في هذا المشروع.
وقال مدفيديف «يجب أن تكون مشاركتنا مساوية للآخرين وان تكون مشاركة على مستوى الشريك ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك».
وأضاف «إما أن نشارك بالكامل ونتبادل المعلومات ويتم تكليفنا بحل هذه المسائل أو تلك، أو ألا نشارك على الإطلاق»، مؤكدا أن موسكو لن تقبل بأن تكون مجرد دولة ملحقة بالحلف. وقال: «إذا لم نشارك بتاتا، فعندها سنضطر إلى أن ندافع عن أنفسنا لأسباب مفهومة».
وفي اختراق آخر، وافقت موسكو على السماح بمرور الإمدادات غير القاتلة من وإلى أفغانستان بسكك الحديد الروسية، بما في ذلك وللمرة الأولى آليات مضادة للألغام.
وكانت ترتيبات سابقة تسمح بمرور معدات إلى أفغانستان لكن مواد أخرى مثل الآليات المصفحة لم يكن يسمح بمرورها مما يجبر الحلف على سلوك طرق أكثر خطورة في باكستان.
كما وافقت روسيا على إقامة صندوق مع الحلف لدفع ثمن 21 مروحية روسية ستسلم إلى الجيش الأفغاني. وكانت آخر قمة بين الأطلسي وروسيا عقدت في بوخارست في ابريل 2008.
وأكد أمين عام الحلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن أن المنظومتين الأوروبية والروسية ستبقيان منفصلتين لكن الجانبين سيتعاونان في مجال تقاسم المعلومات. وقال إنه «من خلال تبادل المعلومات نشكل صورة اكبر وأوسع للسماء فوق أوروبا ونحصل على مزيد من الإنذارات في حال وجود تهديد ويمكن حتى التعاون في اعتراض صاروخ قادم».
بدورها، قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل للصحافيين أن «خصما عسكريا سابقا أصبح الآن بكل وضوح شريكا».
وأضافت ميركل أن اللقاء الروسي الأطلسي كان «نقطة تحول في العمل معا ويمكن أن نقول أنها تاريخية. بالتأكيد ما زال إمامنا طريق طويل لبناء الأمن مع روسيا لكن بدء السير على هذا الطريق أمر مهم للغاية».
(وكالات)
