فيما انتهى أسبوع عطلة الأعياد في لبنان على تفاؤل مجهول المصدر وعلى قلق واضح المعالم والمعطيات، وفيما لم يتضح حتى الآن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من مشروع الحلّ السعودي السوري الذي يجري إعداده بعيداً عن الأضواء، فإن مجلس الوزراء سيبقى شاغراً من جلساته، والحوار الوطني سيبقى مؤجّلاً منعاً للاحتكاك السياسي الذي لن يساعد في ولادة الحلّ الشامل، في انتظار الاتفاق السعودي السوري .
والذي، بحسب مصادر «البيان»، سيتجاوز الاستهلاك السياسي لقضية شهود الزور، وسيقفز على القرار الظنّي المرتقب صدوره ليدخل في صلب المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعملها، وما إذا كانت تتمتع بصدقية أو فقدت صدقيتها، على ما قال سابقاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والأهم منع تحويل المحكمة إلى أداة تفجيرية للوضع الداخلي.
ووسط السباق الجاري بين مشروع الحلّ العربي الموعود وبين القرار الإتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، جاءت تعديلات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على قواعد الإجراءات والإثبات «الكفيلة بتعزيز فعالية إجراءات المحكمة وسلامتها»، لتؤكّد بأن ثمة قوة دفع دولية لتسريع صدور القرار الإتهامي.
وهو أمر عبّرت عنه مصادر تيار المستقبل والتي أشارت إلى أن التعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات في المحكمة الدولية «مؤشر إلى تقدّم التحقيق»، فيما أعلن وزير العدل الأسبق القاضي عدنان عضوم أن سريان التعديلات ودخولها حيّز التنفيذ اعتباراً من أول ديسمبر المقبل معناه أن قرارات الاتهام لم تعد بعيدة عن الصدور.
بدوره، قال مصدر قيادي بارز في المعارضة لـ «البيان» إن مبادرة المحكمة الدولية إلى تعديل قواعد الإجراءات «ليست معزولة عن محاولة تحضير الأرضية الملائمة لصدور القرار الظني»، واضعاً التوقيت في خانة الضغط على الحكومة اللبنانية لعدم الاستجابة لأية مساعٍ عربية أو دولية للحدّ من تداعيات القرار الإتهامي، من خلال تثبيت المحاكمة الغيابية التي لم تكن ملحوظة من قبل، ومشيراً إلى أن لا تأجيل للقرار الإتهامي إلى مارس من العام المقبل، بل سيصدر على الأرجح قبل العاشر من ديسمبر المقبل.
يذكر أن المحكمة الخاصة بلبنان كانت أعلنت يوم الجمعة الفائت أن الهيئة العامة لقضاتها أدخلت تعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات، ومن أبرزها تلك المتعلّقة بالقواعد التي ترعى عملية تبليغ قرار الإتهام والتي تبيّن بالتفصيل التدابير العملية التي يجب اتخاذها بعد تصديق قرار الاتهام، لاسيّما فيما يخصّ مباشرة إجراءات المحاكمة غيابياً، بالإضافة إلى «إمكانية قبول الإفادات الخطية للشهود الذين تحول أسباب وجيهة دون حضورهم للإدلاء بشهاداتهم».
وسط هذه الأجواء، أكد مصدر وزاري ل«البيان» أن المساعي الجارية لتسوية الأزمة السياسية الناجمة عن ملف شهود الزور ستترجَم بعد عيد الاستقلال اليوم، انطلاقاً من التحرّك السوري السعودي المشترك، بمواكبة إيرانية عبّر عنها أخيراً السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي، والذي أبدى تفاؤلاً بتطورات إيجابية مرتقبة ستطاول كل الأمور بما يحافظ على الاستقرار في لبنان.
واستناداً إلى المصدر الوزاري، فإن المشاورات الجارية بين القيادتين السورية والسعودية لا تزال في دائرة تبادل الأفكار والملاحظات المنطلقة من الحرص المشترك على ضمان استقرار لبنان وصون سلمه الأهلي.
وأن النقاش مستمر حول مجموعة صيغ يجري العمل على التوصّل إلى اتفاق مشترك على إحداها، بما يضمن تحصين الوضع اللبناني قبل صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية، في ضوء القناعة باستحالة إلغاء هذه المحكمة.
بيروت - وفاء عواد