لا يمكن التركيز على التقدم الحقيقي الذي يتم تحقيقه الآن، وتجاهل مشكلات الماضي. كل هذه القضايا والمشكلات تؤثر بقوة على إمكانية تنفيذ إستراتيجية جديدة تراعي استيعاب الجمهور لها. وبعض تلك القضايا سيظل يهدد نجاح تلك الاستراتيجية على مدى زمن الحرب.

وتبقى الحقيقة أننا سنعرف في غضون عام من الآن ما إذا كان يمكن تخطي بعض هذه المشكلات، بما يمكننا من استخلاص نسبة ترجيح معقولة لتحقيق نتاج مقبول للحرب، على الأقل إلى الحد الذي يمكن من تهيئة الظروف التي تجعل أفغانستان آمنة ومستقرة، وتجعل باكستان لا تعود ملجأ للإرهابيين.

ويثير هذا بدوره مجموعة أخرى من القضايا التي يحتاج تقرير ديسمبر وكل التقارير الواردة في المستقبل بشأن الحرب والتعامل معها بصراحة أكبر. يحتاج الأمر إلى وجود موقف واضح بشأن الهدف من استمرار الحرب أو على الأقل الخطوط العريضة لخطة انتقالية مبدئية ومجموعة من الأهداف الإستراتيجية الكبرى. والحديث عن «وضع أفغاني معقول بدرجة كافية» أفضل من الحديث عن التخطيط لـ «وضع أفغاني مستحيل»، وهو ما كان البديل للتفكير المعقول بشأن تحقيق نتائج إستراتيجية كبرى مفيدة خلال السنوات التسع الماضية.

والسؤال الرئيسي الآن هو: هل بإمكان الولايات المتحدة وحلفائها تحقيق احتمال مقبول لتحويل النصر التكتيكي والاستقرار المؤقت إلى واقع دائم بكلفة معقولة من خلال المساعدات والوجود العسكري الاستشاري؟

لا يوجد أشياء مؤكدة في الحرب ولا بشأن نتائجها الأولية، لكن تكاليف ومخاطر الصراع حتى الآن مرتفعة للغاية بما يستدعي للوضع برمته. ويحتاج الأمر إلى التفكير بشكل استراتيجي في إطار إقليمي وعالمي أيضا، فالصراع لا يمكن تبريره على خلفية أحداث 11 سبتمبر ولا لكون قيادة القاعدة موجودة في أفغانستان حاليا.